د. اميرة مصطفي تكتب: ”خلف التصدعات يسكن النور: مالم يخبرك به الوجع عن قدراتك”


، الانكسار ليس النهاية، بل هو "إعادة ضبط" للمصنع النفسي للإنسان. خلف كل صدمة تكمن طاقات لم تكن لتظهر في أوقات الرفاهية، وهو ما يسميه علماء النفس بالنمو ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Growth).
إليك أبرز الإمكانيات الخفية التي تولد من رحم المعاناة:
1. الرادار النفسي (الوعي الذاتي العميق)
في لحظات الانكسار، تسقط الأقنعة التي نرتديها أمام أنفسنا. هذا التجرد يمنحك قدرة فائقة على تحديد نقاط قوتك الحقيقية وتجاهل التوقعات المجتمعية الزائفة. تصبح أكثر قدرة على التمييز بين ما تحتاجه فعلاً وما كنت تلاحقه بدافع "الإيغو".
2. المرونة "الفولاذية"
الانكسار الأول هو الأصعب، لكنه يكسر حاجز الخوف من المجهول. بمجرد أن تدرك أنك نجوت من "أسوأ كوابيسك"، تكتسب مرونة تجعلك تتعامل مع تحديات الحياة المستقبلية كعقبات بسيطة بدلاً من كوارث مدمرة. يمكنك قراءة المزيد عن بناء هذه المهارة عبر مبادئ المرونة النفسية من Mayo Clinic.
3. الإبداع من تحت الأنقاض
الألم محرك قوي للتعبير. الكثير من العظماء لم يكتشفوا مواهبهم في الكتابة، الرسم، أو حتى ريادة الأعمال إلا بعد خسارات فادحة. الانكسار يحرر الطاقة الإبداعية كوسيلة لتفريغ الشحنات العاطفية الثقيلة.
4. بوصلة العلاقات الصادقة
يعمل الانكسار كغربال للبشر. في هذه المرحلة، تكتشف "إمكانية الانتقاء"؛ حيث تظهر لك بوضوح وجوه الأشخاص الحقيقيين، مما يمنحك القدرة على بناء شبكة دعم متينة وصادقة بعيداً عن العلاقات السطحية.
5. القوة في الهشاشة
قد يبدو الأمر متناقضاً، لكن الاعتراف بالضعف هو قمة القوة. الانكسار يعلمك أن تطلب المساعدة وأن تكون إنساناً، وهذا التواضع يفتح أبواباً للتعلم والنمو لم تكن لتطرقها وأنت في قمة كبريائك.
الخلاصة:
النور لا يدخل إلى أعماقنا إلا من خلال تلك "الشقوق" التي تركها الانكسار. أنت الآن لست "مكسوراً"، بل أنت "قيد إعادة البناء" بنسخة أكثر صلابة وذكاءً.























