الخميس، 16 أبريل 2026 10:26 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

د. امينة زانون تكتب: معاناة ما بعد الطلاق و الأطفال هم من يدفع الثمن

بوابة المصريين

لا ينتهي أثر الطلاق عند توقيع الأوراق أو صدور الأحكام، بل تبدأ بعده مرحلة أكثر تعقيدًا، تمتد آثارها إلى جميع أفراد الأسرة، وعلى رأسهم الأطفال. ففي خضم الصراعات بين الأبوين، يتحول الطفل من محور رعاية واحتواء إلى ضحية لصراع لا يملك فيه صوتًا ولا قرارًا. وبين محاولات الانتقام أو فرض السيطرة، يضيع حق الطفل في الاستقرار النفسي والشعور بالأمان.

تكمن المشكلة في أن كثيرًا من حالات الطلاق لا تُدار بشكل صحي، حيث تستمر الخلافات بين الزوجين بعد الانفصال، وتتصاعد داخل المحاكم وخارجها. وفي هذا السياق، يُستخدم الأطفال أحيانًا كوسيلة ضغط، سواء بحرمان أحد الطرفين من رؤيتهم، أو التلاعب بمشاعرهم، أو الزج بهم في تفاصيل الصراع.

هذا الوضع يضع الطفل في حالة من التوتر المستمر، إذ يُطلب منه ضمنيًا أو صراحة الانحياز لأحد الوالدين، مما يخلق بداخله صراعًا نفسيًا حادًا بين الحب والولاء. كما قد يشعر بالذنب، أو الخوف من فقدان أحدهما، أو عدم الاستقرار بسبب التنقل أو النزاعات المستمرة.

الأسباب:
تتداخل عدة عوامل تؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة، من أبرزها:

غياب الوعي الأسري: عدم إدراك الوالدين لخطورة إدخال الأطفال في الصراع.
الرغبة في الانتقام: تحوّل العلاقة من خلاف زوجي إلى صراع شخصي يستخدم فيه الأبناء كوسيلة أذى.

تعقيدات قانونية: بطء الإجراءات أو ضعف تنفيذ أحكام الرؤية والحضانة.
الضغوط النفسية: عدم قدرة أحد الطرفين على التكيف مع الطلاق، مما ينعكس على سلوكه تجاه الطرف الآخر والأبناء.
التنشئة والثقافة المجتمعية: التي قد تشجع على الصراع بدلًا من الحلول التوافقية.

الآثار على الأطفال:
الأطفال في هذه الحالات لا يخرجون سالمين، بل قد يعانون من:
القلق والتوتر المستمر
اضطرابات النوم
ضعف التحصيل الدراسي
مشاكل سلوكية (عدوانية أو انسحابية)
فقدان الشعور بالأمان والثقة في العلاقات
وقد تمتد هذه الآثار إلى مراحل
متقدمة من حياتهم، مؤثرة على تكوينهم النفسي والاجتماعي.

أساليب العلاج والحلول:
1. فصل الصراع الزوجي عن دور الأبوة:
يجب على الأبوين إدراك أن انتهاء العلاقة بينهما لا يعني انتهاء مسؤوليتهما المشتركة تجاه الأبناء.
2. تغليب مصلحة الطفل:
جعل مصلحة الطفل النفسية والاستقرار العاطفي أولوية في أي قرار.
3. الدعم النفسي:
توفير جلسات إرشاد نفسي للأطفال
لمساعدتهم على التعبير عن مشاعرهم والتكيف مع الوضع الجديد.
4. توعية الوالدين:
نشر ثقافة “الطلاق الواعي” الذي يهدف إلى تقليل الأضرار بدلًا من تعميقها.
5. تطوير الإجراءات القانونية:
تسهيل وتنفيذ أحكام الرؤية والحضانة بشكل يضمن حقوق جميع الأطراف، خاصة الأطفال.
6. دعم المجتمع:
تغيير النظرة السلبية، وتقديم الدعم للأسر بعد الطلاق بدلًا من الحكم عليها.
في بعض الاحيان قد يكون
الطلاق حلًا ضروريًا ، لكنه علي أية حال لا يجب أن يتحول إلى ساحة صراع يدفع ثمنها الأبناء. فالأطفال لا يجب أن يكونوا وسيلة للضغط أو الانتقام، بل أمانة مشتركة تتطلب وعيًا، رحمة، ونضجًا من كلا الطرفين. إن حماية نفسية الطفل اليوم هي استثمار في مجتمع أكثر توازنًا واستقرارًا غدًا.

مقالات الرأي

آخر الأخبار