الإثنين، 26 فبراير 2024 03:31 مـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

د. أميرة محمد تكتب .. الخطأ بوابة النجاة

د. أميرة محمد
د. أميرة محمد

متى ذكرت كلمة الخطأ، تبادر للذهن سيل من الأسئلة
ما هو نوع الخطأ الذي تم ارتكابه؟، وما هي الأسباب التي أدت لارتكاب ذلك الخطأ؟، وما هي درجة خطورة ذلك الخطأ؟، وما هو مدى تأثير ذلك الخطأ؟، وهل هناك طريقة لتلافي أو علاج ذلك الخطأ؟..
إن الخطأ رغم اتفاق الأغلبية على عدم حبه؛ باعتباره عمل سلبي وغير محمود، إلا أنه سمة تميز بها بنو آدم عن سائر المخلوقات، فأبينا آدم قد اخطأ ، حينما عصى أمر الله، وأكل من الشجرة التي احرمها الله سبحانه وتعالى عليه، وما قصدته من أن الخطأ ميزة لبنو آدم، هو لأن الله سبحانه وتعالى قد انعم على أبينا آدم وذريته من بعده بمنحة ربانية، وهي إمكانية اصلاح ذلك الخطأ الذي تم ارتكابه، طالما أن المخطئ لم يشرك بالله سبحانه وتعالى، شريطة أن يعترف المخطئ ويقر بخطئه لله سبحانه وتعالى، فأبينا آدم اقر بخطئه واعترف بذنبه لله سبحانه وتعالى، فتاب الله عليه واسكنه الأرض، في حين أن إبليس عليه لعنة الله، رفض الاعتراف بخطئه، فحرمه الله من التوبة إلى يوم الدين.
فبالنظر لواقع حياتنا اليومية، لتيقنا أن كلن منا وبلا شك مخطئ، لكن بمقادير ودرجات مختلفة ومتفاوتة، فلا يمكننا انكار وجود الأخطاء، لكننا يمكننا اغتنام تلك الأخطاء واستخدامها الاستخدام الأمثل.
وليس معنى كلامي هذا أنني ادعو واروج لارتكاب الخطأ عن قصد، لكن الخطأ الذي اقصده هو ذاك الذي يحدث من شخص ما عن غير قصد، فلابد من العمل على اصلاح مثل ذلك النوع من الأخطاء الغير مقصودة، بدلا من التفكير في العقاب،، الذي قد يؤدي أحيانا لارتكاب مزيد من الأخطاء.
وليس هذا معناه عدم استخدام العقاب مطلقا، بل العقاب لابد أن يستخدم، لكن في الخطاء التي لا يمكن علاجها بأية وسيلة من الوسائل سوى العقاب.
فمن ثم الخطأ يمكن تدويره وانتقاء النافع منه، والتخلص من الأخطاء الفاسدة، بصورة نهائية لعدم قابليتها للعلاج، وبذلك يكون بالفعل الخطأ بوابة للنجاة وفرصة حقيقية للبناء، فمتى اعترفنا بأخطائنا ومتى بحثنا عن علاجها لنجونا بحياتنا وحياة ذوينا لبر الأمان.
فمن الواجب علينا تجاه مجتمعاتنا أن نعمل على تقبل اخطائها، والتفكير في علاج تلك الأخطاء بدلا من الهروب من تلك المجتمعات والبحث عن مجتمعات بديلة، كذلك من الواجب علينا تربية أبنائنا بطريقة سوية ومحاولة علاج اخطائهم بدلا من توجيه اللوم وفرض العقاب المستمر عليهم، والذي كثيرا ما يزيد الأوضاع سوءا ويأتي بنتائج عكسية.
فمرحبا بالخطأ البناء وبعدا للعقاب الهادم.

د. أميرة محمد الخطأ بوابة النجاة

مقالات الرأي

آخر الأخبار