الإثنين، 20 مايو 2024 01:42 مـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

فيفيان سمير تكتب: الموت بسجل الأحياء

فيفيان سمير
فيفيان سمير

الموت هو الحقيقة الوحيدة الثابتة بحياتنا، حين يُغَيبُ أحد، قد نبكيه أو نرثيه أو حتى ننسى أنه كان يومًا بيننا، لكن تخيل أن يموت أحدهم دون أن تغادر الروح الجسد، موتا اختياريًا؛ فيتحول لتمثالٍ أصم، بلا إرادةٍ أو وعىٍ، ليس به ما يدل على الحياةِ سوى نسمةِ أنفاس تتردد بشكل آلى، أيتحمل ضميرك هذه الجريمة؟ نعم جريمة، والسؤال موجه لنا جميعا، فكلنا بشكل أو بآخر نشارك كل يوم بتلك الجريمة، ربما عن غير قصد ودون تعمد، لكن النتيجة في النهاية جريمة قتل.
مرض نفسى يسمى "الكتاتونيا"، الكتاتونيا هي كلمة لاتينية تعنى الجثة، وهى معبرة تماما عن المرض، فالمرض هو الموت النفسي، فيه يتحول الجسد لمجرد جثة بلا حراك، كتمثال من الشمع بلا حياة، قد تكون قد شاهدت هذا في أفلام أو قرأت عنه في الكتب، هي حيلة يلجأ لها العقل، حين يواجه صدمة نفسية عنيفة لا يستطيع الصمود أمامها، فيرتد إلى أزقة الذكريات، بحثا عن أقرب مرحلة عمرية آمنة، ليستقر بها، قد لا يجدها إلا في وضع الجنين، حيث الهدوء والسكينة داخل حوض من الماء الدافئ، ودقات موسيقية لقلب يهدهده، و شبع لا يتهدده جوع، وقد لا يجدها حتى في تلك المرحلة الهادئة، بسبب أم كارهة لوجوده، وحين لا يجد حائط صد أمن يستند إليه، يختار الجمود والتصلب، حيث يبدو المريض كدمية خشبية فاقدة الروح، يختار الموت.
قد ترى مصلحتك في الغدر، صافقا باب الأمان في وجه صديق أو رفيق أو حتى صلة دم، داهسًا نزيف الحياة بقلب أعتبرك فقط إنسان. قد تعبث، دون اكتراث، بأحلام تعلقت بوهم بذرته ورويته ثم أحرقت حصاده، قد لا تجد غضاضة في الانسحاب، سارقًا الحياة من قلوب كل جريمتها أنها أحبت، وثقت، أحست بالأمان فسلمت، ناصبًا شباك الموت بأسنة رماح مصوبة لذلك الخيط الرفيع، الذي يربطنا بالرغبة في الحياة.

فيفيان سمير

مقالات الرأي