الإثنين، 26 أكتوبر 2026 05:20 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

طب وصحة

النوم المنتظم يحمي القلب من الشيخوخة.. دراسة تكشف سر الوقاية من أمراض الشرايين

بوابة المصريين

لطالما اعتبرنا النوم مجرد وسيلة لراحة الجسد بعد عناء يوم طويل، إلا أن العلم الحديث يثبت يومًا بعد يوم أن جودة هذا الجزء من يومنا تحكم بشكل مباشر عمرنا الحيوي.

ففي دراسة طبية حديثة، نجح فريق بحثي من "معهد ماونت سيناي لأمراض القلب والأوعية الدموية" في إيجاد رابط مذهل بين الحفاظ على عادات نوم ليلية منتظمة وحماية القلب من الأمراض القاتلة، والصدمة أن هذا التأثير الإيجابي يتحقق "دون النظر إلى عمر الشخص".

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ضخمة ومتقاطعة لقرابة 91 ألف شخص من "البنك الحيوي للمملكة المتحدة" (UK Biobank) وبرنامج الأبحاث الأمريكي "كلنا معنا" (All of Us)، وذلك لتحديد العوامل اليومية التي تقلل من خطر الوفاة المبكرة وتحافظ على شباب الشرايين.

كيف يحميك النوم العميق والمنتظم؟

كشفت النتائج الدقيقة للدراسة، والتي شملت أيضًا تجارب مخبرية متطورة على الفئران، أن الجمع بين النوم الليلي الكافي والتمارين الرياضية المنتظمة يمثل خط الدفاع الأول ضد ظاهرة بيولوجية خطيرة تُعرف باسم "تكوّن الدم النسيلي".

وتتمثل هذه الظاهرة في حدوث طفرات جينية عفوية في خلايا الدم البيضاء، وهي حالة شائعة تصيب حوالي 25% من الأشخاص الذين تجاوزوا سن السبعين، ونصف من تخطوا سن الثمانين.

وتكمن خطورة هذه الطفرات الجينية في أنها تحفز الالتهابات الجهازية الحادة وتسرع من عملية تراكم اللويحات الدهنية داخل الشرايين، وهو ما يُعرف طبيًا بمرض "تصلب الشرايين".

الطفرات العفوية في خلايا الدم البيضاء

وفي هذا السياق، صرّح الدكتور "كاميرون مكالبين"، الباحث الرئيسي في "معهد ماونت سيناي للأبحاث القلبية بكلية إيكان للطب" (Icahn School of Medicine at Mount Sinai)، لصحيفة "بريفينشن" الطبية قائلًا: «كنا نعلم منذ فترة طويلة أن الطفرات العفوية في خلايا الدم البيضاء تزيد من المخاطر القلبية، ولكن الجديد في دراستنا هو إثبات أن نمط الحياة الصحي -الذي يرتكز على النوم الكافي والرياضة- يمكنه تعديل الجينات وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل مباشر».

آلية الشفاء الليلي: العلاقة بين انتظام النوم وصحة الشرايين

يؤكد العلماء أن النوم الليلي والرياضة يشتركان في آلية واحدة ساحرة، وهي "خفض معدلات الالتهاب في الجسم". فالنوم ليس مجرد خمول، بل هو عملية إصلاح وترميم معقدة تحدث على المستوى الخلوي والجيني.

وعندما يحرم الإنسان نفسه من النوم المنتظم، يضطرب جهازه المناعي وتندلع الالتهابات في الأوعية الدموية، مما يمهد الطريق للأزمات القلبية. ومن جهة أخرى، يوضح الدكتور "كيفين شاه"، مدير برنامج الرعاية الشاملة لفشل القلب في "معهد ميموريال كير للقلب والأوعية الدموية"، أن النشاط البدني المعتدل يدعم هذه المنظومة من خلال ضبط مستويات ضغط الدم، والتحكم في الوزن، وتحسين حساسية خلايا الجسم للأنسولين.

كم ساعة تحتاج للوقاية؟ توصيات الخبراء للأعمار المتقدمة

لتحقيق أقصى استفادة من هذه "العادة الليلية"، تضع "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" (CDC) في أتلانتا إرشادات واضحة ومحددة:

-عدد الساعات: يجب على البالغين، وخاصة من تتجاوز أعمارهم 65 عامًا، النوم لفترة تتراوح بين 7 إلى 8 ساعات كل ليلة.

-الالتزام بالجدول: يشدد الخبراء على أن "الاستيقاظ والنوم في مواعيد ثابتة يوميًا" يماثل في الأهمية عدد ساعات النوم نفسها، حيث يحمي الساعة البيولوجية للجسم من الاضطراب.

-النشاط البدني المكمل: يُنصح بممارسة 150 دقيقة أسبوعيًا من الرياضة المعتدلة، مثل المشي السريع، أو السباحة، أو ركوب الدراجات، مع إدراج تمارين التوازن لكبار السن.

استثمر في نومك لحماية قلبك

أثبتت الأدلة العلمية الحديثة أن جودة نومك الليلة هي الضمان الحقيقي لصحة قلبك غدًا. إن الالتزام بجدول نوم مستقر ومنظم لا يحسن نشاطك اليومي فحسب، بل يتدخل على المستوى الجيني ليحميك من تصلب الشرايين والوفاة المبكرة، بغض النظر عن مرحلتك العمرية الحالية.

⇧

طب وصحة

آخر الأخبار