الأحد، 23 أغسطس 2026 11:12 مـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

طب وصحة

الكدمات الزرقاء بدون سبب.. متى تكون طبيعية ومتى تكشف عن مشكلة صحية؟

بوابة المصريين

قد تظهر كدمة زرقاء أو بنفسجية على الذراع أو الساق دون أن يتذكر الشخص تعرضه لاصطدام أو إصابة واضحة، وهو أمر يحدث كثيرًا ولا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية. ففي بعض الأحيان تكون الضربة بسيطة لدرجة أن الشخص لا ينتبه إليها، أو تكون الأوعية الدموية الصغيرة تحت الجلد أكثر عرضة للتمزق.

لكن عندما تصبح الكدمات متكررة، أو تظهر بأعداد كبيرة، أو دون أي سبب واضح، فقد يكون من المهم البحث عن السبب، خاصة إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى مثل النزيف المتكرر أو التعب الشديد.

كيف تتكون الكدمة؟

الكدمة تحدث عندما تتعرض الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة تحت الجلد للتمزق نتيجة اصطدام أو ضغط، فيتسرب جزء من الدم إلى الأنسجة المحيطة.

ولهذا تظهر الكدمة في البداية بلون أحمر أو أرجواني، ثم قد تتحول إلى الأزرق أو الأخضر أو الأصفر تدريجيًا مع تكسير الجسم لمكونات الدم وإعادة امتصاصها.

وتختلف مدة بقاء الكدمة من شخص لآخر، لكنها غالبًا تتحسن تدريجيًا خلال فترة تتراوح من عدة أيام إلى أسبوعين تقريبًا.

لماذا تظهر الكدمات أحيانًا دون أن نتذكر الإصابة؟

هناك عدة أسباب بسيطة وشائعة، منها:

1. اصطدامات بسيطة لا ننتبه إليها

قد تحدث الكدمة نتيجة ارتطام خفيف بحافة طاولة أو كرسي أو أثناء ممارسة الأنشطة اليومية، خاصة في مناطق مثل الساقين والذراعين.

ومع مرور الوقت قد ننسى الاصطدام، فتبدو الكدمة وكأنها ظهرت دون سبب.

2. التقدم في العمر

مع التقدم في العمر يصبح الجلد أرق، كما تقل طبقة الدهون التي تحمي الأوعية الدموية الموجودة تحته، وبالتالي قد تصبح الشعيرات الدموية أكثر عرضة للتلف وظهور الكدمات.

3. التعرض للشمس لفترات طويلة

التعرض المزمن لأشعة الشمس يمكن أن يؤدي إلى ترقق الجلد وتغيرات في الأنسجة الداعمة للأوعية الدموية، ما قد يجعل ظهور الكدمات أسهل لدى بعض الأشخاص.

4. بعض الأدوية

هناك أدوية يمكن أن تزيد قابلية ظهور الكدمات، خصوصًا الأدوية التي تؤثر في تجلط الدم أو وظيفة الصفائح الدموية، مثل بعض مضادات التخثر ومضادات الصفائح.

كما يمكن لبعض الأدوية الأخرى، مثل الكورتيكوستيرويدات، أن تجعل الجلد أكثر رقة مع الاستخدام لفترات طويلة.

لذلك، إذا بدأت الكدمات في الظهور بعد بدء دواء جديد، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب، ولا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف دون استشارته.

هل نقص الفيتامينات يسبب الكدمات؟

في بعض الحالات، يمكن أن يرتبط ظهور الكدمات بسهولة بنقص بعض العناصر الغذائية.

ويُعد نقص فيتامين C من الأسباب المعروفة التي قد تؤثر في قوة الأوعية الدموية والأنسجة، وقد يصاحبه نزيف اللثة أو بطء التئام الجروح.

كما أن سوء التغذية الشديد أو الأنظمة الغذائية غير المتوازنة قد تؤدي إلى نقص عناصر يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة الدم والأوعية والأنسجة.

لكن ظهور الكدمات وحده لا يعني تلقائيًا وجود نقص في الفيتامينات، ولا يُنصح بتناول المكملات دون تحديد السبب.

متى تكون الكدمات مرتبطة بمشكلة في الدم؟

إذا كانت الكدمات كثيرة ومتكررة أو كبيرة الحجم دون إصابات واضحة، فقد يحتاج الطبيب إلى استبعاد وجود مشكلة في الصفائح الدموية أو عوامل التجلط.

الصفائح الدموية وعوامل التجلط تعمل معًا لإيقاف النزيف بعد حدوث إصابة في الأوعية الدموية، ولذلك فإن وجود خلل في عدد الصفائح أو وظيفتها أو بعض عوامل التجلط قد يؤدي إلى سهولة ظهور الكدمات.

وقد تكون الكدمات في هذه الحالات مصحوبة بعلامات أخرى مثل:

نزيف الأنف المتكرر.
نزيف اللثة بسهولة.
طول مدة النزيف من الجروح الصغيرة.
ظهور نقاط حمراء أو أرجوانية صغيرة جدًا على الجلد.
غزارة غير معتادة في الدورة الشهرية.
ظهور كدمات كبيرة ومتكررة دون إصابات واضحة.

