الثلاثاء، 5 مارس 2024 04:23 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

د. أميرة محمد تكتب: رحلة عبر القطار

د. أميرة محمد
د. أميرة محمد

إن التنقل والترحال هو سمة اتسم بها الانسان منذ نزول أبينا آدم على الأرض، فقد قام بنو آدم بالانتشار في شتى ارجاء الأرض؛ بهدف الاعمار من جهة ولتوفير اساسيات الحياة الضرورية من مأكل، ملبس ومسكن، وبالرجوع للذاكرة التاريخية؛ لوجدنا أن الحضارات القديمة، والتي منها الحضارة المصرية القديمة، كانت قبلها فترة، عاش فيها الانسان حياة التنقل والترحال باحثاً عن الماء والغذاء، فقد ظل هذا هو الهدف الأول للإنسان البدائي، الذي سكن الكهوف فترة من الزمن.
وبالتدريج عرف الانسان الاستقرار، فظهرت القرى والمدن ثم الاقاليم وأخيرا الدول والممالك، فبدأت تتغير وتتحول الاحتياجات فلم تعد مقصورة على توفير الأساسيات الضرورية للحياة، بل طمح الانسان للمزيد من الرفاهية فعاش في القصور وشيد المعابد التي منها ما هو خالد لليوم شاهدا على التقدم الذي وصلت له تلك العصور.
وقد ظل الانسان في تنقله معتمدا على السير على الاقدام وركوب الدواب، ثم ظهرت وسائل النقل المعروفة لدينا من سيارات وقطارات وطائرات بل تطور الأمر حتى عرفنا سفن الفضاء وغيرها من المكوكات الفضائية....
فما اثار دهشتي ورغبتي في الحديث عنه هو القطار، ذاك الوسيلة التنقلية، التي هي ربما الأكثر استخداما في رأيي، فالقطار في نظري دولة متنقلة داخل الدولة، حتى درجاته وانواعه اهي مثال حقيقي لطبقات المجتمع في دولة ما.
فمتى اردت رؤية النبلاء وعلية القوم فإن مكانك في القطار هو الدرجة الأولى، ومتى كنت ميسور الحال قليلا، كان مكانك الدرجة الثانية، بينما لو كان وضعك غير معلوم، وحالك مثقل بالهموم، ومكبل بالديون فمكانك في الدرجة الثالثة، تلك الدرجة التي لو اردت الاقتراب من الحقائق الغير ممزوجة بالأكاذيب، والأوضاع التي يفر النبلاء من الاقتراب منها؛ كي لا يصابوا بالذهول فعليك بالدرجة الثالثة، فهي حقا نعمة الركوب، لمن أراد أن يبني نفسه عبر الحقائق، متخلياً عن الكلام الجميل اللائق؛ فكل فرد فيها بحق إنسان وإن كان يضحك أو يغمغم بالكلام أو يصيح من مرارة الأيام، والسبب في ذلك هو ما قد تجده وإن قل في الروح الإنسانية التي ربما قلت، إلا أنها لا تزال موجودة، فذاك شاب قرر التخلي عن كرسيه ليجلس شيخا كاهلا عجوز أو سيدة في عمر والدته أو جدته وربما فتاة في مقام اخته، وتلك سيدة تقاسي الأيام من أجل توفير القليل من النقود لشراء بعض الأشياء؛ لأخذها معها لزيارة ابنتها التي تسكن في إحدى الأقاليم، وحينما ارادت النزول للمحطة هم شاب في حمل متاع تلك السيدة، كي تنزل في سلام، وهنا حظي بدعوة في ظني أنها إن شاء الله لا ترد، وكثير من النماذج الذي قد تراها لو قمت بتلك التجربة البناءة لمن بحق أراد البناء، والتي قد لا تراها كثيرا غير في الدول العربية التي هي في نظر الدول المتقدمة أمم لا تعرف للرقي معنى، ولا للتقدم والتطور مكان، بل هي ومن يسكنها مرعى يقطنه أغنام.
فلا أحد ينكر جمال الدرجة الأولى من القطار، ولا أحد يمكنه التغاضي عن الراحة النسبية للدرجة الثانية، لكن الدرجة الثالثة المتعبة هي بالنسبة لي تمثل دول العالم الثالث، وتحديدا اخص كل الدول العربية، الواقعة في نطاق العالم الثالث، المثقل بالديون والاعباء لكنه ربما محظوظ قليلا بساكنيه الكادحون.
فتحية لركاب الدرجة الثالثة المثقلون والذين يعانون منذ بدأ الخليقة لليوم.

أميرة محمد رحلة عبر القطار 

مقالات الرأي

آخر الأخبار