الأحد، 8 فبراير 2026 04:04 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

هدى صالح تكتب .. الطلاق في زمننا الحديث: لماذا ارتفعت النسب؟ ولماذا تراجعت رغبة الفتيات في الزواج؟

بوابة المصريين

في السنوات الأخيرة، شهدت المجتمعات العربية ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الطلاق، بالتوازي مع تراجع واضح في رغبة عدد كبير من الفتيات في الإقدام على الزواج. هذه الظاهرة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة تراكُمات اجتماعية واقتصادية ونفسية فرضها الواقع الحديث، وأعادت تشكيل نظرة الأفراد للزواج بوصفه علاقة مصيرية لا مجرد خطوة اجتماعية.

أولًا: أسباب ارتفاع حالات الطلاق

من أبرز أسباب الطلاق اليوم غياب الوعي الحقيقي بمعنى الزواج ومسؤولياته. فكثير من الزيجات تُبنى على الانجذاب السريع أو الاستجابة للضغوط الاجتماعية، دون تفاهم عميق أو استعداد نفسي. ومع أول خلاف حقيقي، يظهر العجز عن إدارة الحوار، وتتحول المشكلات البسيطة إلى صراعات مزمنة تنتهي بالانفصال.

كما تلعب الأوضاع الاقتصادية دورًا لا يمكن تجاهله؛ فغلاء المعيشة، وتزايد الأعباء المالية، وعدم الاستقرار الوظيفي، تخلق مناخًا من التوتر الدائم داخل الأسرة، وغالبًا ما تتحول هذه الضغوط إلى خلافات زوجية حادة تُضعف العلاقة وتفقدها توازنها.

ثانيًا: تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي عاملًا مؤثرًا في تفكك العديد من العلاقات الزوجية. فهي تروّج لصورة مثالية ومبالغ فيها عن الحياة الزوجية، ما يخلق مقارنات مستمرة وشعورًا بعدم الرضا. كما أنها فتحت المجال للتدخل الخارجي في أدق تفاصيل الحياة الخاصة، وأتاحت فرصًا لعلاقات عاطفية افتراضية تهدد الثقة بين الزوجين.

إضافة إلى ذلك، ساهم الاستخدام المفرط لهذه الوسائل في تقليص مساحات الحوار الحقيقي داخل الأسرة، حيث حلّ العالم الافتراضي محل التواصل المباشر، مما زاد من الشعور بالوحدة العاطفية حتى داخل العلاقة الزوجية نفسها.

ثالثًا: لماذا تراجعت رغبة الفتيات في الزواج؟

لم يعد رفض الزواج لدى كثير من الفتيات نابعًا من قناعة بعدم أهميته، بل من الخوف من نتائجه. فمشاهد الطلاق المتكررة، وتجارب القريبات والصديقات، جعلت الزواج يبدو في نظر بعضهن مخاطرة نفسية غير مضمونة. كما أن غياب نماذج زوجية مستقرة وملهمة عزّز هذا التردد.

من جهة أخرى، فإن استقلال المرأة المادي وازدياد وعيها بحقوقها جعلاها أكثر انتقائية، وأقل استعدادًا للدخول في علاقات غير متوازنة أو قائمة على التهميش. فالعديد من الفتيات لا يرفضن الزواج، بل يرفضن نمطًا تقليديًا يحمّلهن أعباءً نفسية واجتماعية أكبر من الشريك.

رابعًا: هل المشكلة في الزواج أم في طريقة ممارسته؟

المشكلة لا تكمن في الزواج كمؤسسة، بل في غياب التأهيل النفسي والاجتماعي له. فالزواج يحتاج إلى نضج، ووعي، وقدرة على إدارة الخلاف، وبناء شراكة حقيقية تقوم على الاحترام المتبادل. وعندما يُختزل الزواج في المظاهر أو التوقعات غير الواقعية، يصبح الطلاق نتيجة متوقعة لا مفاجئة.

خاتمة

ارتفاع نسب الطلاق وتراجع رغبة الفتيات في الزواج ليسا ظاهرتين منفصلتين، بل وجهان لأزمة واحدة عنوانها غياب الوعي والاستعداد الحقيقي للحياة الزوجية. التعامل مع هذه القضية يتطلب مراجعة جادة للثقافة السائدة، وتعزيز مفاهيم الشراكة، والاحترام، والحوار، حتى يعود الزواج مساحة أمان واستقرار، لا مصدر خوف وقلق .

مقالات الرأي

آخر الأخبار