«سلالة أنديز» من فيروس هانتا.. تهديد نادر يبدأ من القوارض وينتقل بين البشر


في عالم الفيروسات الحيوانية المنشأ، تُعد فيروس الهانتا من الفيروسات التي تنتقل عادة من القوارض إلى الإنسان فقط، دون أن تمتلك—في معظم أنواعها—قدرة على الانتقال بين البشر. غير أن سلالة واحدة خرجت عن هذه القاعدة، وهي سلالة أنديز، التي تُعد حتى اليوم الحالة الوحيدة المؤكدة لفيروس هانتا يمكنه الانتقال المباشر بين البشر.
تنتشر هذه السلالة في أجزاء من أمريكا الجنوبية، ويرتبط وجودها بشكل أساسي بفأر بري طويل الذيل يُعرف محلياً باسم "كوليلارغو"، وهو الاسم الشائع للقارض العلمي، الذي يُعد الخزان الطبيعي للفيروس.
كيف ينتقل الفيروس؟
بحسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، تنتقل فيروسات الهانتا عادة عبر استنشاق جزيئات ملوثة من بول أو لعاب أو فضلات القوارض المصابة، أو من خلال التعرض المباشر لها داخل أماكن مغلقة سيئة التهوية.
لكن ما يميز سلالة أنديز تحديداً هو أنها لا تلتزم بهذا النمط فقط، إذ وثّقت دراسات وبائية حالات انتقال عدوى بين البشر، خصوصاً في حالات المخالطة الوثيقة مثل أفراد الأسرة أو الطواقم الطبية.
لماذا تُعد سلالة أنديز استثناءً خطيراً؟
يرى الدكتور حسين عزيز أستاذ الأمراض المعدية، أن سلالة أنديز تمثل حالة فريدة داخل عائلة الهانتا، لعدة أسباب، أبرزها:
- قدرتها على الانتقال بين البشر في ظروف معينة
- ارتباطها بمخالطة وثيقة وليس فقط بالتعرض للقوارض
- تسببها في مرض شديد يُعرف بمتلازمة القلب والرئة الناتجة عن الهانتا
- صعوبة احتوائها في حال انتشارها داخل تجمعات سكانية
دور "كوليلارغو" في دورة العدوى
الفأر طويل الذيل "كوليلارغو" يعيش في المناطق الريفية والغابات في أمريكا الجنوبية، ويُعد المستودع الطبيعي للفيروس. وتحدث العدوى غالباً عند استنشاق جسيمات دقيقة ملوثة من فضلاته، خصوصاً عند تنظيف أماكن مغلقة أو مهجورة دون احتياطات وقائية.
خطورة سلالة أنديز
و يقول المختصون في علم القوارض والأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان. تكمن خطورة سلالة أنديز في كونها من الحالات النادرة التي تطورت فيها قدرة فيروس هانتا على الانتقال بين البشر. هذا يجعل مراقبة القوارض البرية، وخاصة الفأر طويل الذيل المعروف بـ‘كوليلارغو’، جزءاً أساسياً من أي استراتيجية للوقاية. وأضافوا، أن الوقاية تعتمد بشكل أساسي على تقليل التعرض لبيئات القوارض، وتحسين إجراءات السلامة في المناطق الريفية والمخازن المغلقة.
فأر كوليلارغو طويل الذيل
ما الذي تقوله منظمة الصحة العالمية؟
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن فيروس هانتا تُعد من الأمراض الناشئة التي تتطلب مراقبة مستمرة، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها القوارض الحاملة للفيروس، مع التأكيد على أهمية إجراءات الوقاية البيئية لتقليل فرص العدوى.
تظل سلالة أنديز من فيروس هانتا حالة استثنائية في علم الفيروسات، ليس فقط بسبب خطورتها الصحية، بل لقدرتها النادرة على الانتقال بين البشر. ومع استمرار وجود الناقل الطبيعي "كوليلارغو" في بيئته، تبقى المراقبة والوقاية العاملين الأساسيين للحد من أي مخاطر محتملة، بينما يواصل العلماء دراسة هذا الفيروس لفهم آليات تطوره وسلوكه الوبائي
























