الخميس، 5 فبراير 2026 02:18 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

تقارير ومتابعات

دموع وأفراح في حياة «الست».. حكاية أم كلثوم مع صورة جدتها ولعبة السلطان والقطار سنة 19

بوابة المصريين

قدَّم كتاب «حياة وأغاني أم كلثوم» للكاتب محمد على أحمد، الصادر في سبعينيات القرن الماضي، والذي تنشر «بوابة الأهرام» مقتطفات منه، وصفًا دقيقا للمنزل الذي وُلدت وتربت فيه سيدة الغناء العربي وكوكب الشرق أم كلثوم بقرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية، حيث يؤكد أن المنزل كانت حجراته صغيرة، بلغ طول الحجرات ثلاثة أمتار وعرضها مترين، وكان المنزل تقيم به الأسرة المكونة من الزوج وزوجته وأودلاهما.

وفى إحدي هذه الحجرات، رقدت الأم فاطمة المليجي وهى تئن من آلام المخاض فى انتظار ابنتها التى شغلت العالم، ومازال صوتها يصدح بأعذب الأغنيات الراقية.

وقد خافت الداية أن يغضب الزوج لأن المولودة بنت، إلا أن الأب الذي كان يجلس على الأرض فى منزله، كان فرحًا وسعيدًا، وأطلق عليها اسم أم كلثوم؛ تيمنًا باسم إحدى بنات النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ.

تقول أم كلثوم، إن والدها كان يعمل إمامًا لمسجد قرية طماي الزهايرة من أعمال مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، وكان مرتبه من الإمامة لا يكفى لإعاشة الأسرة المكونة من أربعة أفراد، حيث كان دخله لا يزيد على عشرين قرشا شهريًا، لذا كان يعمل عملاً إضافيًا، وهو القراءة فى الموالد، وتؤكد أم كلثوم، أنها لا تعرف كيف كنا نعيش بهذا المبلغ البسيط.

أول صورة كانت تتذكرها أم كلثوم فى منزلها الريفي، هى صورة جدتها لأبيها وتدعى «نصرة»، وكانت الجدة سمراء ذات تقاطيع جميلة، وكانت ترتدي دائما طرحة وجلبابًا أسود، وقد قامت الجدة بالجلوس فى منزل ابنها تصنع لبنت ابنها عروسة من القماش، وحين دخلت أم كلثوم مرحلة الطفولة ألحت على والدها دخول الكُتاب كى تتعلم مثل شقيقها خالد، لكن الأب لم يكن معه ثمن الكُتاب، وهو قرش، ولكن بعد إلحاح من الطفلة والأم وافق.

تقول أم كلثوم لم أسمع من أبي وأمي فى يوم من الأيام شكوي بصوت مسموع من الفقر والحرمان الذي كنا نعيش فيه، كانا دائما يحاولان إخفاء الضيق والفقر، وكانت أم كلثوم تخرج من شرفة منزلها لتخاطب السماء بصوت غير مسموع كانت تقول دائما «يارب ساعد أمي».

واصلت أم كلثوم الخروج من منزلها الريفي لتتعلم فى الكُتاب، وفى يوم أساءت لها تلميذة، فقامت بتكسير ألواح كتاب زميلتها، بل أدخلت شيخ الكتاب فى أزمة، حين دخل مفتش وزارة المعارف الكُتاب ولم يجده؛ لذا قام الشيخ باضطهادها، إلا أنه حين مات مشيت خلف جنازته حتى المقابر، وقرر والدها أن تتعلم فى كُتاب آخر مع أخيها خالد، وقد كانت تقطع مسافة ٦ كيلو مترات يوميًا للوصول للكُتاب، وتؤكد أم كلثوم أنها كانت تلعب لعبة «كرسي السلطان»، اللعبة التى كانت شهيرة فى الأرياف آنذاك، وهى اللعبة التى حببتها فى الكُتاب أيضا.

فى أحد الأعياد، سمعت الطفلة أم كلثوم والدها يقول لوالدتها مش معايا ثمن ملابس العيد، لتقول البنت لوالدتها مش عاوزة جلابية العيد، وفى المنزل اكتشف بالصدفة الوالد موهبة أم كلثوم فى التواشيح، وقرر اصطحابها، وقد كانت تلبس العقال العربي هى وأخوها، حيث توجد صورة فوتوغرافية شهيرة لها وهى ترتدي العقال، وقد استقلت أم كلثوم لأول مرة القطار من محطة السنبلاوين إلي محطة الشقوق، وكانت الدار الوحيدة التى غنت فيها وهى صغيرة هى دار توفيق بك زاهر، وهو أول من تنبأ لها بمستقبل باهر.

بدأت أم كلثوم بعد ذلك تنتقل من مركز لمركز، وفى عام ١٩١٥م كانت أم كلثوم تركب حمارًا ويسير أبوها وأخوها بجوارها، وفى عام ١٩١٦م كان الثلاثة يركبون كل واحد منهم حمارًا للتنقل، وفي عام ١٩١٩م ركبت أم كلثوم قطار الدرجة الثالثة لأول مرة، وقد ارتفع أجرها بارتفاع سعر القطن.

فى ٢٧ يناير من عام ١٩٢٥م، استقرت أم كلثوم فى القاهرة، وتقوم بصوتها العذب بافتتاح الإذاعة، ولولا أم كلثوم لما ظل للموسيقى العربية طابعها، فقد نقلت الأغنية العربية من جو التواشيح للقصيدة، وقد استمرت تخدم وطنها وقريتها حيث تبرعت بأرض للتعاون الزراعي، وفى نكسة ١٩٦م جعلت أجر كل حفلاتها لخدمة مصر والمجهود الحربي، وظلت حتى آخر حياتها الصوت الذي يجمع الأمة العربية من المحيط للخليج.

تقارير ومتابعات

آخر الأخبار