الأربعاء، 18 مارس 2026 07:59 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

عبير نعيم احمد تكتب: الأدب المأجور

بوابة المصريين

لاشك أن الأدب مرآة المجتمع
هل هذه مقولة عفى عليها الزمن ؟
عاصرت منذ الصغر القراءة لكبار الأدباء وخاصة الأدب الغربى .
تأملت رواية ( الأبله) للكاتب الروسى دوستو يفسكى هي واحدة من أشهر الروايات العالمية التي تناقش الصراع بين الشر والنقاء ؛ فى حبكة روائية منقطعة النظير ؛ كان البطل. المحورى هو الأمير ليف ميشكين. ؛ الرمز الذى جعله الكاتب كلمة السر فى الرواية والرسالة الخافتة فى روايته ؛ لكن الرواية انتهت نهاية مأساوية ؛ بإنتصار الشر وسحق الإنسان النقى الطيب .وظل دوستويفسكى مهموم فى كتاباته عن قضايا إنسانية وصراعات نفسية داخل النفس البشرية ؛ فى كل رواياته ومنها الجريمة والعقاب / الإخوة كارامازوف / الشياطين / مذكرات من تحت الأرض إلى آخر أعماله الخالدة .
على الجانب الآخر قرأت رواية (الحرافيش) للكاتب المصرى العبقرى نجيب محفوظ كان البطل عاشور التاجى هو البطل الذي يحمل الرسالة في الرواية نفس الرؤية فى الصراع بين الشر والخير. بجانب الصراع على السلطه وظلت الرواية رغم البلبلة التى أحدثتها علامة فارقة للكاتب الكبير نجيب محفوظ.
نلقى لمحة سريعة على رواية الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو فى رواية عبقرية هى( البؤساء ) وكانت تدور حول الظلم والقهر ؛ كان البطل جان فالجان هو بطل الرواية المقهور الذى تم حبسه لأنه سرق رغيف خبز لأبناء أخته الجياع؛ أثبت الكاتب براعته فى محورة الفكرة الرئيسية وهي الصراع بين العدالة والإنسانية و عدم غفران المجتمع لجان فالجان فى الرواية ؛ وظل فى نظر القانون مجرم رغم توبته ؛ ؛ رسخت رواية البؤساء رسالة مؤثرة. أن الرحمة أقوى من القانون والحب أقوى من الظلم
نبحر قليلا إلى الجنوب .والكاتب السودانى الكبير .الطيب الصالح مع روايته ( الهجرة إلى الشمال) صنفت الرواية من أفضل ١٠٠رواية فى القرن العشرين ؛ تناولت الرواية بكل جرأة صدام الحضارات والهوية والعلاقات المعقدة بين الشرق والغرب ؛ جسد البطل مصطفى سعيد الطالب السودانى ؛ الذى يذهب للدراسة فى الغرب ؛ ثم ينغمس فى العلاقات النسائية المحرمة ؛ ويظل فى صراع نفسى طوال الرواية ؛ تطرقت الرواية بكل جرأة ؛ لتكشف الوجه القبيح للهجرة إلى الشمال ( أوروبا) ؛ كشفت الرواية عوار خطير يصاب به المهاجر ألا وهو فقدان هويته ؛ ثم التخلي التدريجي عن أخلاقه أمام مغريات الحياة فى الشمال ؛ وأن الشمال ليس جنة كما يتخيل البعض ؛ عرضت الرواية منحنى خطير فى تحولات المهاجر الأخلاقية والنفسية والعقائدية ؛ تجعله يعود إلى وطنه بهوية مختلطة مفككة .
رواية ( ساق البامبو) للكاتب الكويتي سعود السنعوسي كان البطل هو الشاب عيسى التى أنجبته الخادمة الفلبينية من زوج كويتي ؛ وبسبب الصراع الطبقي لم يعترف به ؛ عنوان الرواية كان مبهر لرسالة الرواية ؛ ساق البامبو وهي الخيرزان النبات الذى ينمو فى أى مكان بلا جذور لكنه يواصل نموه ؛هكذا كان الشاب عيسى فى الرواية ؛ الذى يجسد ما يعانيه أبناء العمالة المنزلية في الخليج ؛ والنظرة الدونية لهم ؛ والصراع الطبقى الذى ينتهى بأن الجذور لا يمنحها إلا بالوطن نفسه .
انجرف الأدب الآن لأجندات خارجية بعيدة عن رسالة الأدب السامية ؛ على سبيل المثال عندما كتب الكاتب د علاء الأسوانى رواية ( يعقوبيان) كانت الرواية كما كتب عليها النقاد مفككة أشبه بالأفكار الغير مرتبة .
لكن ركزت الرواية على الفضح الإجتماعى ربما كانت أول رواية حديثة تتناول قضية الشذوذ الجنسى ؛ بعد تحويلها إلى فيلم ؛ أثارت ضجة وقتها بسبب جرأة الموضوع .
هل الكاتب يقع تحت وطأة قضايا حقيقية أم خيال ا ؟ أم الأدب أصبح قضايا مسيسة ؟

مقالات الرأي

آخر الأخبار