الأربعاء، 22 مايو 2024 05:13 مـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

هشام بيومى يكتب: حلقات النمو

هشام بيومى
هشام بيومى

هشام بيومى يكتب:
حلقات النمو
كنت موظفاً في مكان شعرت فيه بالمسؤولية وقيمة العمل الذي أقوم به والشعور بالسعادة. كل يوم أذهب إليه بكل طاقتي. زملائي في العمل هم رفقاء الفكر والمبادئ والأصدقاء، وأشعر معهم بالحب والانتماء والثقة. راتبي في العمل كان ضعيفا جدا وغير عادل مقارنة بالآخرين، لكنني كنت راضيا وسعيدا في مكاني. ليس لدي رصيد في البنك، ولدي ثلاثة أطفال: اثنان منهم تخرجا من الجامعة والتحقا بوظيفة مرموقة، بينما الولد لا يزال في الجامعة يدرس. كل شيء كان على ما يرام.
طلب مني مديري أن أقابله، وكان هذا أمرًا شائعًا. وفي مكتبه أبلغني خلال لقاء سريع باعتزالي العمل للمعاش رغم العرف الذي يقضي بمواصلة العمل مثل جميع الزملاء السابقين. وهذا ما كنت أنتظره، لكنه لم يحدث. وفي حالة من الذهول، خرجت من مكتبه الي المنزل، واعتزلت العالم عددة ساعات. يمكن الحديث طويلا عن حالتي النفسية، ودخلي المادي، وثقتي في نفسي وهلم جرا.
رغم الانزعاج الشديد الذي شعرت به في حياتي والخروج من نمط حياتي المستقر هو ما غير حياتي الي الأفضل. ما يشعرك بالارتياح هو ما يدمرك وما يشعرك بالمشقة هو طريقك الوحيد للتطور. حالة المشقة هي التي تستطيع أن تنمو نفسك.
بعد صراع طويل مع النفس لم تدم طويلا تحمست للبدء في رحلة جديدة، تذكرت الدراسات التي قمت بها في المركز الكندي للتنمية البشرية حيث تعلمت الكثير من رائد التنمية البشرية الدكتور إبراهيم الفقي وحصلت علي دبلوم البرمجة اللغوية العصبية واجازة التدريب في علم البرمجة اللغوية العصبية، مع الدورات المختلفة و القراءات المتنوعة التي شكل أرضية ثقافية.. مع خبرات الحياة بدأت الكتابة في مجال تطوير الذات، تعلمت أن افكر كالشخص الذي أريد أن أكون عليه واعلم نفسي كيف انهض واكون الشخص الذي أود أن اكونه والأشياء التي أنوي القيام بها. استطعت أن اتبني خط وطريق من خلال الكتابات أن التغيير علم يستطيع كل انسان تطبيقه من خلال عدم الشعور بعدم الراحة والمشقة والجهد في العمل وهي عملية تعتمد علي التطور والتقدم وانت تعلم إذا اردت أن تكون صاحب مشروع فكر كرجل اعمال، اذا اردت أن تكون غني فكر في جلب المال. اذا اردت ثمار يانعة فكر كشجرة وليس كثمرة. وذلك يمكن تطبيقه علي كل شيء بداء من مكان العمل حتي حوض السمك. توجد تقنية تساعدك في ذلك وهي حلقات النمو التي أما تشجع أو تعيق النمو.. ما تحدد حجم سمك الزينه هي البيئة، بينما ينمو السمك في بيئة امنه، تكون تلك البيئة هي سبب تقييده في كل شئ، وحينما يتواجد في بيئة أكثر صعوبة مثل بركة ماء تكون النتيجة مختلفة وأيضا من الممكن أن يؤكل....هذا هو انت.
البيئات التي تعمل او تعيش أو تلعب بها يمكن تشبيها بحوض السمك الذي يحدد نموك.
