هدى صالح تكتب .. لماذا قد تطلب المرأة الطلاق؟


قبل أن تسألوا امرأة: “لماذا طلبتِ الطلاق؟”… اسألوها أولًا: “كم مرة حاولتِ أن تبقي؟”
فبعض النساء لا يصلن إلى كلمة طلاق بسهولة، بل يصلن إليها بعد طريق طويل من الصمت، والصبر، والدموع التي لم يرها أحد.
قد تكون المرأة قد حاولت أن تصلح، وأن تتغاضى، وأن تمنح فرصة بعد أخرى، وأن تقنع نفسها في كل مرة بأن الأمور ستتغير.
لكن ماذا يحدث عندما ينتهي الصبر؟
قد تطلب المرأة الطلاق عندما يتحول البيت الذي حلمت أن تجد فيه الأمان إلى المكان الذي تخاف فيه من كلمة، أو نظرة، أو غضب.
وقد تطلبه عندما تصبح الإهانة أمرًا معتادًا، والتقليل منها أسلوبًا يوميًا، والخيانة جرحًا لا تستطيع الأيام أن تمحوه، أو عندما يتحول العنف إلى جزء من حياتها.
وهناك امرأة تعيش في بيت هادئ من الخارج، لكن بداخلها ضجيج لا يتوقف.
زوج موجود، وأطفال موجودون، وبيت قائم… لكنها تشعر أنها وحيدة.
تتحمل مسؤوليات كثيرة، تهتم بالجميع، وتنسى نفسها. ومع مرور السنوات، قد تكتشف أنها لم تعد تعرف المرأة التي كانتها قبل الزواج.
وأحيانًا لا يكون قرار الطلاق بسبب المرأة وحدها، بل بسبب خوفها على أطفالها.
فالأم قد تتحمل الألم من أجل نفسها، لكنها قد تتوقف عندما ترى أبناءها يتأثرون بالصراخ المستمر، أو الإهانة، أو الخوف، أو يتعلمون أن الحب يعني أن يؤذي أحدهما الآخر.
ومع ذلك، يجب أن نقول بوضوح:
ليس كل خلاف سببًا للطلاق، وليس كل زواج متعب زواجًا فاشلًا.
هناك أزمات تحتاج إلى حوار، وأخطاء تحتاج إلى اعتذار، وعلاقات يمكن إنقاذها إذا كان الطرفان يريدان الإصلاح فعلًا.
لذلك، على المرأة ألا تتخذ قرارًا مصيريًا وهي غاضبة، وألا تسمح لكلام الآخرين أن يقرر مستقبلها. عليها أن تفكر بهدوء، وأن تطلب المشورة من شخص حكيم أو مختص عندما يكون الإصلاح ممكنًا.
لكن في المقابل، لا يجب أن يتحول مفهوم الصبر إلى دعوة للمرأة كي تتحمل العنف والإهانة والتهديد إلى ما لا نهاية.
الصبر فضيلة، لكنه ليس إذنًا لأحد بأن يؤذيك.
وإذا كانت المرأة أو أطفالها في خطر، فالحماية وطلب المساعدة من الأشخاص والجهات الموثوقة أهم من نظرة المجتمع وكلام الناس.
فالطلاق ليس انتصارًا، وليس دائمًا فشلًا.
أحيانًا يكون قرارًا مؤلمًا جدًا، لكنه يأتي بعد أن تصبح كل محاولات الإصلاح بلا جدوى.
وأحيانًا يكون أصعب ما في الطلاق ليس الرحيل نفسه، بل مواجهة نظرات الناس، والخوف من المستقبل، والقلق على الأبناء، والبدء من جديد.
لهذا، لا تحكموا على امرأة من جملة قالتها، ولا تختصروا قصتها في كلمة: “مطلقة”.
أنتم لا تعرفون كم مرة بكت في صمت، ولا كم مرة ابتلعت وجعها، ولا كم مرة قالت لنفسها: “سأتحمل من أجل أولادي”، ولا كم مرة حاولت أن تنقذ بيتها قبل أن تفكر في إنقاذ نفسها.
فالمرأة التي تطلب الطلاق ليست دائمًا امرأة هزمتها الحياة…
أحيانًا تكون امرأة تعبت من الهزيمة كل يوم، وقررت أخيرًا أن تنقذ ما تبقى من قلبها وكرامتها.
وقبل أن نحكم عليها، لنسأل أنفسنا:
هل نعرف حقًا ما الذي عاشته؟
لأننا أحيانًا نرى امرأة ترحل…
ولا نرى السنوات التي ماتت فيها ببطء وهي تحاول أن تبقى.






















