د. اميرة مصطفي تكتب: الحدود النفسية: الدرع الواقي لكيانك العاطفي الجديد


بعد رحلة شاقة لاستعادة كيانك العاطفي، قد تشعر وكأنك رممت قصراً مهجوراً؛ أعدت طلاء جدرانه، وأصلحت نوافذه، وملأت أركانه بالسكينة. لكن، ماذا ينفع القصر العظيم إذا ظل بلا أبواب أو أسوار؟ هنا يأتي دور الحدود النفسية؛ فهي ليست جدرانًا للعزل، بل هي "الفواصل" التي تحدد أين تنتهي أنت وأين يبدأ الآخرون، لضمان عدم استنزاف طاقتك التي استعدتها بصعوبة.
1. لماذا نحتاج إلى الحدود الآن؟
إن استعادة الذات هي نصف المعركة، أما النصف الآخر فهو الحفاظ عليها. غياب الحدود هو السبب الرئيس الذي يجعلنا نقع في فخ "الاحتراق العاطفي" أو العلاقات السامة. فإن الحدود الصحية هي التي تمنحك المساحة لنمو هويتك الجديدة دون تدخل خارجي مشوش.
2. أنواع الحدود: أكثر من مجرد كلمة "لا"
بناء درعك العاطفي يتطلب العمل على ثلاثة محاور أساسية:
الحدود العاطفية: تعلم أنك لست مسؤولاً عن "إصلاح" مشاعر الآخرين. تعاطف معهم، لكن لا تغرق في حزنهم.
الحدود الفكرية: حماية أفكارك وقيمك الجديدة. ليس عليك تبرير قناعاتك لمن لا يقدر رحلة تعافيك.
الحدود الزمنية: وقتك هو أغلى مواردك. تعلم تخصيص "مساحة آمنة" يومية لا يشاركك فيها أحد، لإعادة شحن طاقتك.
3. فن قول "لا" دون اعتذار مُفرط
الكثير منا يربط بين كلمة "لا" وقلة الأدب أو القسوة، لكن في الحقيقة، "لا" الموجهة للآخرين هي غالباً "نعم" كبيرة لسلامك الداخلي. يمكنك استخدام أدوات التواصل الحازم والتي تعتمد على التعبير عن احتياجاتك بوضوح وهدوء دون هجوم أو دفاع مبالغ فيه.
4. التعامل مع "مقاومة المحيط"
عندما تبدأ بوضع حدود، سيعترض أولئك الذين استفادوا من غيابها سابقاً. قد يصفونك بـ "الأناني" أو "المتغير". تذكر دائماً: الذين يغضبون من وضعك للحدود هم الأكثر استفادة من عدم وجودها. تمسك بحدودك، فهي الضمان الوحيد لعدم العودة إلى نقطة الصفر.
خاتمة:
إن الحدود هي المسافة التي تسمح لنا بأن نحب الآخرين بعمق دون أن نفقد أنفسنا في الطريق. كيانك العاطفي الجديد يستحق منك أن تكون حارسه الأول.