الآن اول حلقة من حلقات النمو هي التي تحوي البيئة الأقل أداء والأقل نمواً وتدعي حلقة الركود وهو السير وفقا لخطوات عديدة وتصاريح وتفاصيل أقل أهمية، مما يعيق الإبداع والابتكار والتفكير المستقل والحركة. النقيض للركود هو الفوضي وبها الأقل أداء والأقل نمواً.
ما يلي مرحلة الركود هو البيئة الاكثر طلبا وهي الاستقرار وهو أن تعلم ما تفعله وما يحدث في بيئتك ويصل الي نتائج متوقعه... وفي التوقع توجد دائما الراحة. ولكن الراحة أيضا هي ما تجعل الاستقرار خطرا جدآ. العلم اثبت أنه طالما تستمر بعمل شئ ما أو حتي تفكر في شئ بنفس الطريقة...ستتوقف في النهاية عن النمو، وهذا ينطبق علي كل شيء، لذلك قبل أن يستمر الإستقرار في تقييد أفكارك وأفعالك، تذكر ما قلته: يحدث النمو فقط في حالة من المشقة.
لا اعتقد انني يمكن أن أكتب لكم بدون ذلك اليوم المزعج الذي حدث منذ سنتان، حينما تشعر بصدمة مزعجة، فذلك يعني انك دخلت حلقة التعقيد. والتعقيد ما هو إلا تغيير للنظام، وحينما يتغير النظام، تصبح النتائج غير متوقعة، وعدم القدرة علي التوقع هو ما يسبب لك عدم الراحة، ويكون رد فعلك اللا إرادي من عدم الراحة ليس فقط الرفض، بل الرفض الشديد. اعلم أن السعي وراء المشقة يبدو غريبا، لكن إختيار حلقة التعقيد هي البيئة الوحيدة التي يحدث بها النمو الكبير . لكي تقوم باقحام حلقة التعقيد، ذات النمو الأكبر في نسيج حياتكم هناك ثلاث طرق يمكنها تحفيز ذلك.
الحافز الأول هو أن يكون انت من تدفع نفسك لها. عندما تم الإستغناء عني في العمل لم يكن لدي خيار أن أظل في دائرة الإستقرار، أجبرت علي حلقة التعقيد، وحينما يحدث ذلك فإن مقدار نموك يعتمد علي مدي استجابتك لها.
الحافز الثاني هو أن يساعدك أحد للدخول بها. وهذا هو دور الآباء والأمهات والمدربين والمديرين، لأننا أن تركنا لهم الأمر يختار الناس دائما سواء بوعي أو بلا وعي الراحة الناتجة عن الإستقرار وحينئذ يجب أن تدفعهم الي حلقة التعقيد من أجل أن يستمر النمو.
الحافز الثالث لحلقة التعقيد هو... حفز نفسك...
رفعت الناشطة ليلي ليدبتر عام 1998 دعوى قضائية ضد الشركة التي كانت تعمل فيها نظرا لأنها كانت تدفع لها أجرا أقل من أجر زملائها الذكور، وذلك بعد مرور عشرين سنة على تقاعدها من العمل.
ورغم أن المحكمة العليا لم تصدر حكما لمصلحتها، فإن القاضي روث بدر غينسبرغ دعا الكونغرس إلى تغيير القانون، ونقح عام 2009 قانون الأجور العادلة. كان تصرف ليلي له أثر بالغ علي المجتمع حيث أخرج الجميع من حلقة الإستقرار الي حلقة التعقيد لكي يدفع المجتمع والبيئة والمحاكمات من الإستقرار الي المشقة.
لخصت دكتور سيرين جونز في كتاب لها هذا المبدأ، قالت الوجه الزائف للاستقرار يخفي الصعوبات التي نرغب في أن تخرج لتعلمنا أن الحياة لم تخلق لتكون كما نظن، من الضروري جدا أن نواجه الصعوبات لنتعلم ما هو المجهول، نحن نتعلم يا اصدقائي من الصعوبات.
ليس الأمر عن خسارة وظيفة، لكن عن حلقة الإستقرار التي يجب أن نخشاها الي ابعد الحدود لأنها خطر.

هشام بيومى حلقات النمو

مقالات الرأي