الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 07:57 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة ضد Adobe.. مطور يبني 7 بدائل مجانية للبرامج الأشهر

بوابة المصريين

دخل الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة من المنافسة مع شركات البرمجيات الكبرى، بعدما كشف مطور برمجيات عن سبعة تطبيقات مفتوحة المصدر تستهدف تقديم بدائل لبرامج Adobe الأشهر، من Photoshop وIllustrator إلى Premiere Pro وAfter Effects، مستعينا بالذكاء الاصطناعي في عملية التطوير التي كان إنجازها يتطلب تقليديا فرق عمل كبيرة وسنوات من البرمجة.

وبحسب موقع «Ars Technica»، يقف المطور براندون توماس وراء المشروع الذي أطلقته منصة ArtCraft، وقال إنه استعان بنموذج Claude Opus 5.5 من Anthropic لبناء ما يصفه ببدائل مطورة من الصفر لبرامج Adobe، في تجربة أثارت جدلا حول مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير اقتصاد صناعة البرمجيات نفسها، وليس مجرد إضافة ميزات جديدة إليها.

سبعة برامج في مواجهة Creative Cloud

لا يقتصر المشروع على محاولة بناء بديل لـPhotoshop، بل يستهدف جزءا كبيرا من حزمة Adobe Creative Cloud.

ويضم PhotoCraft لتحرير الصور، وVectorCraft للرسومات المتجهة، وFilmCraft لتحرير الفيديو، وLightCraft لمعالجة الصور الخام وإدارة مكتبات الصور، وEffectCraft للمؤثرات البصرية والرسوم المتحركة، وDesignCraft لتصميم الصفحات والنشر، إلى جانب PdfCraft للتعامل مع ملفات PDF.

وتقابل هذه الأدوات بصورة عامة وظائف تقدمها برامج Photoshop وIllustrator وPremiere Pro وLightroom وAfter Effects وInDesign وAcrobat Pro.

وتؤكد ArtCraft أن جميع هذه التطبيقات مجانية ومفتوحة المصدر، وأن الشفرة البرمجية متاحة عبر GitHub بتراخيص MIT وApache 2.0.

الذكاء الاصطناعي يكتب برنامجا كان يحتاج إلى فريق كامل

القصة الأكثر أهمية لا تتعلق فقط بظهور منافس جديد لـAdobe، وإنما بالطريقة التي جرى بها تطويره.

فقد استخدم توماس أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة مكثفة في كتابة الشفرة البرمجية، وقال إنه تحول منذ فبراير إلى الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في البرمجة.

وكتب المطور التطبيقات بلغة Rust، وهي لغة معروفة بالتركيز على الأداء والأمان، كما تتوافر عدة تطبيقات بنسخ تعمل عبر المتصفح باستخدام WebAssembly إلى جانب نسخ لأنظمة Windows وmacOS وLinux.

ويقول فريق ArtCraft إن التطبيقات تعمل بصورة أصلية على أجهزة الكمبيوتر وليست مجرد صفحات ويب مغلفة داخل تطبيقات سطح مكتب، كما تعمل على ملفات المستخدم محليا دون الحاجة إلى إرسالها إلى السحابة لإتمام عمليات التحرير الأساسية.

«البرمجيات انتهت».. عبارة أثارت الجدل

لخص توماس رؤيته بعبارة مثيرة للجدل قال فيها إن «البرمجيات انتهت»، في إشارة إلى اعتقاده بأن أدوات الذكاء الاصطناعي ستجعل من الممكن إعادة بناء بدائل مفتوحة المصدر لبرامج تجارية معقدة بسرعة لم تكن ممكنة في السابق.

ويرى المطور أن الحاجز الذي كان يحمي منتجات البرمجيات الضخمة لم يعد متمثلا فقط في ملايين الأسطر البرمجية وسنوات التطوير، بعدما أصبح بإمكان المطورين استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إنتاج كميات هائلة من الشفرة واختبارها وتطويرها.

وتصل رؤيته إلى حد توقع إمكانية بناء بدائل مفتوحة المصدر لخدمات ومنتجات تقنية كبرى أخرى، وليس برامج التصميم فقط.

هل أصبح Photoshop مهددا بالفعل؟

رغم الضجة المحيطة بالمشروع، فإن الإجابة حاليا هي: ليس بعد.

فصفحة ArtCraft نفسها تصف PhotoCraft وPdfCraft بأنهما في مرحلة «Early Alpha»، بينما لا تزال أدوات أخرى مثل FilmCraft وVectorCraft وEffectCraft وDesignCraft قيد التطوير.

كما أشار مستخدمون ومطورون جربوا الإصدارات الحالية إلى وجود وظائف ناقصة ومشكلات تجعل المقارنة المباشرة مع تطبيقات Adobe الاحترافية سابقة لأوانها.

فالبرامج مثل Photoshop وPremiere Pro لم تصل إلى مستواها الحالي بمجرد امتلاك واجهة وأدوات أساسية، بل تراكمت خلفها عقود من التطوير والاختبارات ودعم صيغ الملفات وإدارة الألوان وتسريع الرسوميات والتوافق مع المعدات والمكونات الإضافية وسير العمل الاحترافي.

المطور يتحدث عن شهور وليس سنوات

مع ذلك، يضع توماس جدولا زمنيا شديد الطموح.

