الجمعة، 16 يناير 2026 11:28 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

هدى صالح تكتب : أنا وابنتي… ما بين الابتلاء والامتنان

بوابة المصريين

كثيرًا ما يمرّ الإنسان في حياته بتجارب يراها في بدايتها ابتلاءً قاسيًا أو غضبًا من الله، فيغلب عليه الحزن، ويشعر بثقل الواقع، ويظن أن ما أصابه نِقمة لا مخرج منها. غير أن الأيام، ومعها التجربة، تكشف حقيقة مختلفة؛ فالله قد يُخفي أعظم نعمه خلف أبواب الألم، وقد تأتي السعادة في صورة لم نكن نتهيأ لاستقبالها.

هذه حكايتي مع ابنتي، حكاية علّمتني ألا أحكم على الأمور من بدايتها، وألا أتعامل مع الأحداث وكأنها نهاية العالم. فكم من بداية بدت موجعة، ثم اتضح مع مرور الوقت أنها كانت بابًا لحكمة أعمق وخير أعظم، لم يكن ليظهر لولا الصبر والتأمل.

ابنتي هي مصدر سعادتي في الحياة.

هي من أصحاب متلازمة الحب، تحمل قلبًا نقيًا، وحضورًا صادقًا يسبق الكلمات. تمتلك قبولًا فطريًا لافتًا؛ يحبها من يلتقي بها دون تكلّف، وتفتح ابتسامتها القلوب قبل أن تنطق. تحب الناس بصدق، لكنها لا تمنح قربها للجميع؛ فكأن قلبها يقرأ القلوب، فيقترب ممن يشعر بالأمان معهم، ويبتعد بهدوء عمّن لا يطمئن إليهم.

من خلال ابنتي، تعلّمت أن القوة لا تكمن دائمًا في الكمال، وأن الرحمة قد تسكن في أبسط القلوب وأصدقها. وتعلّمت أن الإيجابية ليست إنكارًا للألم، بل إيمانًا راسخًا بأن الله لا يضع الإنسان في طريق إلا وفيه حكمة، حتى وإن غابت معالمها في البداية. فما نراه نقصًا قد يكون اكتمالًا من نوع آخر، وما نظنه ضعفًا قد يكون أسمى أشكال القوة الإنسانية.

سعادتي بابنتي لا تنتهي.

فالأوقات التي أقضيها معها تمنحني طمأنينة حقيقية، وتشعرني بقيمة اللحظة ومعنى الامتنان. وجودها في حياتي نعمة لا تُقاس، وضحكتها حياة، وقربها سلام داخلي متجدد. لقد كانت — وما زالت — أعظم عطية منحني الله إياها.

الدرس المستفاد

تعلّمت أن الحكم على عطايا الله من لحظتها الأولى ظلم للحكمة الإلهية، وأن بعض ما نظنه خسارة قد يكون بداية لعطاء أعمق. فالرضا لا يولد بعد زوال الألم، بل ينشأ حين نؤمن أن كل ما يختاره الله لنا يحمل رحمة، حتى وإن تأخر انكشافها. والسعادة الحقيقية لا تكمن في غياب الابتلاء، بل في القدرة على رؤية النعمة الكامنة داخله.

وفي ختام هذه الحكاية، يتضح أن الله حين يمنح، يمنح بحكمة، وحين يبتلي، فإنما يفتح أبوابًا لرحمة أعظم مما نتخيّل. فليس كل ما يؤلم الإنسان شرًا، وليس كل ما يخشاه خسارة. أحيانًا يغيّر الله ملامح الحياة من حولنا، ليعيد تشكيل قلوبنا من الداخل، ويقودنا بهدوء نحو معنى أعمق للرضا والسلام.

ابنتي لم تكن يومًا عبئًا في حياتي، بل كانت نورًا ورسالة إنسانية عميقة، جعلتني أنظر إلى نعم الله بقلبي قبل عيني، وأن أثق بأن اختياراته لنا — مهما بدت صعبة — تحمل في جوهرها الخير.

﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

صدق الله العظيم.

مقالات الرأي

آخر الأخبار