الثلاثاء، 21 يوليو 2026 08:03 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

د. اميرة مصطفى تكتب: عقلية ”المضاد للكسر”: كيف تجعل من الفوضى والأزمات مصدرًا لقوتك؟

بوابة المصريين

في الأدبيات التقليدية لتطوير الذات، يُنظر إلى "المرونة النفسية" (Resilience) على أنها أقصى ما يمكن للإنسان طموحه؛ أي القدرة على تلقي الصدمة ثم العودة إلى الوضع السابق كما كان، تماماً مثل قطعة مطاطية تعود لشكلها الأصلي بعد الضغط عليها.ولكن في واقعنا المعقد والمتقلب، لم يعد "البقاء كما كنا" كافياً. المفهوم الفكري الأحدث الذي نحتاجه اليوم هو ما أسماه الفيلسوف نسيم طالب بـ "المضاد للكسر" (Antifragile). وهو يصف الأشياء والأنظمة التي لا تصمد أمام الصدمات فحسب، بل تتغذى عليها وتصبح أفضل، وأقوى، وأكثر ذكاءً بسببها.المرن يقاوم الصدمات ويبقى كما هو، أما المضاد للكسر فيستفيد من الفوضى ليعيد ابتكار نفسه. فكيف نتبنى هذه العقلية في حياتنا بعد الأزمات؟1. قانون العضلات: الألم كشرط أساسي للنمو لنفهم هذا المفهوم، دعنا ننظر إلى البيولوجيا البشرية. عندما تذهب إلى الصالة الرياضية وتمارس تمارين شاقة، فإن الألياف العضلية تتعرض لـ "تمزقات مجهرية" (صدمات صغيرة). الجسد لا يعيد بناء العضلة لتكون كما كانت، بل يبنيها لتكون "أقوى وأكبر" لكي تتحمل الضغط القادم.الأنظمة المضادة للكسر تحتاج إلى قدر من الإجهاد والصدمات لكي تنمو. بدون الأزمات، تترهل عقولنا وتصابي استراتيجياتنا بالركود. الأزمة التي مررت بها هي إعادة هيكلة لقوتك الداخلية.2. التخلص من وهم "الاستقرار المطلق"أكبر خطأ يرتكبه المرء بعد عبور الانهيار هو البحث عن "أمان مطلق" يضمن له عدم التعرض لأي صدمة أخرى. هذا الأمان فخ، لأن محاولة حماية نفسك من كل التقلبات تجعلك شديد الهشاشة (Fragile).عقلية المضاد للكسر لا تبحث عن بيئة خالية من الأزمات، بل تبني "نظاماً يزدهر وسط الأزمات". هذا يعني أن تتوقف عن الخوف من التغيير، وتبدأ في التعامل معه كمعطى طبيعي في معادلة الحياة.3. كيف تطبق عقلية "المضاد للكسر" عملياً؟استراتيجية "الباربل" (Barbell Strategy): وهي تعني توزيع طاقتك بين أمرين متناقضين. من ناحية، حافظ على أمانك الشديد في جوانب معينة (مثل حماية صحتك الأساسية، وعلاقاتك المقربة)، ومن ناحية أخرى، خذ مخاطرات مدروسة وذكية في جوانب أخرى (مثل تعلم مهارة جديدة تماماً، أو استكشاف مسار مهني غير تقليدي). هذا المزيج يحميك من الانهيار الكلي ويمنحك فرصة للازدهار.تحويل الخسائر إلى "بيانات": الشخص الهش يرى في الفشل نهاية العالم. الشخص المرن يرى فيه تجربة ويزول أثرها. أما الشخص المضاد للكسر فيرى في الفشل "معلومات مجانية وثمينة". يسأل نفسه: ما هي الثغرة التي كشفتها هذه الأزمة في شخصيتي أو خطتي؟ وكيف أغلقها الآن لكي لا أخترق مجدداً؟

خاتمة المقال:إن الرياح تطفئ الشمعة، لكنها تزيد النار اشتعالاً. هدفنا من هذه السلسلة الفكرية لم يكن يوماً أن نتحول إلى شموع تخشى الهواء، بل أن نكون كالنار؛ كلما هبت علينا عواصف الأزمات والتقلبات، كلما ازددنا توهجاً وقوة.تذكر دائماً: أنت لا تريد فقط أن تنجو من العاصفة.. أنت تريد أن تستخدم رياحها لتدير طواحين مستقبلك الجديد.

مقالات الرأي

آخر الأخبار