فقد قال في البداية إنه يستهدف الوصول إلى تكافؤ كامل في المزايا خلال شهر، قبل أن يعدل تقديره لاحقا ويقول إن الوصول إلى نحو 99% من وظائف البرامج الأصلية سيحتاج وقتا أطول، لكنه يتوقع أن يقاس بالشهور لا بالسنوات.

ويعتمد المشروع على المساهمات المفتوحة وتقارير المستخدمين لاكتشاف الأخطاء واقتراح الوظائف الجديدة، وهي إحدى النقاط التي قد تمنحه سرعة إضافية إذا نجح في تكوين مجتمع كبير من المطورين حول التطبيقات.

مجانية البرامج لا تعني غياب نموذج تجاري

رغم أن التطبيقات السبعة نفسها مفتوحة المصدر ومجانية، فإن ArtCraft ليست مشروعا بلا نموذج للإيرادات.

ويخطط الفريق لتمويل تطوير التطبيقات من خلال بيع أرصدة لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالصور والفيديو داخل منصة ArtCraft، إلى جانب دعم نماذج من جهات أخرى.

وبذلك يحاول المشروع فصل أدوات التحرير الأساسية عن نموذج الاشتراكات التقليدي، مع تحقيق الإيرادات من خدمات الذكاء الاصطناعي الاختيارية.

لماذا اختار مواجهة Adobe؟

قال توماس إن أحد دوافعه وراء المشروع كان تجربته مع رسوم إلغاء الاشتراك، وهي قضية أثارت انتقادات حول سياسات Adobe خلال السنوات الماضية.

ويحاول المشروع الاستفادة من حالة عدم الرضا التي يشعر بها جزء من مجتمع المصممين والمبدعين تجاه الاشتراكات المستمرة والاعتماد على منظومات البرمجيات المغلقة.

لكن البدائل المجانية ليست جديدة على السوق؛ فبرامج مثل GIMP وKrita وInkscape وBlender وDaVinci Resolve أثبتت منذ سنوات أن الأدوات المجانية أو المفتوحة المصدر يمكن أن تنافس منتجات تجارية في بعض الاستخدامات.

الجديد هنا هو محاولة استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليص الزمن اللازم لبناء هذه البدائل بصورة جذرية.

مشكلة قانونية قد تظهر بسبب التشابه

هناك أيضا جانب قانوني لا يمكن تجاهله.

فإعادة بناء وظيفة برنامج دون نسخ شفرته الأصلية ليست في حد ذاتها مفهوما جديدا في صناعة البرمجيات، لكن Ars Technica أشار إلى احتمال ظهور تساؤلات قانونية إذا أصبحت واجهات ArtCraft وتصميماتها شديدة التشابه مع الشكل المميز لبرامج Adobe.

وتقول ArtCraft إنها تبني التطبيقات من الصفر، بينما تركز في الوقت نفسه على جعل التخطيط والأدوات واختصارات لوحة المفاتيح مألوفة للمستخدمين المحترفين حتى لا يحتاجوا إلى تعلم بيئة عمل جديدة بالكامل.

التحدي الحقيقي ليس كتابة الكود

تجربة ArtCraft قد تكشف أيضا حدود الفكرة القائلة إن قدرة الذكاء الاصطناعي على كتابة البرمجيات تعني تلقائيا نهاية شركات البرمجيات الكبرى.

فكتابة الشفرة ليست سوى جزء من بناء منتج احترافي. وهناك عوامل أخرى تشمل الاستقرار، والأمان، والدعم الفني، والتوافق مع آلاف أنواع الملفات والأجهزة، وإصلاح الأخطاء، والمحافظة على البرنامج سنوات طويلة، وبناء منظومة إضافات وخدمات يعتمد عليها المحترفون في أعمالهم.

ولهذا فإن الاختبار الحقيقي لن يكون قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج واجهة تشبه Photoshop أو Premiere Pro، وإنما قدرته على مساعدة فريق صغير في صيانة وتطوير برنامج يستخدمه المحترفون يوميا دون أن يفقد الاستقرار أو الثقة.

هل يهدد الذكاء الاصطناعي نموذج بيع البرامج؟

قد تكون هذه هي النقطة الأكثر أهمية في التجربة كلها.

إذا تمكن مطورون محدودو العدد من بناء تطبيقات معقدة خلال شهور بمساعدة نماذج الذكاء الاصطناعي، فقد تنخفض تكلفة دخول أسواق ظلت محمية لعقود بسبب ارتفاع تكلفة تطوير البرامج.

وهذا لا يعني بالضرورة «نهاية البرمجيات»، كما يقول توماس، لكنه قد يعني بداية مرحلة يصبح فيها بناء البديل أسهل كثيرا من السابق.

وفي هذه الحالة، لن تصبح الميزة التنافسية للشركات الكبرى مجرد امتلاك برنامج معقد، بل جودة التجربة، والاستقرار، والنظام البيئي المحيط به، والثقة، وسرعة الابتكار.

وهنا تتحول تجربة ArtCraft من مجرد محاولة لبناء «Photoshop مجاني» إلى سؤال أكبر: ماذا يحدث لصناعة البرمجيات عندما يصبح الذكاء الاصطناعي قادرا على خفض سنوات التطوير إلى شهور؟

⇧

تكنولوجيا

آخر الأخبار