دعاء فايد تكتب: أبيع ولا أشتري؟


دع الشيطان جانبًا، وتعوّذ ممن حولك، في مجال التجارة، وخاصة مضاربات الذهب والفضة والمعادن.
فالكثير يحاولون استغلال نقاط ضعفك، وضعف علمك، وهشاشة صمودك في اتخاذ القرار أمام تجارة تتأرجح بين مكاسب تملأ خيالك، وخسائر تقبض قلبك.
فيسدلون ستار الأمان الكاذب بادعائهم العلم ببواطن ما خفي عليك، لتطفو على سطح خيالك أحلام تداعبك بالثراء الفاحش والمكاسب غير المعقولة، فيهدأ روع قلبك من الخسائر، ويطغى خيالك بالأوهام المتسربلة والمتجملة بالسيطرة على مشاعرك، وتترك الطمع يتلاعب بكل ما تملك من فكر، ويأخذك إلى ما ليس له وجود.
فتنجذب إلى الشخص المخادع لتسأله بكل ثقة: (أبيع أم أشتري؟) وأي إجابة سترضي نفسك، تبادر بسرعة التنفيذ دون لحظة تفكير.
انتظر... هل فكرت أنه لو كان يملك هذا الكم من العلم، أولَه وآخرَه، لكان انتفع به أولًا وأصبح من أثرياء العالم؟!
هل فكرت أن الرزق بيد الله، فماذا لو عدت بالخيبات؟
هل فكرت أن تجارته مع مشاعرك، واستغلال ضعفك، تجارة خاسرة بلا شك؟
هل فكرت أنه لو كان يملك إدارة مدخراتك، لكان من الأولى أن يدير مدخراته؟
هل طاف بخيالك صوت يذكرك بأن المخادع، لو تمكن مما يدعيه من العلم، لكان أشهر المحللين في العالم؟
سوف تناديك كل الأصوات وأنت مصدوم، منزعج، عائد بالخسارة والخيبة والندم، في طريق الأحلام المرسوم بالكذب والضلال، ممن استغل ضعفك ومالك، وطلب مقابلًا ماديًا يدّعي به توجيهك ومساعدتك بالعلم، وهو لا يملك من العلم إلا لغة الإقناع ومهارة الاحتيال عليك وعلى ما يمكنه الحصول عليه من مالك.
احترس منهم ومن محاولات إقناعك للسطو على جزء من مالك، ثم الخسارة، ثم الاختفاء كعفريت في وضح النهار، يتبخر ليلبس ثوبًا جديدًا، باسم جديد، ويعود ليتصيد ضحايا جددًا بلا رحمة ولا ضمير.
فهي مسألة طاقة نفسية في العطاء، مؤجل ردها من الله عز وجل.
هذا النوع من المحتالين ليس لديهم طاقة نفسية للعطاء بلا مقابل، حتى لو كان بعض العلم، ولا يدركون أن لهم صدى الفعل، وأن الأيام تدور.
من يملك علمًا حقًا في هذا المجال لا يتقاضى عليه أجرًا، ولا تشوبه شائبة، وتجارته فيه مع الله، ولا يريد جزاءً ولا شكورًا.
يتمتع بطاقة نفسية للعطاء وقضاء الحوائج، ومكسبهم الحقيقي أن الله جعلهم سببًا لرزق البعض، فيرد الله لهم العطاء المؤجل وقت الاحتياج، بترتيب رب الكون.
كل شخص يختار لنفسه بنفسه:
الضلال لمكسب رخيص في دنيا زائلة،
أو جزءًا من المنح والعطايا الربانية.
جعلنا الله وإياكم من أصحاب العطايا الربانية والمنح الإلهية.
























