الأربعاء، 7 أكتوبر 2026 07:51 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

د. امينة زنون تكتب: طريق التعافي..

بوابة المصريين


التوكسيك أو ما يسمي ب العلاقات السامة
ليست كل علاقة سامة سهلة الرحيل

أحيانًا نعرف جيدًا أن العلاقة تستنزفنا، وأن وجودنا فيها يجعلنا أقل راحة، وأكثر قلقًا، وأقل ثقة بأنفسنا… ومع ذلك نبقى
لماذا؟
لأن التعلّق لا يخضع دائمًا للمنطق
التوكسيك أو العلاقة السامة هي علاقة يتكرر فيها الأذى النفسي أو العاطفي بصورة تجعل الإنسان يفقد جزءًا من سلامه الداخلي، أو ثقته بنفسه، أو قدرته على وضع حدود صحية.
وقد يظهر ذلك في صورة التقليل المستمر، السيطرة، الابتزاز العاطفي، التلاعب والخداع، الكذب، الإهانة، الغيرة المفرطة، التجاهل المتعمد، أو تحميل الطرف الآخر مسؤولية كل شيء
أحيانًا تجعلك تلك العلاقة تشك في نفسك فتجعلك تتسائل

هل أنا المخطئ؟
هل طلباتي كثيرة؟
هل كانت غيرتي واهتمامي أكثر من اللازم؟
هل أنا السبب في غضبه وأنني السبب فقد أعطيت الأمر أكثر مما يحتمل أوأبالغ ؟
هل يجب أن أتحمل أكثر؟ وهنا يأتي السؤال عندما بكون هناك أبناء او طرف آخر يتحمل معنا آلام الفراق
ومع الوقت، قد يبدأ الإنسان في الاعتذار عن أشياء لم يفعلها، وتبرير سلوكيات تؤذيه، ومحاولة تغيير أشخاص وطباع يستحيل أم تتغير.

ويأتي هنا السؤال
لماذا لا نستطيع التخلي؟
فقد يتعلق الانسان بالأذي لتعلقه باللحظات الجميلة التي جاءت معه
قد تكون هناك ذكريات، عشرة، حب، قرابة، أبناء، احتياج، خوف من الوحدة، أو أمل دائم بأن يعود الشخص الذي عرفناه في البداية
وأحيانًا لا نتمسك بالشخص الموجود أمامنا، بل نتمسك بالنسخة التي نتمنى أن يصبح عليها
وهنا تكمن إحدى أصعب حلقات العلاقات السامة
نحن لا ننتظر الحاضر… نحن ننتظر الماضي أن يعود

ويأتي السؤال الأهم ..هل نستطيع التعافي ؟

أول خطوة في التعافي: أن تتوقف عن إنكار الألم

لا تقل كل العلاقات فيها مشاكل
نعم، كل العلاقات فيها اختلافات، لكن هناك فرقًا بين علاقة يحدث فيها خلاف ثم يحدث إصلاح، وعلاقة يصبح فيها الأذى نمطًا متكررًا، لانن الطرف آلاخر اعتاد الكذب والتلاعب.

كيف نتعافي ونتحمل لحظات الفراق دون الشعور بالندم او الاحساس بالذنب؟

توقف ثم اسأل نفسك بصدق

هل أشعر بالأمان في هذه العلاقة؟
هل أستطيع أن أكون نفسي؟
هل يتم احترام حدودي؟
هل يتم الاستماع إليّ وهل هناك احتمال ان يتغير الطرف الآخر ؟

أم انا في علاقة تأذيني أكثر ما تجعلني سعيد ، انا في علاقة تحرمني الاستمتاع بوقتي ، علاقة تستنزفني واجعلني في شك وقلق وتوتر دائم؟

الإجابة المتكررة قد تكشف لك ما تحاول مشاعرك إخفاءه

حين نقول:

كفى..

التعلّق المرضي لا يؤذي قلوبنا فقط
إنه يؤذي أرواحنا ببطء، ويجعلنا نعتاد الألم حتى نظنه جزءًا طبيعيًا من الحياة.

