الثلاثاء، 2 مارس 2021 02:28 مـ
بوابة المصريين

  • WE
  • AAIB
  • CIB

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

محمد جعفر يكتب.. زيارة الرئيس لفرنسا وإعادة صياغة المفاهيم

بوابة المصريين

سيتوقف المحللون السياسيون طويلًا أمام الزيارة الأخيرة التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى لفرنسا مؤخرًا وستبقى تلك الزيارة –بحق- نموذجًا لفنون الدبلوماسية السياسية بعيدًا عن الضجيج والصراخ والخطب العنترية التى ساهمت في تأخير أمتنا لسنوات عديدة.

وبالتحليل الموجز لزيارة الرئيس نرى أن التوقيت جاء في وقت تشتعل فيه أزمة بين العالم الإسلامى وفرنسا نتيجة الرسوم المسيئة للنبى محمد – عليه السلام - التى نشرتها إحدى الصحف الفرنسية قبل شهرين - تقريبًا - والتى ألقت بتداعيات خطيرة في كافة الدول الإسلامية - بلا استثناء - بل اندلعت لأجلها العديد من المظاهرات في مناحى شتى من العالم حتى أن المتظاهرين في السودان حطموا السفارة الفرنسية في الخرطوم وكادوا يقتلون السفير الفرنسى هناك .. أزمة حاول البعض استغلالها لتحقيق أهداف سياسية تحت ستار نصرة النبى محمد – عليه السلام – وديننا الإسلامى الحنيف .. فى ظل هذا الاحتقان وتلك الأجواء الملبدة بالغيوم جاءت الزيارة لتسير عكس الاتجاه تمامًا .. ففى ظل دعوات المقاطعة والشجب والإدانة لكل ما هو فرنسى كانت الزيارة التى لم يجرؤ أى زعيم عربى أو إسلامى القيام بها في هذا التوقيت بالذات خشية الغضب الشعبى والاستنكار واتهامات التفريط والخيانة التى طالما تشدق بها أولو الخطب العنترية خلف مكبرات الصوت وشاشات الفضائيات .

لم تكن المهارة الدبلوماسية فقط في توقيت الزيارة فحسب بل نجح الرئيس في العبور بسلام من حقول ألغام وضعها بعض الصحفيين لإحراج رئيس مصر من خلال العزف على وتر حقوق الإنسان بهدف وقف التعاون العسكرى مع مصر بعد ان أصبحت فرنسا أحد مصادرالسلاح المصرى وهو الأمر الذى فطن له الرئيس جيدًا وقابله بهدوء وأجاب عليه بواقعية ومنطقية فاجأت الجميع .. لم تتوقف دروس الدبلوماسية الناعمة للقيادة المصرية بل ازداد بريقها عندما نجحت في صياغة مفاهيم جديدة للحرية في بلد تدعى بأنها مهد الحريات وحقوق الإنسان عندما علق الرئيس الفرنسى "ماكرون" أن الرسوم المسيئة للنبى – عليه السلام – لا تعبر عن رؤية فرنسا لكنها تعبر فقط عن رؤية من رسمها وأن الدولة الفرنسية لا تستطيع منع ذلك لأنه يتعارض مع مبدأ الحريات الذى تحرسه الدولة منذ قيام الثورة الفرنسية فكان الدرس القاسى من الرئيس عندما أكد له وللعالم أن الحرية تكمن في احترام حريات الآخرين ومعتقداتهم وأن الأديان والمقدسات الدينية تسمو فوق القيم الإنسانية بما فيها الحرية وحقوق الإنسان .

أعتقد أن زيارة الرئيس لفرنسا وما أفرزته من صياغة جديدة لمفاهيم ظلت مشوهة لعقود طويلة من الزمان لهو خير رد على الاستفزازات التى يحاول البعض القيام بها بين الحين والآخر تحت مزاعم شتى كما أنها أرست دعائم جديدة للعلاقات المصرية الفرنسية وستبقى تلك الزيارة مختلفة تمام الاختلاف عن أى زيارة قام بها أى رئيس عربى لفرنسا طوال تاريخ العلاقات العربية الفرنسية أما عن المكاسب السياسية لها فحدث ولا حرج .

محمد جعفر زيارة الرئيس لفرنسا زياره الرئيس لفرنسا الرسوم المسيئه للرسول مصر فرنسا ياره السيسى لفرنسا بوابه المصريين

مقالات الرأي

أورانج
أورانج