الإثنين، 20 مايو 2024 02:33 مـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

فيفيان سمير تكتب: نوافذ الروح

فيفيان سمير
فيفيان سمير

في عالم يسوده الضجيج يزداد احتياجنا إلى الراحة والأمان، إلى الرغبة في الابتعاد عن الصراعات التي قد نجد أنفسنا طرفا فيها بلا إرادة منا، والعراك الدائر حولنا في مختلف مناحي الحياة، بل بالأكثر الابتعاد عن العراك الدائر داخلنا، بين رغبات متناقضة، وقدرات تتوهج وتخبو، وأحلام تصارع لتبقى على قيد الذاكرة فلا تزوي أو تموت، ومشاعر سلبية من العناد واليأس ورغبات الانتقام، والانغماس في خيبات الماضي؛ فقد تعيش تجربة ما، تمر خلالها بمختلف المشاعر والأحاسيس من فرح وحزن واشتياق ولهفة وفقد وألم، يضيع من عمرك شهور وسنين محبوس في زنازين الحزن والوجع، وفجأة العمر يخلص، لا تلحق تحب صح ولا تتمتع بحبايبك صح ولا تحس بطعم الدنيا وحلاوة الحياة، حتى قبلة الوداع على جبين حبيب راحل قد يحرمك القدر منها، والخوف من إخفاقات قد تصادفنا في المستقبل، نحتاج أن نخلد إلى القليل من السكون والسلام، الذي يتيح لنا فرصة الاستماع إلى قلوبنا لندعها تسود قليلا، ولتهدئة مخاوفنا، واستعادة الثقة بأنفسنا وقدراتنا. نحتاج إلى معرفة قيمة اللحظة الآنية، فما مضى قد مضى ولن نستطيع تغييره، والآتي في علم الغيب وقد يأتي ولا نصادفه؛ فلا تبدد لحظات سعادتك وتترك سلامك النفسي رهينة لمتغيرات لا تدوم، قاوم مخاوفك وأهوائك، تقبل ذاتك وضعف إنسانيتك، كون متسامحا مع نفسك، فلا تطالبها بالمثالية ولا تضغط عليها بكثرة التفكير والقلق والتوتر ومحاولات إرضاء الآخرين، واكتفي بإرضاء نفسك في ظل ما تؤمن به وتعتنقه من مبادئ، بل وكن متسامحا مع الآخرين حتى في قسوتهم عليك، أيامك رحلة أستمتع بحلوها وكذلك مرها، العمر مهما طال يظل قصير، حافظ على كل لحظة فيه، فأنت تتصور أنك لن تنجو من تجربتك وأنها أغرقتك بالكامل، لكن في لحظة تبدو تلك الأيام بعيدة جدا عنك وكأنها على الجانب الآخر من النهر، لا ترى تفاصيلها، بل تبدو باهتة بلا ملامح، وتشعر أنك كنت تحلم وقد مرق الحلم بخيالك واختفى، ولم يترك بداخلك سوى صورة ضبابية لكومة من مخلفات حياة كانت، وأن تجد في كل أمر شيئا إيجابيا لتصل إلى التوازن النسبي والحياة المتناغمة، مشرعا نوافذ الروح للنور، حتى لا يدمرك ظلام صراعات وهمية ورغبات زائلة، وقساوة قلب تسمم حياتك أنت قبل من حولك.

فيفيان سمير نوافذ الروح

مقالات الرأي