لكن… إلى متى؟
هل سنظل هكذا؟
إلى متى نتحمل ما يؤلمنا، ونبحث عن مبررات لمن يوجعنا، ونخاف من مواجهة الحقيقة أكثر من خوفنا من استمرار الألم؟
لماذا لا نجرؤ على مواجهة ما نشعر به؟
فلنتوقف قليلًا…

نلتقط أنفاسنا، ونصمت عن كل الأصوات التي تخبرنا بأن علينا أن نتحمل أكثر، وأن نبرر أكثر، وأن ننتظر أكثر
ثم نقولها بكل شجاعة
لا…..
لا أستطيع أن أتحمل كل هذا الألم
لا أريد علاقة تجعلني أشك في قيمتي
لا أريد حبًا يجعلني أدفع ثمنه من راحتي وكرامتي وسلامي النفسي
أنا أستحق الصدق والوضوح
أستحق الصراحة
أستحق الأمان
أستحق الحب الصادق
حبًا لا أضطر فيه إلى مطاردة الاهتمام، ولا إلى إثبات استحقاقي، ولا إلى دفع ثمنه من نفسي، الحب ليس صفقة.
ومن يحبني حقًا، لن يجعلني أدفع من روحي ثمنًا كي أبقى.
ربما تكون أصعب كلمة نقولها في بداية التعافي هي،،،

كفى

لكنها أحيانًا تكون أيضًا أول كلمة في طريق النجاة
فلا تخف من مواجهة الحقيقة
فالحقيقة قد تؤلمك مرة،
لكن الاستمرار في علاقة تؤذيك قد يجعلك تتألم كل يوم.
التعافي يبدأ عندما نختار أنفسنا… دون أن نشعر بالذنب

فكيف نتخلص من العلاقة السامة؟
ليس دائمًا الحل أن نقطع العلاقة في لحظة واحدة، خصوصًا إذا كانت العلاقة زوجية أو عائلية أو مرتبطة بأبناء أو عمل.

فأحيانًا يكون الحل هو إعادة تعريف العلاقة ووضع حدود واضحة
أن تتوقف عن محاولة تغيير شخص لا يريد ولا يستطيع أن يتغير

راحتي النفسية أهم من ذلك التغيير
وإذا كان الابتعاد ممكنًا وآمنًا، فقد يكون الانسحاب التدريجي أو إنهاء العلاقة هو الخيار الصحي.

وقد لا يبدأ التعافي بعد الرحيل فقط
قد تخرج من العلاقة بجسدك، لكن يبقى صوتها داخلك ، قد تنتهي العلاقة، وتظل تسأل نفسك
هل كنت أنا السبب؟
هل بالغت؟
هل كان يمكنني أن أفعل شيئًا آخر؟
لذلك التعافي الحقيقي لا يعني فقط أن تبتعد عن الشخص، بل أن تستعيد نفسك التي فقدتها وأنت تحاول الحفاظ على علاقة
علي المدي القريب تؤذيك وعلي المدي البعيد قد تدمرك وتجعلك في حالة شك مرضي في كل من حولك.

توقف واستعد حدودك
استرجع ثقتك في إحساسك وذاتك

تعلم أن تقول "لا" دون شعور بالذنب
فلتتحمل شعور التخلي قليلا مقابل راحة نفسية دائمة

توقف عن التفكير في لوم الآخرين عن الاختيار الخاطئ ، فكلنا خطائون.
واسمح لنفسك بالحزن
فالحزن بعد العلاقة السامة لا يعني أنك تريد العودة إليها؛ أحيانًا يعني أنك تحزن على الوقت الذي فقدته، وعلى نفسك التي كنت تتمنى أن تعيش بطريقة مختلفة
لا تجعل الخوف من الوحدة أو لوم وعتاب الاخرين يعيدك إلى الأذى
الوحدة مؤلمة أحيانا، لكن تذكر أنك لست وحدك وستجد من يقف بجوارك ستجد من يستحق الوفاء والصدق دون شروط.

فاذا كانت الوحدة يساويها استعادة ثقتي بنفسي وراحتي فلنختار راحتنا وتباً للجميع

وتذكر أنه ليس كل فقد خسارة
أحيانًا يكون فقد العلاقة هو بداية مكسب حقيقي لاسترداد الذات، فالحب لا يعني أن نتحمل الإهانة، أو الشك وفقدان الثقة
والوفاء لا يعني أن تهدم نفسك من أجل استمرار العلاقة.
والتسامح لا يعني أن تسمح بتكرار الأذى بلا حدود.
فقد يكون أحيانًا أكثر ما تحتاج إليه ليس شخصًا جديدا
بل أن تعود أنت إلى نفسك القديمة.
--------------------------‐--------------
- استشاري نفسي ومعالج نفسي معتمد من الأكاديمية العربية للتنمية والبحث العلمي
- الاستشارات الزوجية والعلاقات

⇧

مقالات الرأي

آخر الأخبار