د. اميرة مصطفي تكتب: استنزاف الروح: كيف تتعرف على التعب العاطفي وتتحرر من قيوده؟


التعب العاطفي ليس مجرد إرهاق عابر يزول بنوم ليلة هادئة، بل هو حالة من الإنهاك النفسي تجعلك تشعر بأنك "فارغ" تماماً، وغير قادر على العطاء أو حتى الشعور بالاهتمام تجاه الأشياء التي كانت تسعدك. في عالمنا اليوم، يعد هذا التعب نتيجة تراكم الضغوط المستمرة، سواء في العمل أو في العلاقات الشخصية.
أولاً: كيف تعرف أنك تعاني من التعب العاطفي؟
قبل البدء في العلاج، يجب تشخيص الأعراض التي غالباً ما تظهر في عام 2026 على النحو التالي:
فقدان الشغف: الشعور بأن كل المهام اليومية أصبحت عبئاً ثقيلاً.
الانفصال عن المشاعر: التبلد أو الشعور بأنك تراقب حياتك من بعيد دون تفاعل حقيقي.
الاضطرابات الجسدية: صداع مستمر، أرق، أو توتر عضلي لا يزول بالراحة التقليدية.
سرعة الاستثارة: الغضب أو البكاء لأسباب تبدو بسيطة جداً.
ثانياً: خريطة الطريق للتخلص من التعب العاطفي
1. تقنين "الاستهلاك العاطفي"
نحن نعيش في عصر تتدفق فيه المشاعر عبر الشاشات. ابدأ بوضع حدود صارمة لما تستقبله من أخبار أو مشاكل الآخرين.
نصيحة عملية: خصص "ساعة صمت" يومياً بدون هاتف، وركز فقط على تنفسك أو محيطك المادي المباشر.
2. ممارسة "التفريغ" بدل التخزين
التعب العاطفي ينتج عن مشاعر مكبوتة لم تجد طريقاً للخروج.
التدوين العلاجي: اكتب كل ما يزعجك على الورق دون تنقيح. هذه العملية تساعد في نقل الثقل من "عقلك" إلى "الورق".
التحدث مع مختص: لا تتردد في طلب المساعدة المهنية عبر منصات موثوقة مثل Labayh (لبيه) لتلقي استشارات نفسية تساعدك في معالجة جذور التعب.
3. تفعيل مبدأ "الراحة النوعية"
الراحة ليست فقط بالتوقف عن الحركة، بل بالقيام بأنشطة تشحن روحك.
الاتصال بالطبيعة: أثبتت دراسات عام 2026 أن المشي في مساحات خضراء يقلل من هرمونات التوتر بشكل أسرع من أي نشاط آخر.
الهوايات غير الإنتاجية: مارس شيئاً تحبه دون انتظار "نتيجة" أو "ربح" منه، فقط من أجل الاستمتاع باللحظة.
4. إعادة رسم "الحدود الشخصية"
السبب الرئيسي للتعب العاطفي هو قول "نعم" للآخرين بينما تصرخ روحك بكلمة "لا".
تعلم الرفض اللطيف: ابدأ بحماية وقتك وطاقتك. الاعتذار عن حضور مناسبة اجتماعية مرهقة ليس أنانية، بل هو ضرورة صحية.
خاتمة: أنت لست آلة
التعب العاطفي هو رسالة من جسدك وعقلك تخبرك بأن "المخزون قد نفد". لا تتجاهل هذه الرسالة ولا تحاول الضغط على نفسك للمواصلة بنفس الوتيرة. استعادة عافيتك تبدأ بالرفق بنفسك والاعتراف بأنك تستحق الراحة بقدر ما تستحق النجاح.
هل تشعر أن هذا التعب ناتج عن تراكم المسؤوليات اليومية، أم أنه مرتبط بموقف أو علاقة معينة تستنزف طاقتك حالياً؟
























