الأربعاء، 2 سبتمبر 2026 06:00 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

التعليم.. جسر جديد في مستقبل العلاقات المصرية الصينية

بوابة المصريين

بقلم: د. محمد الغمري

تأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، في سبتمبر 2026، لتؤكد عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة وبكين، التي دخلت مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية خلال السنوات الأخيرة. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل مرور سبعة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وفي ظل اتساع مجالات التعاون لتشمل الاقتصاد والثقافة والتكنولوجيا والتعليم.

ويُعد التعليم أحد أهم الجسور التي تربط الشعبين المصري والصيني. فمنذ عقود، شهدت الجامعات المصرية توسعاً تدريجياً في تدريس اللغة الصينية وإنشاء أقسام متخصصة ومراكز للتعاون الأكاديمي. ويأتي معهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة نموذجاً بارزاً؛ فقد تأسس بالتعاون مع جامعة بكين، وبدأ نشاطه في 2008، ليصبح منصة مهمة لتعليم اللغة والثقافة الصينية وتعزيز التبادل الحضاري.

ولم يتوقف التعاون عند التعليم الجامعي، بل امتد إلى التعليم قبل الجامعي. ففي عام 2022 أطلقت وزارة التربية والتعليم المصرية مشروعاً تجريبياً لتدريس اللغة الصينية كلغة أجنبية ثانية في عدد من المدارس المصرية، مع تدريب المعلمين وإعداد المناهج بالتعاون مع الجانب الصيني. واليوم أصبحت اللغة الصينية جزءاً من منظومة التعليم المصرية، مع وجود عشرات التخصصات الجامعية والمدارس التي تتيح دراسة الصينية.

كما شهد عام 2026 مؤشرات جديدة على تطور هذا التعاون، من بينها بحث إنشاء معهد كونفوشيوس كامل بجامعة الأقصر، وتوسيع برامج المنح وتبادل الطلاب والبحث العلمي، إلى جانب اتفاقيات جديدة في مجال التعليم التكنولوجي والتدريب التطبيقي.

أما مستقبل التعاون التعليمي المصري الصيني، فيبدو أكثر اتساعاً وطموحاً. فالمطلوب لم يعد مجرد تعليم اللغة الصينية، وإنما الانتقال إلى شراكات جامعية وبحثية متقدمة في الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والهندسة، والتعليم الفني، والتدريب المهني، وإنشاء برامج ودرجات علمية مشتركة.

وتستطيع مصر، بحكم موقعها ودورها الإقليمي، أن تصبح مركزاً للتعاون التعليمي الصيني في أفريقيا، بينما يمكن للصين أن تقدم خبراتها في التعليم التقني والتحول الرقمي وربط التعليم باحتياجات سوق العمل.

إن زيارة الرئيس الصيني لمصر ليست مجرد مناسبة سياسية، وإنما فرصة لإعادة تعريف العلاقة بين البلدين من خلال الاستثمار في الإنسان. فالتعاون الاقتصادي قد يبني المشروعات، لكن التعليم هو الذي يبني الأجيال القادرة على استمرار الشراكة لعقود قادمة. ومن هنا، فإن مستقبل العلاقات المصرية الصينية قد يبدأ من الجامعات والمدارس ومراكز البحث، قبل أن يصل إلى المصانع والأسواق.

مقالات الرأي

آخر الأخبار