الأربعاء، 18 مارس 2026 08:09 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

د. اميرة مصطفي تكتب: الأنانية في العلاقة الزوجية: كيف يقتل حب الذات ”روح المشاركة” في البيت؟

بوابة المصريين

عندما يقرر شخصان بناء حياة مشتركة، فإنهما يوقعان عقداً غير مكتوب للانتقال من عالم "أنا" إلى عالم "نحن". لكن في الكثير من الأحيان، يتسلل عدو خفي يفسد هذا العقد ويجعل جدران البيت تضيق على أصحابها، هذا العدو هو الأنانية. الأنانية في العلاقة ليست مجرد حب للذات، بل هي "عمى عاطفي" يجعل الطرف الأناني يرى احتياجاته ورغباته كأولوية قصوى، متجاهلاً تعب وتضحيات شريكه.

1. وجوه الأنانية المتعددة: كيف تظهر في بيوتنا؟

الأنانية لا تأتي دائماً بشكل صريح، بل قد تختبئ خلف سلوكيات يومية محبطة:

أنانية الأخذ دون عطاء: طرف يستقبل كل أشكال الاهتمام والدعم المادي والمعنوي، لكنه يضن بكلمة شكر أو لمسة تقدير، وكأن تضحية الآخر "حق مكتسب".

المركزية المفرطة: أن يدور محور البيت كله حول مزاج طرف واحد؛ فإذا كان غاضباً صمت الجميع، وإذا كان سعيداً وجب على الكل الاحتفال، دون مراعاة لحالة الطرف الآخر النفسية.

إلقاء العبء المادي والمعنوي: خاصة عندما ينسحب أحد الشريكين من مسؤوليات "البناء" (سواء كانت تربية أو تدبيراً مالياً) ليترك الآخر يغرق في التفاصيل وحده.

2. أثر الأنانية على "أساسات البيت"

عندما يشعر أحد الشريكين أنه "يعطي في بئر مهجور"، يبدأ الأمان النفسي في التلاشي. الأنانية تقتل المبادرة؛ لأن الطرف المعطاء يشعر بالاستنزاف والظلم، مما يحول المودة إلى "واجبات ثقيلة" والرحمة إلى "جفاء". البيت الذي تسكنه الأنانية هو بيت مهدد بالانهيار، لأن "الشراكة" فيه أصبحت "استغلالاً".

3. كيف نعالج الأنانية قبل أن تهدم ما بنيناه؟

العلاج يبدأ بالمواجهة وليس بالصمت، ومن خلال خطوات عملية يقوم بها الشريكان:

المكاشفة الصريحة: يجب على الطرف المتضرر أن يعبر عن مشاعره بوضوح وبدون هجوم: "أنا أشعر بالإرهاق لأنني أحمل هذه المسؤولية وحدي، وأحتاج لمشاركتك".

إعادة توزيع "أدوار البناء": يجب على الرجل، بصفته قائد البيت، أن يضع "دستوراً للمشاركة"؛ يوضح فيه أن قوة البيت في تكاتف الجميع، وأن الراحة الحقيقية هي التي يشعر بها الطرفان معاً.

تدريب النفس على "الغيرية": الأنانية سلوك مكتسب يمكن تغييره بممارسة "العطاء البسيط"؛ مثل المبادرة بسؤال الشريك عن يومه، أو تحمل مسؤولية عنه لتخفيف حمله.

4. دور الرجل في كسر حلقة الأنانية

بما أن الرجل هو السند والقدوة، فإنه يملك المفتاح السحري لإذابة الأنانية. عندما يبدأ هو بتقديم احتياجات شريكته وبيته على رفاهيته الشخصية، فإنه يزرع "بذرة الكرم" في قلوب الجميع. الرجولة هي أن تكون "مانحاً للأمان" لا "مستهلكاً للمشاعر".

الخلاصة:

بناء الحياة هو "رقصة ثنائية" تحتاج لتناغم وتفاهم. إذا قرر أحد الطرفين الرقص بمفرده، سقطت العلاقة. تخلصوا من "أنا" لتكبر "نحن"، واجعلوا من بيوتكم مكاناً يتسابق فيه كل طرف لإسعاد الآخر، لا للانتصار عليه

مقالات الرأي

آخر الأخبار