الأربعاء، 18 فبراير 2026 05:56 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

د. اميرة محمد تكتب: رمضانيات... المسحراتي

بوابة المصريين

لازلت اتوالى معكم في مواصلة قراءة كتابنا المختار، الذي لازلت ابحر معكم بين سطوره من حين لحين؛ حتى تستوقفنا فكرة من أفكاره التي هي من وجهة نظري المتواضعة تعد لبنه حقيقية لبناء الانسان القويم، يكبر الأطفال تدريجيا وفي كل مرحلة من مراحل ذلك الكبر، يحرص الآباء والأمهات على غرس فكرة أو تعليمهم عادة حسنة، وبما أننا على موعد مع شهر الخيرات والنفحات، فنحن إذن على موعد مع فترة ذهبية لابد من اغتنامها لتنشئة الأبناء تنشئة سليمة، من ثم فقد اثرت التطرق إلى إحدى الرمضانيات التي اعتدنا عليها في الصغر ولازالت موجودة حتى اليوم، لكن مع اختلاف بعض التفاصيل، فلنبدأ معا بأولى الأجواء الرمضانية، التي كانت تلفت انظارنا في الصغر في شهر رمضان المبارك، ألا وهي المسحراتي.
فالمسحراتي هو أحد الشخصيات التي تتواجد مع أجواء الشهر الفضيل، ومن الطبيعي أن يكون المسحراتي وخاصة الطبلة التي يمسكها بيده ويدق عليها لإيقاظ الناس؛ ليتسحرون أمر يعجب الأطفال ويشعرهم بالسرور كثيرا، فالطفل في العادة يلتفت وينتبه لكل ما يراه غير مألوف، فطبلة المسحراتي الصغيرة قد تكون إحدى الغير مألوفات بالنسبة للطفل والتي وإن تمعنا قليلا في ذلك الموقف، لأدركنا أننا يمكننا الاستعانة بذلك المنظر المبهج في غرس عدة من القيم في نفوس أبنائنا، ومن اهم تلك القيم هي الحرص على تنبيه الآخرين، والسعي في مشاركة الخير معهم وغيرها من القيم التي لو تمعنا قليلا في ذلك المشهد لأدرك كلن منا ما يجب عليه تعليمه لأبنائه .
فالمسحراتي يرمز بالنسبة لي لمجموعة من القيم التي اندثر بعضها بنسبة ليست بالقليلة في تلك الأيام، فكما هو السحور بالنسبة للصائم خير وبركة وعون له على الصيام، فكذلك المسحراتي يمكن أن نستعين بفعله في تنشأة أبنائنا فالتوجيه والكلام مع الأبناء لا يكون كافي لإقناع الأبناء أما أن يرى الأبن مشهد بعينه على القيم الجوهرية الأصيلة، فلا شك أنها ستعطي نتائج قوية وفعالة، أما الطبلة فبالنسبة لي كلن منا بحاجتها، فالصغار طبلتهم الخاصة هي الآباء والعائلة والأصدقاء فهم المنبه الحقيقي لهم، فمتى صلحت تلك الطبلة، صلح الأبناء ، أما نحن الكبار فطبلتنا وبنسبة كبيرة اختفى صوتها الحقيقي بعد أن اصبح قرعها عبارة عن صخب ونشاز نتيجة تغافلنا وتكالبنا على الدنيا ولكن هذا لا يعني أنها اختفت للأبد فنحن بأنفسنا القادرون على استعادة طبلتنا وتنبيهها الحقيقي الذي فطرنا عليه، فالمسحراتي هو حالة لابد أن ننظر لها نظرة جدية وجديدة معا لنتخذها طريق للعودة متى تعددت طرقنا الزائفة التي لا توصلنا لشيء وإن طالت.
فلنوجه شكر وتحية لكل مسحراتي سعى في الطرقات قارعا على طبلته لا يهاب الظلمات؛ كي يوقظ الكثيرين من الثبات، وطول النوم والغفلات.

مقالات الرأي

آخر الأخبار