الخميس، 12 فبراير 2026 04:12 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

هشام بيومي يكتب: من يوسف إلى تسنيم… حين يتحول “القتل الخطأ” إلى سياسة فقدٍ صامتة

بوابة المصريين

لم تكن مأساة الطفل يوسف محمد ثروت في حدائق أكتوبر حادثًا معزولًا، كما لم يكن رحيل الطبيبة الشابة تسنيم في المنوفية مجرد قدر عابر على طريق مظلم.
الحادثتان، رغم اختلاف الضحايا، تنتميان إلى الجرح ذاته:
نزيف الموتوسيكلات في مصر… وخلل العدالة الذي يتعامل مع الدم باعتباره خطأً إجرائيًا.

يوسف كان طفلًا.
تسنيم كانت طبيبة في مقتبل عطائها.

كلاهما لم يكن طرفًا في مغامرة، ولا مشاركًا في تهور، ولا طالبًا للمخاطرة.
الطرف المشترك في الحكايتين هو:

دراجة نارية

تهور

شارع يفترض أنه آمن

ثم توصيف قانوني واحد: قتل خطأ

وهنا تبدأ الكارثة.

من الشارع الجانبي إلى الطريق الريفي… التهور نفسه

في حدائق أكتوبر، شارع جانبي بلا زحام، ينتهي بحياة طفل.
في المنوفية، طريق غير سريع، ينتهي بحياة طبيبة.

البيئة مختلفة،
لكن السلوك واحد:

سرعة لا مبرر لها

استهانة بحياة الآخرين

غياب الردع الحقيقي

ثم النتيجة:
> ضحية تُدفن…
وأسرة تُكسر…
وجانٍ يُحاكم كأنه أخطأ في إجراء، لا في قيمة الحياة.

القانون… حين يعمى عن السياق

القانون المصري في جرائم القتل الخطأ غالبًا ما ينظر إلى النتيجة لا إلى السلوك السابق لها.
لا يسأل بعمق:
هل كان الطريق يسمح بهذه السرعة؟
هل كان الجاني ملتزمًا أم مستهترًا؟
هل المنطقة سكنية؟
هل هرب بعد الحادث؟
هل الموتوسيكل مرخص؟ هل السائق مؤهل؟
فيُساوي بين:
من انزلقت سيارته فجأة
وبين
من كان يقود وكأنه في سباق، وسط بشر.

وهنا يصبح التهور جريمة بلا اسم.

أثر الحكم البسيط… جريمة ثانية

في قضية يوسف:

سنة سجن

غرامة

حكم قابل للسقوط بمرور الزمن

في عشرات القضايا المشابهة:

عقوبات مخففة

تنفيذ غير رادع

ثم نسيان

لكن ماذا عن:

أم يوسف؟

أسرة تسنيم؟

الشعور بأن حياة أحبائهم “لم تكن كافية لتغيير شيء”؟

الحكم البسيط لا يعاقب الجاني فقط،
بل يعاقب الضحية مرتين: مرة بالموت،
ومرة بإنكار قيمة هذا الموت.

الدراجات النارية ليست شرًا في ذاتها،
لكنها في مصر تحولت إلى:

وسيلة نقل بلا رقابة

أداة تهور بلا محاسبة

خطر متحرك في الشوارع السكنية

الأرقام – رغم غياب الشفافية الكاملة – تقول إن:

الشباب والأطفال هم الأكثر ضحايا

القرى والشوارع الجانبية هي المسارح الرئيسية

فبراير 2026 وحده شهد عدة وقائع دامية

ومع كل حادث، نكرر السؤال:

> إلى متى؟

ما بين يوسف وتسنيم… سؤال العدالة

هل حياة طفل أقل وزنًا لأنها بلا مهنة؟ هل حياة طبيبة أثقل لأنها “قيمة مضافة”؟ أم أن كلتا الحياتين تستحقان عدالة واحدة حقيقية؟

العدالة لا يجب أن تُبنى على:
النية فقط
بل على:
درجة الاستهتار
وضوح الخطر
سلوك الجاني قبل وبعد الحادث.

هذا المقال لا يرثي يوسف وحده،
ولا يبكي تسنيم فقط،
بل يضع الحادثتين جنبًا إلى جنب ليقول:

> المشكلة ليست في الموتوسيكل وحده،
بل في قانون لا يميّز،
وردع لا يكفي،
ومجتمع اعتاد الخبر الحزين ثم واصل يومه.
من يوسف إلى تسنيم،
الدم واحد،
والوجع واحد،
والسؤال واحد:

هل سيظل القتل الناتج عن التهور يُعامل كأنه خطأ عابر؟
أم سنعترف أخيرًا أن الاستهتار بالحياة جريمة تستحق اسمها؟

إلى أن يحدث ذلك،
سيظل الأسفلت يشرب المزيد…
وسنكتب مقالات جديدة عن أسماء جديدة،
ونكرر: رحمهم الله
بينما العدالة… لم تصل بعد.

مقالات الرأي

آخر الأخبار