الإثنين، 13 أبريل 2026 03:34 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

د. اميرة مصطفى تكتب: بيوت من زجاج.. عندما يتحول الشريك إلى ”قطعة ديكور”!

بوابة المصريين


في فلسفة العلاقات الإنسانية، يُبنى الزواج على مفهوم "السكن والمودة"، وهو عقد شراكة يتطلب حضوراً فاعلاً من الطرفين. لكن في الواقع المعاصر، ظهرت فئة من العلاقات يمكن تسميتها بـ "الزواج الصامت" أو "علاقات الزينة"، حيث يتواجد الطرفان تحت سقف واحد كقطع ديكور فخمة، لكنها فاقدة للوظيفة والروح.
أولاً: "الرجل الديكور".. الغائب الحاضر
يتمثل هذا النمط في الرجل الذي استقال من دور "القوامة" بمعناها الشامل (الرعاية، الحماية، والإنفاق). هو موجود جسدياً، لكنه يترك لزوجته عبء التفكير، والتخطيط، ومواجهة أزمات الحياة.
البخل المادي والعاطفي: لا يكتفي هذا النوع بالكسل، بل يضيف إليه بخل المشاعر وشح العطاء. يرى أن وجوده في حد ذاته "مكافأة" للمرأة، فلا يقدم هدية، ولا ينطق بكلمة شكر، ويغلق محفظته أمام احتياجات البيت معتمداً على دخل زوجته أو كدحها. هنا تتحول الرجولة من "موقف وسند" إلى مجرد "برواز" معلق لتكملة المظهر الاجتماعي فقط.
ثانياً: "المرأة الفازة".. الأخذ بلا عطاء
على الجانب الآخر، تبرز صورة المرأة التي تعيش دور "الضيفة الدائمة". هي التي ترى في الزواج رحلة استجمام طويلة، فتتوقف عن تقديم الدعم النفسي أو المشاركة الوجدانية والمادية (حتى لو كانت قادرة).
الاستهلاك العاطفي: هي المرأة التي "تأخذ ولا تعطي"، ترى أن الدلال يعني التنصل من المسؤولية، وأن دورها ينتهي عند حدود التجمّل. تتعامل مع ميزانية البيت بمنطق "مالي لي، ومالك لنا"، وتغيب عن مساندة زوجها في لحظات انكساره، لتصبح مجرد "تحفة" جميلة في المنزل لكنها باردة المشاعر وقت الشدة.
ثالثاً: الأبناء.. الضحايا الصامتين لـ "صراع الأثاث"
عندما يتحول الأب والأم إلى قطع ديكور، لا يتوقف الضرر عند الجدران، بل يشوه "الخريطة النفسية" للأبناء الذين يتعلمون بالقدوة لا بالكلام:
تشوه مفهوم القدوة: الطفل الذي يرى والده "ضيف شرف" يفقد معنى الرجولة الحقيقي، فينشأ إما مهزوزاً أو اتكالياً يكرر نفس المأساة.
جفاف المشاعر: الطفل الذي ينشأ في بيت "مغلق المحفظة والقلب" يخرج للمجتمع بشخصية أنانية تجيد الأخذ وتجهل العطاء، لأنه لم يرَ نموذجاً للكرم المتبادل.
فقدان الأمان: رؤية الأم "تحارب" وحدها بينما الأب "يُشاهد" تزرع في الطفل قلقاً دائماً، لأن "حامي الحمى" في نظره مجرد تمثال لا يعتمد عليه.
رابعاً: كيف نعيد الروح للمنزل؟
الإصلاح يبدأ من كسر قاعدة "التعود على الصمت":
المشاركة لا المساعدة: يجب إسناد ملفات كاملة للطرف "المستقيل" ليشعر بقيمته ومسؤوليته.
ثقافة العطاء المتبادل: العطاء طريق ذو اتجاهين؛ الهدية والكلمة الطيبة والمشاركة المادية هي "الوقود" الذي يحرك السفينة.
التوقف عن دور "سوبر مان": على الطرف الذي يحمل كل شيء أن يترك مساحة للآخر ليخطئ ويتعلم ويتحمل، بدلاً من القيام بدوره نيابة عنه.
خاتمة:
البيوت لا تُعمر بقطع الأثاث الغالية، بل بالأيدي التي تتكاتف والقلوب التي تفيض كرماً. الرجل ليس مجرد "واجهة"، والمرأة ليست مجرد "زينة"؛ كلاهما أعمدة البيت، وإذا اختار أحدهما أن يكون "ديكوراً"، سقط السقف على رؤوس الجميع.

مقالات الرأي

آخر الأخبار