السبت، 14 فبراير 2026 03:59 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

مروة مختار تكتب .. أكتر كلمة محتاجين نسمعها اليومين دول: ”أنا حاسس بيك”

بوابة المصريين

في زحمة الأيام، بقينا نعدّي على بعض مرور الكرام.

نسأل من باب الواجب، ونسمع من غير ما نصغي،

ونمشي قبل ما نفهم.

بقى الوجع مستعجل،

والحزن لازم يخلص بسرعة،

وكأن الألم ليه مدة صلاحية.

بقينا نطلب من اللي موجوع يكون قوي،

ومن اللي تعبان “يتماسك”،

ومن اللي خُذل “ينسى”.

محدش بيسأل السؤال الحقيقي:

هو أصلًا قادر؟

مش كل الناس محتاجة حلول،

ولا نصايح محفوظة،

ولا محاضرات عن الصبر والتحمّل.

في وجع ما بيتحلّش…

بيتحتوى.

وهنا تظهر قيمة الكلمة البسيطة

اللي بقت نادرة في زمن السرعة:

«أنا حاسس بيك».

الكلمة دي مش معناها إني فاهم كل اللي جواك،

ولا إني عشت نفس اللي عيشته،

لكن معناها إنك مش لوحدك.

إن وجعك معترف بيه،

وإن صمتك مسموع حتى لو ما اتكلمتش.

في ناس اتكسرت

مش علشان الضربة كانت قوية،

لكن علشان كانت لوحدها.

كانت محتاجة حد يسمع من غير ما يقاطع،

يفهم من غير ما يحاكم،

ويقعد… من غير ما يستعجل النهاية.

إحنا بقينا نهوّن قسوتنا

بجُمل جاهزة:

“شد حيلك”،

“غيرك أشد منك”،

“الدنيا كده”.

لكن الحقيقة إن الجُمل دي

مش بتقوّي…

بتزوّد الحمل،

وتخلي الوجع أعمق وأصمت.

الاحتواء مش ضعف،

ولا رفاهية،

ولا حاجة زيادة عن اللزوم.

الاحتواء ضرورة إنسانية.

هو الفرق بين شخص يكمل،

وشخص ينهار في هدوء

ومحدش ياخد باله منه.

مش كل ضحكة دليل راحة،

ومش كل سكوت رضا،

ومش كل قوة معناها إن مفيش وجع.

في ناس بتضحك علشان ما تقلقش اللي حواليها،

وفي ناس ساكتة علشان تعبت من الشرح،

وفي ناس قوية علشان ما كانش عندها اختيار تاني.

يمكن كلمة

«أنا حاسس بيك»

ما تغيّرش الواقع،

بس بتغيّر الإحساس بالواقع.

بتقول للي قدامك:

أنا معاك… حتى لو معرفش أعمل حاجة.

وأحيانًا، الإنسان مش محتاج حد ينقذه…

هو محتاج حد يقعد جنبه

وما يسيبوش لوحده وهو بيتوجع.

محتاج حد

ما يستصغرش ألمه،

وما يستعجلش شِفاه،

ولا يطالبه يكون أقوى

وهو أصلًا مستنزف.

كلمة واحدة صادقة

ممكن تمنع انهيار،

وممكن تأجل قرار،

وممكن تفرّق

بين روح كملت

وروح سكتت للأبد.

قولها وانت حاسس بيها:

أنا حاسس بيك.

مش علشان تغيّر العالم،

لكن علشان العالم

ما يكسرش اللي قدامك أكتر.

وفي زمن القسوة،

اللي بيحتوي…

هو أقوى الناس.

مقالات الرأي

آخر الأخبار