هدى صالح تكتب .. بين طيبة القلب وقسوة الحياة


أصعب صراع ممكن يعيشه الإنسان، هو الصراع بين الشخص الذي يريد أن يكونه، والشخص الذي تدفعه الحياة لأن يصبحه
تحاول تكون طيبًا، تخفف عن اللي حواليك، تراعي مشاعرهم، وتلتمس لهم الأعذار حتى في الوقت الذي لا أحد يحاول فيه أن يلتمس لك عذرًا.
تسامح… ثم تسامح مرة أخرى.
إلى أن يأتي يوم تشعر فيه أنك تعبت من دور الإنسان الذي يفهم الجميع، بينما لا أحد يحاول أن يفهمك.
تبدأ تسأل نفسك:
ليه أكون طيبًا، إذا كانت طيبتي هي أكثر شيء يتم استغلاله؟
ليه أخاف أجرح غيري، بينما غيري لم يخاف يومًا من كسري؟
وهنا يبدأ الصراع الحقيقي.
جزء منك يريد أن يقول: كفاية… من النهارده مش هكون الشخص الطيب.
وجزء آخر بداخلك يرفض أن تتحول إلى نسخة تشبه الأشخاص الذين آذوك.
والحقيقة أنك لا تريد أن تصبح سيئًا…
أنت فقط تريد أن تتوقف عن دفع ثمن طيبتك.
وهنا يأتي النضج.
أن تفهم أن الطيبة لا تعني الضعف، وأن التسامح لا يعني السماح بتكرار الأذى، وأن وضع الحدود لا يجعلك شخصًا قاسيًا.
يمكنك أن تبقى طيبًا… لكن ليس على حساب نفسك.
يمكنك أن تحب… وتبتعد.
أن تسامح… ولا تعود.
أن تتمنى الخير لشخص… وتغلق الباب أمامه في نفس الوقت.
لأن أقوى انتصار في النهاية ليس أن تصبح أسوأ نسخة منك بسبب من آذاك…
بل أن تخرج من كل هذا الأذى أقوى، أكثر وعيًا، وما زال قلبك طيبًا… لكن هذه المرة، يعرف جيدًا من يستحقه.






















