الأربعاء، 18 فبراير 2026 02:15 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

هشام بيومي يكتب: دماؤنا ليست “قتلًا خطأ”

بوابة المصريين

لم يعد ما يحدث على طرقنا مجرد “حوادث”.
لم يعد مقبولًا أن نستيقظ كل أسبوع على خبر وفاة طفل في شارع سكني، أو شاب، أو طبيبة عائدة من عملها، ثم يُغلق الملف تحت توصيف واحد: قتل خطأ.

نرفض أن تتحول أرواح أبنائنا إلى أرقام.
نرفض أن يُختزل الفقد في حكم مخفف لا يردع ولا ينصف.
نرفض أن يُساوى بين الخطأ العارض والتهور الصارخ.

نحن أمام أزمة عدالة… لا أزمة طرق فقط

ليست المشكلة في الأسفلت وحده.
المشكلة في ثقافة استهانت بالحياة، وفي نصوص قانونية لا تفرّق بما يكفي بين:

من أخطأ رغم حذره،

ومن قاد برعونة واستهتار في شوارع يسير فيها أطفال.

كيف يستوي من فوجئ بخلل طارئ،
مع من حوّل الطريق إلى ساحة سباق؟

كيف تصبح سنة أو أقل ثمنًا لحياة كاملة؟

التهور ليس خطأ… بل اختيار

القيادة بسرعة في منطقة سكنية،
الاستعراض بالموتوسيكل،
الهروب بعد الاصطدام،
قيادة دون ترخيص،
كلها ليست “أخطاء بريئة”.

إنها قرارات واعية بتجاهل الخطر.

والقانون الذي لا يسمي الأشياء بأسمائها،
يُفرّغ العدالة من معناها.

ماذا نطالب؟

نطالب بتعديل تشريعي واضح يقر بما يلي:

1. استحداث تعريف صريح للتهور المروري.

2. تشديد عقوبة القتل الناتج عن التهور لتصل إلى عقوبات رادعة حقيقية.

3. اعتبار وقوع الحادث في منطقة سكنية أو بحق طفل ظرفًا مشددًا.

4. عدم سقوط العقوبة بالتقادم أو التصالح في الجرائم الجسيمة.

5. سحب رخصة القيادة لفترات طويلة أو نهائيًا في حالات التهور المميت.

لسنا دعاة انتقام.
نحن دعاة عدالة.

رسالة إلى صناع القرار

إن حماية الحياة ليست رفاهية تشريعية.
إن العدالة التي لا يشعر بها الناس، ليست عدالة كاملة.
إن الردع ليس قسوة، بل حماية للمجتمع.

كل يوم يمر دون إصلاح،
قد يكون موعدًا لمأساة جديدة.

كلمة أخيرة

دماء الضحايا ليست “جنحًا مرورية”.
حياة أبنائنا ليست هامشًا في قانون.

إما أن ننحاز للحياة،
أو نستمر في توديع المزيد.

هذا المقال ليس صرخة عاطفية،
بل دعوة صريحة لتحمل المسؤولية.

والتاريخ لا يرحم من تجاهل الإنذار.

مقالات الرأي