وجود أكثر من علامة من هذه العلامات يستدعي تقييمًا طبيًا.

هل الكدمات يمكن أن تكون مرتبطة بأمراض الكبد؟

الكبد يلعب دورًا مهمًا في تصنيع عدد من البروتينات الضرورية لعملية التجلط، لذلك فإن بعض أمراض الكبد المتقدمة قد تؤثر في قدرة الجسم على إيقاف النزيف وتزيد قابلية ظهور الكدمات.

لكن لا يمكن تشخيص وجود مشكلة في الكبد من الكدمات وحدها، وقد تظهر معها أعراض أخرى مثل اصفرار الجلد أو العينين، تورم البطن أو الساقين، فقدان الشهية أو الشعور بالتعب.

وماذا عن الكدمات المرتبطة بالأمراض الخطيرة؟

في حالات أقل شيوعًا، قد يكون ظهور الكدمات غير المبررة والمتكررة جزءًا من اضطرابات تؤثر في خلايا الدم أو نخاع العظم.

وتزداد أهمية التقييم الطبي إذا كانت الكدمات مصحوبة بـ تعب شديد ومستمر، شحوب، حمى متكررة، تعرق ليلي، فقدان وزن غير مبرر، التهابات متكررة أو نزيف غير معتاد.

وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض خطير، لكنه يجعل الفحص الطبي أكثر أهمية.

شكل الكدمة ومكانها قد يعطيان بعض المؤشرات

ليست كل الكدمات متشابهة. فالكدمات الصغيرة على الساقين لدى شخص نشيط قد تكون نتيجة اصطدامات يومية بسيطة.

أما ظهور كدمات كبيرة ومتعددة في أماكن غير معتادة، مثل الظهر أو البطن، دون وجود إصابات واضحة، فقد يستدعي البحث عن سبب طبي، خاصة إذا تكرر الأمر.

كذلك، ظهور نقاط صغيرة حمراء أو أرجوانية لا تختفي عند الضغط عليها قد يكون مختلفًا عن الكدمة التقليدية ويحتاج إلى تقييم، خصوصًا إذا ظهرت بأعداد كبيرة أو مع نزيف آخر.

متى يجب زيارة الطبيب؟

يُفضل استشارة الطبيب إذا:

بدأت الكدمات تظهر بشكل متكرر دون سبب واضح.
أصبحت الكدمات أكبر أو أكثر عددًا من المعتاد.
ظهرت فجأة بعد البدء في تناول دواء جديد.
استمرت الكدمات لفترة طويلة دون تحسن.
ظهرت كدمات كبيرة بعد إصابات بسيطة جدًا.
صاحبها نزيف من الأنف أو اللثة.
ظهرت نقاط حمراء أو أرجوانية متعددة على الجلد.
كان هناك تاريخ عائلي لمشكلات النزيف أو التجلط.
صاحبها تعب شديد أو شحوب أو فقدان وزن غير مبرر.
ماذا يفعل الطبيب عند تكرار الكدمات؟

يبدأ الطبيب بالسؤال عن الأدوية والمكملات، ونمط ظهور الكدمات، ووجود أعراض أخرى أو تاريخ عائلي لمشكلات النزيف.

وقد يطلب بعض تحاليل الدم، مثل صورة الدم الكاملة وعدد الصفائح الدموية واختبارات التجلط، وقد يطلب فحوصًا أخرى وفقًا للأعراض ونتائج الفحص.

والهدف ليس فقط معرفة سبب الكدمة، وإنما التأكد من عدم وجود مشكلة تؤثر في الصفائح الدموية أو عملية التجلط أو الصحة العامة.

هل يمكن تقليل ظهور الكدمات؟

يمكن تقليل فرص حدوث الكدمات الناتجة عن الإصابات من خلال الانتباه أثناء الحركة، خاصة لدى كبار السن، وإبعاد الأشياء التي قد تسبب التعثر أو الاصطدام.

كما يساعد الحصول على غذاء متوازن يحتوي على البروتين والخضراوات والفواكه ومختلف العناصر الغذائية في الحفاظ على صحة الجلد والأوعية والأنسجة.

أما إذا كان الشخص يتناول أدوية تزيد قابلية النزيف، فلا ينبغي تعديل الجرعة أو إيقافها بهدف منع الكدمات دون الرجوع إلى الطبيب.

الكدمة الزرقاء المنفردة غالبًا لا تكون سببًا للقلق، حتى إذا لم نتذكر سبب ظهورها. لكن تكرار الكدمات أو ظهورها بأعداد كبيرة، أو وجودها مع نزيف آخر أو تعب شديد أو شحوب أو أعراض غير معتادة، يستحق الانتباه والفحص الطبي.

فالقاعدة الأهم هي: الكدمة ليست المشكلة في حد ذاتها، وإنما نمط ظهورها والأعراض المصاحبة لها هما ما يحددان مدى الحاجة إلى التقييم الطبي.

طب وصحة

آخر الأخبار