الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 04:23 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

فاطمة الزهراء طه تكتب .. بين ما تهوى النفس وما يرضى الله

بوابة المصريين


هناك معارك في حياة الإنسان لا يسمع ضجيجها أحد، ولا يراها أحد، لكنها قد تكون أعنف المعارك التي يخوضها في حياته؛ معارك تدور في أعماق النفس، بين ما نرغب فيه وما نعرف أنه الصواب، بين ما تشتهيه النفس وما يرضي الله.

في داخل كل إنسان رغبة حقيقية في التغيير، والاقتراب من الله، والالتزام بطاعته، والبحث عن السكينة والطمأنينة في القرب منه. لكن في الجانب الآخر تقف النفس بما تحب وتهوى، بما اعتادت عليه من شهوات ورغبات، فتبدأ في تبرير الخطأ، وتهمس للإنسان: استمتع قليلًا... ما زال أمامك وقت.

ومن هنا يبدأ الصراع.

صراع لا يظهر على الوجه، ولا يسمع له صوت، لكنه قد يستنزف الإنسان من الداخل؛ لأنه يعرف جيدًا ما ينبغي عليه أن يفعله، ومع ذلك يجد نفسه ممزقًا بين صوت العقل والضمير، وبين ما تشتهيه النفس.

لكن الحقيقة التي يجب أن ندركها هي أن ليس كل ما تشتهيه النفس يستحق أن تحصل عليه، وليس كل رغبة يجب أن تتحول إلى فعل.

فبين الرغبة والاستجابة لها لحظة فاصلة، وفي هذه اللحظة تحديدًا تظهر إرادة الإنسان، ويظهر صدق إيمانه.

هنا تُبنى النفس الحقيقية.

فالنفس لا تُختبر عندما تكون قويًا ولا تشتهي شيئًا، وإنما تُختبر عندما تكون الرغبة شديدة، والطريق إلى المعصية مفتوحًا، ولا يوجد من يراك، ثم تختار أن تقول: لا... لأنني أريد الله أكثر.

وهنا يكون الانتصار الحقيقي.

ربما تكون أجمل انتصارات الإنسان هي تلك التي تحدث في الخفاء، بعيدًا عن أعين الناس وتصفيقهم؛ حين تكون وحدك، وتكون المعصية قريبة منك، ولا يمنعك عنها قانون ولا خوف من الناس، وإنما يمنعك عنها يقينك بأن الله يراك.

في تلك اللحظة تحديدًا تنتصر.

تنتصر عندما تصبح قادرًا على أن تقول لنفسك: ليس كل ما أريده سأفعله، وليس كل ما تشتهيه نفسي سأستجيب له.

ومع كل مرة تنتصر فيها على هواك، تصبح أقوى، ويصبح قلبك أكثر ثباتًا، وتتعلم النفس شيئًا فشيئًا أن تخضع لإرادتك، بدلًا من أن تصبح أنت أسيرًا لها.

إن مجاهدة النفس ليست معركة تنتهي في يوم أو ليلة، وإنما طريق طويل يحتاج إلى صبر واستعانة بالله وصدق مع النفس. قد تضعف أحيانًا، وقد تخطئ، وقد تسقط، لكن المهم ألا تستسلم، وأن تعود كل مرة إلى الله بقلب أكثر صدقًا وإرادة أكثر قوة.

فليس المطلوب أن تكون إنسانًا لا يخطئ، وإنما أن تكون إنسانًا كلما أخطأ عاد، وكلما ضعُف استعان بالله، وكلما اشتدت عليه نفسه جاهدها.

وفي النهاية، قد لا يرى الناس انتصاراتك، وقد لا يعرف أحد كم مرة قاومت نفسك، وكم مرة أغلقت بابًا كان بإمكانك الدخول منه، وكم مرة اخترت رضا الله على رغبة عابرة.

لكن يكفيك أن الله يعلم.

ويكفيك أن تلك المعارك الصامتة التي تخوضها اليوم قد تكون هي الطريق الذي يقودك غدًا إلى قلب أكثر طمأنينة، ونفس أكثر قوة، وحياة أقرب إلى الله.

قال تعالى:

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾

صدق الله العظيم.

مقالات الرأي

آخر الأخبار