الثلاثاء، 16 يوليو 2024 12:59 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

ولاء مدبولي تكتب.. غزة.. لحته بعيدة

ولاء مدبولي
ولاء مدبولي

اشتقت كثيرًا.. ما زلتم تتذكرونني؟، لا أظن أن ما أمر به شأني فقط، نكتشف حقائق الدنيا في المواقف الشديدة التي نمر بها وحدنا.. التوقيت مختلف يا عزيزي للوصول ولكننا جميعًا نصل في نهاية المطاف ويتغير كل شيء بعد ذلك الوصول.

أكثر من ثلاثة أشهر بعيدة عن كل ما كنت معتادة عليه، ما آلفته وما أحببت أيضًا.. والآن أمتلك قناعة تامة لجملة أعلمها جيدًا (دوام الحال من المحال).. الكثير نعلمه ولسنا على رؤية تامه به، البشر كافه بإختلاف دينهم، لهجتهم وقناعتهم يعلمون أن هناك موت ونهاية لكل شيء وهناك عقاب ومع ذلك بيننا الكثير من المجرمين والشياطين البشرية، وجميعنا مخطئ، لا مجال للملائكة هنا.

كل شيء معتم وسخيف لمن يتعمق مثلي في الأشياء ويسعي للمعرفة بقناعة أن الحقيقة واضحة، والحقيقة أن كل ما يحدث هو أن لا يكون حقيقة ونتحير جميعًا ونجادل في المعطيات، فقط معطيات.

إنه قرار سيء ظننا أنه مُوجِدِي (الهروب) رغم المتابعة لكل شيء ولكن ليس هناك طاقة للمشاركة ولو ببعض كلمات تكتب على منصات التواصل الاجتماعي (فش خلق) مثلما يقول الشوام.

آاا على بلاد الشام كم لهم سحرهم الخاص والذي كان يعلمه جيدًا الغرب منذ عقود فتفنن في تجزئته بشكل مدروس وبعيد الأمد.

ثلاثون يوم على الحرب على غزة، لا خبر أهم على الساحة غير ذلك وأنا هنا لست لأقدم معلومات العالم كله يعلمها أو أخبرك أنه ليس بشي جديد وأن تاريخ المجازر يا عزيزي قديم وكبير، أو أعرض أرقامًا مخيفة عن عدد قتلي من مدنيين عُزْلُ أغلبهم أطفال ولا لأسرد خطابات التنديد وماذا قال هؤلاء؟.

أنا هنا لأتحدث عني وعن ابنتي المستقبلية (غزة)، فلسطين.. هناك شيء قديم بيننا والأن سأخبرك بصوت مرتفع، منذ أن كان عمري تسع سنوات، وكنت في المرحلة الابتدائية، كان هناك جُرم يحدث داخل الأراضي الفلسطينية لا أتذكر تحديدًا ماذا بالضبط ولكن الأكيد دماء، موت، وصور لأطفال مثلي وبعمري ملقاه علي الأرض، وقتها قمنا بمظاهرات داخل المدرسة، حدثنا معلم الألعاب عن ماذا نكتب بالورق المرفوع ونردد في حصة الألعاب داخل الفناء (تسقط تسقط إسرائيل.. عربية يا أرض فلسطين) ومعلمة الرسم ورسم العلم ودماء حوله.

ذلك الحماس أتذكره جيدًا لدرجة تبكيني الأن، تلك الحالة أين هي؟ أبحث عنها بداخلي قبل أن أتسأل أين هي من العالم؟، كان هناك قناعة أن الأمر هين وبسيط والحقيقة معروفة فقط سأكبر وأعلم أكثر تفاصيل عن تلك الحقيقة وسأخبرها للعالم بصوت عالي وبلغة يفهمها الجميع وسينتهي الأمر بالنهاية السعيدة التي كنت أراها وقتها.. لا أعرف ماذا أصف هذا الشعور.

يا لها من سذاجة الطفولة أم كم أنا كنت غبية، غبية حين صدقت تلك العبارات الرنانة القوية، صدقت تلك الأُغنيات.. غبية حين صممت في استمرار البحث بإيمان أن الأمر هين وبسيط، لا أحد صادق وليس هناك شيء هين، وكلما كبرت عام كانت تزداد التساؤلات البلهاء، وحين تعمقت في السياسة والعمل الصحفي والبحث أصبح لدي إجابات مخيفة وقبيحة مليئة بالخسة والغباء.

أين العرب؟ نحن قوة، نحن نمتلك الكثير، نحن نعلم من العدو جيدًا (هكذا أخبرتنا الكتب التي كنا ندرسها في مدارسنا)، صراع على السلطة في بلد محتل.. ما هذا الهراء؟، من اخترع الدبلوماسية؟، من هو الإرهابي؟، لماذا هم ونحن لا شيء؟.

والأن العرب وبعد مرور أكثر من عشرون يوم وبعد تقديم طلب رسمي من دولة فلسطين بإقامة قمة طارئة بخصوص ما يحدث في غزة تم تحديد موعد الحادي عشر من نوفمبر أي (11/11)!، يا له من تاريخ رائع ومميز، مناسب لإقامة خطبة أو حفل زفاف!

دعنا نفترض النية الحسنة يا عزيزي فهم عرب وأخوة وربما التفنن في اختيار الوقت المناسب حب أيضًا، وهل كُتِبَ الحب للعشاق فقط؟، ربما سنخرج من هذه القمة بشيء جديد يجعلنا بحاجة فعلًا لتوقيت جميل كهذا لنتذكره، أنا بحاجة لتلك الطفولة الساذجة كثيرًا كي أكون سعيدة.

غزة.. ذلك عهد مني فأنا لا أمتلك شيء غير أن أُخْلَدَ اسمك القوي في أُمنياتي ويكون لي ابنة أوجعت العالم بوجعها مثلك.

ولاء مدبولي غزة

مقالات الرأي

آخر الأخبار