الأربعاء، 21 يناير 2026 07:10 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

د. اميرة مصطفي تكتب: نهضة الكيان المهني: كيف تستعيد شغفك وذاتك في عالم العمل؟

بوابة المصريين
في عصر يتسم بالسرعة الفائقة والذكاء الاصطناعي، أصبح من السهل أن يتحول الإنسان إلى مجرد "ترس" في آلة إنتاجية ضخمة، ليفقد مع الوقت هويته وشغفه خلف شاشات الحاسوب واجتماعات العمل المتواصلة. إن استعادة ذاتك مهنيًا في عام 2026 لا تعني بالضرورة الاستقالة، بل تعني إعادة تعريف علاقتك بعملك.
المرحلة الأولى: فك الارتباط الشرطي (الوعي بالاحتراق)
تبدأ استعادة الذات مهنيًا بفك الارتباط بين "قيمتك كإنسان" و"إنتاجيتك في العمل".
تشخيص الاستنزاف: اسأل نفسك: هل أنت مرهق جسديًا أم محبط روحيًا؟ التدوين اليومي لمشاعرك تجاه المهام يساعدك على اكتشاف ما إذا كان العمل يتماشى مع قيمك الجوهرية أم يصطدم بها.
مراقبة الوقت: استخدم أدوات لفهم أين يذهب جهدك الفعلي، وهل تستهلك المهام الهامشية طاقتك الإبداعية.
المرحلة الثانية: رسم الحدود الاحترافية (الحماية)
بعد الوعي، يجب بناء "جدار حماية" يمنع العمل من التغول على حياتك الخاصة.
الحق في الفصل: في عام 2026، أصبح "الحق في الانفصال الرقمي" ضرورة. حدد ساعات عمل صارمة، وأغلق إشعارات البريد الإلكتروني فور انتهائها.
إعادة تصميم المهام: تعلم تفويض المهام التي تستنزفك ولا تطور مهاراتك. قل "لا" للمشاريع التي تُحملك فوق طاقتك دون إضافة حقيقية لمسارك المهني.
المرحلة الثالثة: إعادة التأهيل والتعلم الهادف (الاكتشاف)
استعادة الذات تتطلب تغذية عقلك بشيء يتجاوز متطلبات وظيفتك الحالية.
التعلم من أجل المتعة: ابحث عن مهارة تثير فضولك بعيدًا عن ضغط الترقيات. يمكنك استكشاف مسارات إبداعية عبر منصات رقميه لتجديد نظرتك لمهنتك.
البحث عن المعنى: ابحث عن "السبب" (The Why) وراء ما تفعله. إذا فقدت المعنى، ابحث عن مبادرات تطوعية أو مشاريع جانبية تعيد لك الشعور بالإنجاز الإنساني.
المرحلة الرابعة: صياغة الهوية المهنية الجديدة (الاستمرارية)
المرحلة الأخيرة هي دمج ذاتك الحقيقية في عملك اليومي بحيث يصبح العمل وسيلة للتعبير عنك، لا سجنًا لك.
بناء العلامة الشخصية: لا تكن مجرد موظف؛ ابنِ حضورك المستقل الذي يعبر عن قيمك ومهاراتك الفريدة.
التوازن المستدام: اجعل الرعاية الذاتية جزءًا من "جدول أعمالك" الرسمي. تذكر أن النسخة الأفضل منك مهنيًا هي النسخة المرتاحة والمتزنة نفسيًا.
خاتمة:
إن عملك هو جزء مما تفعله، وليس كل ما أنت عليه. استعادة ذاتك مهنيًا هي الخطوة الأولى نحو نجاح حقيقي يدوم، حيث لا تضحي بصحتك النفسية من أجل تسلق سلم قد يكون مستندًا إلى الجدار الخطأ.
هل تعتقد أن ضغط المهام اليومية هو العائق الأكبر أمامك، أم أنك تشعر بـ فقدان الشغف تجاه التخصص نفسه؟

مقالات الرأي

آخر الأخبار