الأربعاء، 22 أبريل 2026 04:14 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

هشام بيومي يكتب: ”سوبر نينو” محتمل يهدد الطقس والمحاصيل

بوابة المصريين

ظاهرة النينو المناخية تضرب الكرة الأرضية في ظل إغلاق مضيق هرمز: ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة يضع الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية

في أبريل 2026، يواجه العالم تقارباً خطيراً بين كارثتين: واحدة مناخية طبيعية تتسارع بفعل التغير المناخي، والأخرى جيوسياسية ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. ظاهرة "النينو" (El Niño) على وشك الظهور بقوة، بينما يظل مضيق هرمز – شريان الحياة لـ20% من إمدادات النفط العالمية – مغلقاً إلى حد كبير بسبب الصراع الأمريكي-الإيراني، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والأسمدة. هذا التقارب يهدد بـ"عاصفة كاملة" تضرب الزراعة والاقتصاد العالمي، وفقاً لتقارير المنظمات الدولية.

أعلن مركز التنبؤ المناخي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في 9 أبريل 2026 أن الظروف الحيادية لـENSO تسود حالياً، لكن "النينو" من المتوقع أن ينشأ بين مايو ويوليو (احتمالية 61%) ويستمر حتى نهاية العام على الأقل. هناك فرصة بنسبة 25% لأن يكون "نينو قوي جداً" (سوبر نينو)، حيث تتجاوز درجات حرارة سطح البحر في منطقة Niño-3.4 درجتين مئويتين فوق المتوسط.

يأتي هذا بعد انتهاء مرحلة "لا نينا"، ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات غير المسبوق بسبب التغير المناخي. يحذر العلماء من أن "سوبر نينو" قد يجعل 2026 أو 2027 أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، مع إطلاق حرارة محيطية هائلة إلى الغلاف الجوي.

"التأثيرات المناخية المتوقعة:"
- جفاف في أجزاء من أستراليا والهند والأمازون وجنوب أفريقيا.
- فيضانات وأمطار غزيرة في جنوب الولايات المتحدة.
- ضعف موسم الرياح الموسمية في جنوب آسيا.
- مواسم أعاصير أقل نشاطاً في الأطلسي، لكن أكثر في المحيط الهادئ الوسطى.

في الزراعة، يؤثر النينو على ربع الأراضي الزراعية العالمية على الأقل، مما يقلل الإنتاجية ويهدد الأمن الغذائي. دراسات سابقة تشير إلى أن نينو قوياً قد يؤدي إلى جوع 6 ملايين طفل إضافيين بسبب فشل المحاصيل.

إغلاق مضيق هرمز: أكبر صدمة إمدادات طاقة في التاريخ
منذ فبراير/مارس 2026، أغلقت إيران مضيق هرمز رداً على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية واستمرار الحصار الأمريكي لموانئها. رغم إعلان إعادة فتحه مؤقتاً، أعادت إيران إغلاقه مرة أخرى في أبريل، مع إطلاق النار على السفن، مما جعل حركة الشحن شبه متوقفة.

يمر عبر المضيق يومياً حوالي 20 مليون برميل نفط وكميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال. الإغلاق أدى إلى أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث، حسب وكالة الطاقة الدولية. حتى لو أعيد فتحه، قد يستغرق الاستعادة الكاملة أشهراً بسبب إعادة توجيه السفن والتأمينات المرتفعة.

ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة: حلقة مفرغة
أدى الإغلاق إلى قفز أسعار النفط بنسبة تصل إلى 6-10% في أيام، مع بقاء برنت قرب 100 دولار للبرميل أو أعلى. أسعار الوقود والغاز ارتفعت عالمياً، مما يرفع تكاليف النقل والإنتاج.

الأسمدة – التي تعتمد على الغاز الطبيعي في إنتاج النيتروجين – شهدت ارتفاعاً حاداً (بعضها بنسبة 34-50%). اضطرابات الخليج أثرت على الموردين، وارتفاع تكاليف الطاقة جعل الإنتاج أغلى. الشركات مثل Fertiglobe تحذر من ارتفاعات إضافية إذا استمر الوضع.

الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية:
سيناريوهات صندوق النقد الدولي
يحذر صندوق النقد الدولي (IMF) في تقريره لأبريل 2026 من أن الصدمة الطاقية "غير المسبوقة" تهدد بالركود العالمي. السيناريو الأساسي (افتراض صراع قصير وارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 19%) يتوقع نمواً عالمياً بنسبة 3.1% فقط في 2026، مع تضخم 4.4%.
في السيناريو المتوسط: نمو 2.5% وتضخم 5.4%.
أما السيناريو الشديد (اضطرابات مستمرة): نمو 2% (على حافة الركود) وتضخم يتجاوز 6% في 2026-2027.
الدول النامية والمستوردة للطاقة الأكثر تضرراً، مع مخاطر انخفاض الإنتاج الزراعي بسبب ارتفاع تكاليف المدخلات والنينو.
نحو أزمة غذائية ومناخية مزدوجة؟
التقاء النينو مع أزمة هرمز يخلق "بوليكرايزيس" (أزمة متعددة): صدمة طاقة + ارتفاع أسعار الأسمدة + اضطرابات مناخية = ضغط هائل على الزراعة والغذاء. الخبراء يحذرون من أن النينو قد يفاقم الجفاف في مناطق حيوية، بينما يقلل المزارعون من استخدام الأسمدة بسبب التكلفة، مما يخفض الإنتاجية أكثر.

العالم بحاجة ماسة إلى تنسيق دولي: إعادة فتح هرمز، احتياطيات طاقة استراتيجية، واستثمارات في الزراعة المقاومة للمناخ. بدون ذلك، قد يصبح 2026 عاماً تاريخياً ليس فقط في الحرارة، بل في الأزمات الاقتصادية والغذائية أيضاً.

مقالات الرأي

آخر الأخبار