جيش قوي أم دولة قوية...الكوارث تكشف الفارق


تقاس الدول بقوة جيشها وقدرتها على حماية حدودها ومصالحها، نعم، هذه حقيقة لا يمكن إنكارها، لكن لا يمككنا أن نختزل قوة الدولة في حجم ترسانتها العسكرية أوعدد جنودها، وإنما تقاس أيضا بقدرتها على حماية شعبها من مختلف المخاطر سواء كانت سياسية، اجتماعية، اقتصادية، أو بيئية.
يبرز المغرب كنموذج مختلف في التعامل مع الكوارث الطبيعية، فهذه الدولة التي لا تملك ثروات نفطية أو غازية ، استطاعت أن تواجه العديد من الكوارث الطبيعية بداية من فيروس كورونا، إذ نالت التجربة المغربية في التلقيح ضد الفيروس إشادة كبيرة من ناحية الإجراءات الاستباقية والسرعة والتدابير المتخذة، وفعالية الخطوات مقارنة بالكثير من دول العالم، وصولا إلى الفيضانات التي ضربت مناطق عديدة في شمال المملكة خلال الفترة الأخيرة، فسخرت الدولة كل إمكاناتها الوطنية لاحتواء تداعياتها، من دون انتظار تدخل أو مساعدة من أي دولة أخرى.
وفي المقابل، نجد دولا تتفاخر بقوة وعظمة جيشها، لكن عند أقل كارثة طبيعية يصدم الشعب بهشاشتها، وتوضع أجهزتها أمام اختبار حقيقي في سرعة الاستجابة واحتواء الكارثة.
هنا يظهر الفرق بين امتلاك القوة وبين القدرة على توظيفها لحماية المواطن،فيختفي المنطق الذي يطرح فكرة أن الدولة تقاس قوتها فقط بما تملكه من أسلحة وجيوش، بينما يبقى المواطن في مواجهة الكوارث والطوارئ يبحث عن الحماية والنجدة.
إن حماية الشعب في أوقات الأزمات هي أحد أهم مؤشرات قوة الدولة وكفاءة مؤسساتها، الجيش القوي مهم، لكن الدفاع عن الوطن لا يقتصر على حماية الحدود، بل يشمل أيضا حماية المواطن الذي يعيش داخل هذه الحدود، والدولة القوية هي التي تكون حاضرة عندما يحتاج إليها مواطنوها، والتي تمتلك المؤسسات والإمكانيات والخطط الكفيلة بالتعامل مع الأزمات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بكوارث تهدد حياة الناس وممتلكاتهم.






















