الأحد، 11 يناير 2026 06:20 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

هشام بيومي يكتب: مخاطر تسييس الجامعات واستهداف الباحثين

بوابة المصريين

قرار جامعة "جورج تاون" الأمريكية حذف اسم المقررة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، من سجلاتها البحثية، ليس مجرد إجراء إداري أو أكاديمي. بل هو انعكاس مباشر لسياسات الضغط السياسي التي تتغلغل في المؤسسات الأكاديمية، وتحولها من فضاءات للبحث الحر إلى ساحات صراع أيديولوجي. هذه الخطوة تثير أسئلة جوهرية حول مستقبل حرية البحث العلمي، واستقلالية الجامعات، ودور الأكاديميا في مواجهة الانتهاكات الحقوقية.

أولاً: تسييس المعرفة الأكاديمية
- الجامعات يفترض أن تكون حاضنة للتنوع الفكري والبحث الحر، لكن إخضاعها لضغوط سياسية يحولها إلى أدوات لتصفية الحسابات.
- حذف اسم باحثة أممية بسبب مواقفها الحقوقية يرسل رسالة خطيرة مفادها أن الانحياز السياسي يمكن أن يحدد من يُسمح له بالوجود في السجلات الأكاديمية.
- هذا يخلق بيئة من الرقابة الذاتية، حيث يتجنب الباحثون تناول قضايا حساسة خوفًا من فقدان مواقعهم أو سمعتهم.

ثانياً: تهديد حرية البحث والتعبير
- حرية البحث الأكاديمي هي ركيزة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي.
- استهداف الباحثين الذين يوثقون الانتهاكات يضعف مصداقية المؤسسات الأكاديمية ويقوض ثقة المجتمع الدولي بها.
- إذا أصبحت الجامعات خاضعة للابتزاز السياسي، فإنها تفقد دورها كمساحات مستقلة لإنتاج المعرفة، وتتحول إلى أذرع دعائية تخدم مصالح معينة.

ثالثاً: انعكاسات على القضايا الحقوقية العالمية
- استهداف ألبانيز يعكس نمطًا متكررًا في محاولات إسكات الأصوات التي تكشف الانتهاكات في فلسطين.
- هذا النمط لا يقتصر على القضية الفلسطينية، بل يهدد كل الباحثين والحقوقيين الذين يعملون على قضايا مشابهة في مناطق أخرى من العالم.
- النتيجة هي إضعاف منظومة حقوق الإنسان الدولية، وإعطاء الضوء الأخضر للانتهاكات دون محاسبة.

رابعاً: خطورة التطبيع مع الابتزاز السياسي
- قبول الجامعات بالرضوخ لهذه الضغوط يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات السياسية في القرارات الأكاديمية.
- هذا التطبيع يخلق سابقة خطيرة، حيث يصبح من الطبيعي أن تُحدد القوى السياسية من يحق له البحث أو التدريس أو النشر.
- في النهاية، تتحول الجامعات من مؤسسات مستقلة إلى أدوات في يد القوى المهيمنة.

ما حدث مع فرانشيسكا ألبانيز ليس حادثة معزولة، بل مؤشر على مسار خطير يهدد استقلالية البحث الأكاديمي عالميًا. إن تسييس الجامعات واستهداف الباحثين يضعف القيم الديمقراطية، ويقوض حرية التعبير، ويعزز ثقافة الخوف والرقابة. مواجهة هذه السياسات تتطلب موقفًا جماعيًا من الأكاديميين والحقوقيين والمؤسسات الدولية، للتأكيد على أن المعرفة لا يجب أن تُخضع للابتزاز السياسي، وأن الدفاع عن حرية البحث هو دفاع عن العدالة والإنسانية نفسها.

مقالات الرأي

آخر الأخبار