الإثنين، 2 نوفمبر 2026 09:13 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

شيماء خيري تكتب :الجحود في العلاقات الإنسانية..حين يصبح العطاء شيئًا مُعتادًا لا يستحق الامتنان!!

بوابة المصريين

ليس أكثر إيلامًا من أن تكتشف يومًا أن كل ما قدمته لشخص ما، وكل ما تجاوزت عنه من أجله، وكل المرات التي وضعت فيها إحتياجاته قبل إحتياجاتك، لم تعد تعني له شيئًا. ليس لأنك كنت تنتظر مقابلًا ماديًا أو مكافأة على عطائك، ولكن لأن الإنسان بطبيعته يحتاج أن يشعر بأن ما يقدمه يُرى ويُقدَّر
في العلاقات الإنسانية، لا تأتي الخيبة دائمًا من الغريب، بل قد تأتي من أقرب الناس إلينا؛من شخص إعتاد وجودنا، واطمأن إلى عطائنا، حتى أصبح يعتبره حقًا مكتسبًا لا يستدعي الشكر أو التقدير.
وهنا يظهر الجحود، ليس فقط باعتباره إنكارًا للجميل ،ولكنه خلل في رؤية الآخر وتقدير قيمته..

كيف يتحول العطاء إلى أمر مُعتاد؟؟

في البداية، يلاحظ إهتمامك، ويسعد بمساندتك، ويقدر تنازلاتك، لكن مع مرور الوقت قد يتحول كل ذلك إلى جزء ثابت من حياته. يصبح وجودك مضمونًا، وإهتمامك متوقعًا، وتضحياتك أمرًا لا يحتاج حتى إلى كلمة شكر.
وهنا تكمن المشكلة؛ فالتكرار قد يجعل بعض الأشخاص يفقدن قيمة ما يحصلون عليه
.
هل الجحود صفه شخصيه أم سلوك مكتسب؟!

ليس كل شخص لا يعبر عن إمتنانه شخصًا جاحدًا بالضرورة؛ فهناك من لا يجيد التعبير عن مشاعره، وهناك من نشأ في بيئة لا تتبادل فيها الأسرة كلمات التقدير.
لكن الجحود الحقيقي يظهر في نمط متكرر من السلوك: إنكار ما قدمه الآخر، والتقليل من تضحياته، وتذكر أخطائه باستمرار، وتجاهل كل ما فعله من أجلك
لماذا يصمت بعض الأشخاص أمام الجحود؟

ليس كل صمت دليلًا على الرضا، وليس كل إستمرار في العلاقة دليلًا على أن الأمور بخير.
أحيانًا يصمت الإنسان لأنه يحب، وأحيانًا لأنه يخشى المواجهة، وأحيانًا لأنه لا يريد أن يبدو وكأنه يطالب الآخرين برد الجميل.
وهناك من يتألم في صمت لأنه لا يريد أن يشرح لشخص قريب منه أبسط حقوقه العاطفية:أن يشعر بالتقدير، وأن يُعامل باعتباره إنسانًا له مشاعر وإحتياجات، وليس مجرد مصدر دائم للدعم والإحتواء!

لا تجعلوا وجود الآخرين أمرًا مضمونًا!!
من المهم أن نفرق بين العطاء النابع من المحبة، والعطاء الذي يتحول إلى إستنزاف نفسي.
ليس مطلوبًا من الإنسان أن يتوقف عن كونه كريمًا أو حنونًا حتى يحمي نفسه، لكنه يحتاج أن يدرك أن العلاقات الصحية لا تقوم على طرف يمنح بإستمرار وطرف يعتاد الأخذ.

الحدود ليس عقابًا للآخر، ولا إنتقامًا منه، وإنما إعتراف بحق النفس في الراحة والتقدير والتبادل الإنساني.ربما لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى مقابل ما يقدمه، لكنه يحتاج ألا يشعر أن عطاءه كان بلا قيمة، وأن سنوات إهتمامه وتضحياته يمكن إختصارها في لحظة خلاف أو إنكار.
في النهاية، ربما لا تكون المشكلة في أن بعض الناس لا يعرفون كيف يردون الجميل، بل في أنهم إعتادوا وجود أشخاص يمنحونهم الكثير، حتى نسوا أن هؤلاء الأشخاص أيضًا يحتاجون إلى من يمنحهم بعض التقدير

⇧

مقالات الرأي

آخر الأخبار