الجمعة، 30 يناير 2026 11:33 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

هدى صالح تكتب : حين يقع الرجال في حب الشاشات… ويهجرون الواقع.

بوابة المصريين

في السنوات الأخيرة، لم تعد السوشيال ميديا مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبحت عند كثيرين مساحة بديلة للحياة نفسها، خصوصًا على المستوى العاطفي. ويلاحظ أن عددًا كبيرًا من الرجال باتوا يعيشون تجارب حب كاملة عبر العالم الافتراضي، في محاولة للهروب من واقع لا يشعرون فيه بالرضا أو الاكتفاء.

الواقع اليومي بما يحمله من ضغوط اقتصادية ومسؤوليات أسرية ومشكلات زوجية يدفع بعض الرجال إلى البحث عن متنفس عاطفي أقل تعقيدًا. على منصات التواصل، يمكن للرجل أن يقدّم نسخة محسّنة من ذاته، وأن يعيش مشاعر الحب دون التزامات حقيقية أو مواجهة مباشرة مع أزمات قائمة في حياته.

في هذا الفضاء الافتراضي، تُبنى علاقات على الكلمات والصور والتوقعات، لا على التجربة والمعايشة. تنشأ قصص حب سريعة، يغذيها الخيال أكثر مما يدعمها الواقع، ويصبح الطرف الآخر مرآة لما يتمنى الرجل أن يراه، لا بالضرورة ما هو موجود فعلًا. ومع مرور الوقت، يبدأ البعض في تصديق هذا الخيال والتعامل معه كحقيقة بديلة.

ولا يقتصر الأمر على الرجال وحدهم، إلا أن طبيعة الضغوط الاجتماعية المفروضة عليهم تجعل الهروب العاطفي أكثر شيوعًا بينهم. فبدلًا من مواجهة المشكلات أو محاولة إصلاح العلاقات الواقعية، يختار البعض الانسحاب الهادئ إلى عالم رقمي يمنحهم شعورًا مؤقتًا بالاهتمام والتقدير.

المشكلة الحقيقية لا تكمن في السوشيال ميديا بحد ذاتها، بل في استخدامها كبديل عن المواجهة والحوار والحلول. فالعلاقات الافتراضية، مهما بدت مشبعة عاطفيًا، تظل عاجزة عن توفير الاستقرار أو المشاركة الحقيقية في تفاصيل الحياة اليومية.

الخاتمة

في النهاية، يظل الهروب إلى العالم الرقمي ملاذًا مؤقتًا، لكنه ليس بديلاً عن الحب الحقيقي أو الحياة الواقعية. العلاقات الحقيقية تُبنى على الحوار والصدق والقدرة على مواجهة المشكلات، أما القصص الافتراضية فهي تمنح شعورًا مؤقتًا بالدفء والاهتمام، لكنها عاجزة عن تحمل المسؤولية أو الاستمرار. على كل رجل أن يسأل نفسه: هل أعيش حياتي أم أعيش على شاشة؟ الاختيار بين الواقع والخيال قد يحدّد مسار قلبه وحياته بأكملها.

مقالات الرأي