السبت، 25 يوليو 2026 04:37 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

د. خالد الشرقاوي يكتب: كيف نبعث البحث العلمي في شرايين الوطن؟

بوابة المصريين

​في كل عام، حين تعلن جامعة "ستانفورد" المرموقة عن قائمتها لأفضل 2% من العلماء الأكثر تأثيراً وعطاءً على مستوى العالم، تشرق أسماءٌ مصرية ضاءت في المحافل الدولية، وحفرت مكانتها بجهد دؤوب في أرقى المجلات العلمية. هو مدعاة فخرٍ لا شك فيه، ودليلٌ ساطع على أن العقل المصري – متى توفرت له أدوات الإصرار والمنهجية – قادرٌ على مقارعة الكبار وتصدّر مشهد المعرفة الإنسانية.
​غير أن هذا الفخر الشديد سرعان ما يخالطه شعورٌ دقيق بالحسرة، يسري بين أروقة المجتمع العلمي والمراكز البحثية: لماذا تظل هذه العقول الاستثنائية بلسماً يُصاغ على الورق، بينما تعاني قطاعاتنا الإنتاجية والتنموية من أزماتٍ تقنية تستورد حلولها بمليارات الدولارات؟
المأساة الحقيقية لا تكمن في قلة الكفاءات، بل في "العزلة المتبادلة" بين عالمين في وطن واحد:
​عالم الأكاديمية: الذي صُممت آلياته – تحت ضغط لوائح الترقية التقليدية – لتجعل غاية الباحث الأسمى هي النشر الدولي واستجداء معاملات التأثير (Impact Factors)، ليتوقف شغفه غالباً عند لحظة طباعة البحث ورَفعه على الرفوف.
​عالم الصناعة والتنمية: الذي يعيش في وادٍ آخر، يعتمد على الحلول الجاهزة المستوردة، ويخشى المغامرة بالاستثمار في أبحاث محلية يراد لها أن تخوض أطوار التجربة والخطأ.
​وهكذا، أصبحت الأبحاث العلمية لدى الكثيرين مجرد "تذاكر عبور" للترقية المهارية أو الوجاهة الأكاديمية، بينما بقيت المشروعات التنموية في مصر تفتقر إلى الروح العلمية التي تضمن لها الاستدامة والكفاءة وتخفيض التكلفة.
إن بقاء أسمائنا ناصعة في قوائم المجلات العلمية الدولية بينما تستورد مصانعنا ومزارعنا أبسط التقنيات، هو معادلة يجب أن تنتهي.
​مصر لا تفتقر إلى العقول، بل تفتقر إلى "الشبكة" التي توصل المصباح بالتيار. وحين نقرر كدولة أن نجعل من علمائنا المدرجين في قائمة ستانفورد – وغيرهم من شباب الباحثين – مستشارين وصُنّاع قرار في المشروعات القومية، حينها فقط سينتقل العلم من صفحات المجلات المطبوعة إلى شرايين الحياة اليومية، وتتحول الأبحاث من مجرد شواهد على التميز، إلى محركات حقيقية للنهضة

مقالات الرأي

آخر الأخبار