هشام بيومي يكتب: بين شرعية المقاومة وجريمة الإعدام: قراءة في تجرُّد الكيان من الإنسانية


بينما يرفع الاحتلال راية "الديمقراطية" في سماء الضفة، ويسوق لنفسه تحت غطاء "الدولة القانونية"، ها هو يفضح نفسه بيديه، ويُسقط الأقنعة التي ظنَّ أنها تخفي وحشيته. في مشهد عبثي، لا يتكرر إلا في تاريخ الاستعمار البغيض، يجتمع الكنيست الصهيوني ليمنح نفسه "شرعية" قتل الأسرى الفلسطينيين، في قانونٍ لا يطال إلا الفلسطيني، ولا يستثني إلا المستوطن. إنه الإعدام المقنع، الذي ألبسوه ثوب "العدالة"، ليضربوا به مبدأ المساواة أمام القانون عرض الحائط، ويجعلوا من الدم الفلسطيني سلعةً رخيصة، ومن المحاكم العسكرية مقصلة متنقلة.
إنه قانون صادر عن كيانٍ فقد بوصلته الإنسانية، إن لم يكن فقدها منذ ولادته على جثث شعبٍ أعزل. فكيف لكيانٍ يمارس الإبادة الجماعية في غزة، ويحرق الأطفال بالصواريخ المحرمة دوليًا، ويجوع النساء ويقتل الشيوخ، أن يتحدث عن "العدالة"؟ كيف لدولةٍ اغتالت قادة المقاومة في إيران ولبنان، وخرقت السيادات، واعتدت على كل القيم والمواثيق، أن تشرع لإعدام أسرى هم أساسًا محتجزون بفعل احتلالٍ غير شرعي؟ أليس هذا هو الوجه الحقيقي للكيان الذي تربى على الدم، وتغذى على الألم؟
لقد بات واضحًا للعالم أجمع، أن ما يجري ليس مجرد قانون عابر، بل هو استكمال لسلسلة الجرائم النازية التي يمارسها هذا الكيان تحت مسميات "الأمن" و"الردع". إنه ذات العقلية التي أرادت طمس هوية شعب، وسلب أرضه، وتدمير مقدراته، والآن تريد قتل مقاوميه بعد أسرهم، انتقامًا منهم على جرأتهم في الدفاع عن أرضهم. فهل بعد هذا كله، يبقى من يصدق أكذوبة "الدولة الأكثر أخلاقية في الشرق الأوسط"؟
أمام هذا التحدي السافر لكل القيم والأعراف، لا بد من وقفة حازمة. فالمقاومة الفلسطينية، وفق فتاوى محكمة العدل الدولية، وتقارير الصليب الأحمر، وقرارات الأمم المتحدة، هي حقٌ أصيل لشعبٍ وقع تحت أطول احتلال في التاريخ. والمقاومون ليسوا "إرهابيين"، بل هم مقاتلون شرعيون يدافعون عن حقهم في تقرير المصير، وهو ما أكدته الشرعية الدولية مرارًا وتكرارًا. فإذا كان الاحتلال يريد معاقبة من يقاوم احتلاله، فليعاقب نفسه أولًا، أو فليغادر أرضنا.
إن قانون الإعدام هذا ليس مجرد ورقة قانونية، بل هو رسالة مبطنة بأن هذا الكيان لا يعترف بالقانون الدولي، ولا يهاب المحاكم الدولية، ولا يخشى إلا قوة الردع الحقيقية. وهو بذلك يضرب بعرض الحائط كل فتاوى الشرعية، ويجعل من نفسه دولة مارقة، فوق القانون وفوق الإنسانية.
ولن يكون الرد إلا بموقف دولي حازم، يعيد الاعتبار للقانون، ويضع حدًا لهذه التجاوزات. ولن يكون النصر إلا باستمرار المقاومة، حتى يرحل آخر جندي صهيوني من أرضنا، وتقام دولتنا المستقلة، التي لا يعلو فيها قانون إلا قانون الحرية والكرامة.
فليخز الباطل، وليعلم من اغتر بقوته أن التاريخ لا يرحم الطغاة، وأن دماء الشهداء والأسرى ستظل وقودًا للتحرير، لا تنطفئ جذوته حتى يعم النصر.
























