الإثنين، 1 سبتمبر 2025 10:16 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

هشام بيومي يكتب: منارة الإلهام

هشام بيومي
هشام بيومي

في عالمٍ يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، ويقف فيه كثيرون حائرين أمام أول عثرة، يسطع نجم رجل استثنائي يُدعى خالد حسان، ليعيد تعريف معنى الإرادة والعزيمة، ويؤكد أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد، بل في العقل المستسلم واليأس المميت.

وُلد خالد حسان في مصر، وكانت حياته تسير بشكل طبيعي حتى ذلك اليوم المشؤوم، حين كان في العاشرة من عمره، ففقد ساقه تحت عجلات الترام في ميدان الفلكي بالقاهرة. حادث مأساوي من الممكن أن يكتب نهاية الأمل في حياة أي طفل، لكن خالد لم يكن طفلًا عاديًا.

رغم الألم والفقد، قرر أن لا يجعل العجز يُقيّده، بل جعله وقودًا للانطلاق. أكمل دراسته حتى حصل على الشهادة الابتدائية، لكنه لم يتوقف عند التعليم الرسمي، بل بدأ رحلته الحقيقية مع الحياة عبر هوايته البسيطة: صيد الأسماك.

في أحد الأيام، بينما كان يمارس هوايته، سقط خالد في المياه، وهو لا يُجيد السباحة. لحظات صراع بين الحياة والموت علّمته أكثر من أي كتاب أو مدرسة. نجا بأعجوبة، لكنه لم ينس الدرس. لم ينكفئ على حزنه، بل واجه خوفه وجهًا لوجه، وألقى بنفسه في الماء مجددًا، ليبدأ من هناك رحلة تعلُّم السباحة بنفسه، تجربة بعد أخرى، وخطأ يصححه بوعي وإصرار.

مرت السنوات، وتحوّل خالد من هاوٍ إلى سبّاح محترف، لا يعرف المستحيل. وفي عام 1982، أبهر العالم بإنجازه الخارق: عبور قناة المانش — وهي من أصعب المسارات البحرية في العالم — بساقٍ واحدة، خلال 12 ساعة من السباحة المتواصلة، متحديًا برودة المياه، والتيارات القوية، وحُكم الآخرين عليه بالإعاقة والعجز.

لم يكن عبور المانش مجرد رقم، بل كان عبورًا لخط فاصل بين اليأس والأمل، بين العجز والقوة، بين الإعاقة والانتصار.

فلسفة خالد: الحلم، التخطيط، الإصرار

يؤمن خالد بمقولةٍ باتت مبدأ لحياته:

> "الحلم والتخطيط والإصرار وقوة الإرادة يساوي إنجازاً كبيراً."

ويُضيف:

> "نحن ننمو في ظلال أحلامنا، وكل الرجال والنساء العظماء حالمون."

تلك الكلمات لم تكن شعارات براقة، بل مفاتيح حياة بناها خالد من حُطام الألم، ليُشيد صرحًا من الإرادة يلهم الأجيال.

في زمن تغلب فيه الأعذار على الأحلام، يظهر خالد حسان كمرآة صادقة لكل من يظن أن النجاح حكرٌ على من يملكون كامل الإمكانيات. خالد لم يكن يملك سوى ساقٍ واحدة، لكنه سار بها في أعماق البحار حتى عبر المحيطات.

هذه القصة ليست عن السباحة، بل عن السباحة ضد التيار. ليست عن خالد وحده، بل عن كل شاب وشابة يمكن أن يغيروا حياتهم لو آمنوا بأحلامهم، وخططوا لها، وثابروا من أجلها.

خالد حسان هو نموذج حيّ لأن الحواجز لا تُبنى من الحجارة، بل من الشكوك والخوف. قصته تقول لكل شاب: "لا تسمح لأحد أن يُملي عليك حدودك. الحلم ملكك، والخطوة الأولى بيدك، والباقي يتكفل به الإصرار".

فهل أنت مستعد لتبدأ رحلتك، كما بدأها خالد ذات يوم؟

مقالات الرأي

آخر الأخبار