الجمعة، 19 يوليو 2024 09:53 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

نها النجار تكتب: لقطة

نها النجار
نها النجار

وجد نفسه جالسا علي رأس مائدة مضطر بعد زيارة غير متوقعة لعيادته من جارة قاطن الدور السادس مع والدته الطاعنة بالسن بالعمارة التي يقطنها مترجي له ان ينضم لاجتماع سكان العمارة وان يدعمه ايجابيا لاصلاح مصعد العمارة المتهالك ...
ماله هو بهذه الاشكالية ..هو قاطن الدور الاول ذو الحديقة الجانبية ماله بمصعد لم تلمس يده مقبضه قط ؟ رجاء ودموع محبوسة في عيون جاره المترجي له الحضور كانت السبب في وجوده في هذه الحجرة التي جمعته لاول مرة منذ 30 عام كجار لباقي السكان ..
كم الندم علي تلبية الدعوة للاجتماع ولوم داخلي لنفسه علي هذا الحضور كان يعلو ملامحه الجامدة فيزيدها جمودا وتجهما ...
نقر علي باب حجرة الاجتماع كان بداية تغيير شامل في ايقاع الاجتماع في رائحة الحجرة في الضوء وسطوعة ..تبع هذا النقر الرقيق دخول طيف ملائكي للحجرة بدل الحال لحال ...
ضحكات وتحركات رشيقة ملئت الحجرة بالحياة فجأة وعلت الابتسامة كل وجوه الحاضرين ---وهو لم يستطيع الا ان يستجيب وتبدو ملامحه اقرب للبشر العاديين حوله ..
ندي --هكذا عرفت نفسها له مادة له يدها ولاول مرة يسمح لنفسه بالتدقيق من ملامح انثي --يالله هكذا نطق هل يبعث الاموات في هذه الحجرة ؟
هكذا نطقت روحه --- ندي ذات البنطال الجينز الضيق والبلوزة القطنية البيضاء التي افصحت عما اسفلها هي نسخة مكررة من ياسمين ساكنة القلب الوحيدة من سنوات
تنبه انه لازال يقبض علي اناملها بين كفه وهي لم تتوقف عن الثرثرة ...
لم يعد يسمع كلمة واحدة مما يدور حوله في الحجرة --لم يعد يري شيء غير قفزات ندي بين المقاعد واضعة ما بيدها من اوراق تشرح وجهة نظر مؤيدة لاصلاح المصعد وفي حركة دورانها الثانية وضعت اوراق دراسة ميزانية هذا الاصلاح وكيفية سداد كل دور للمستحقات ..
كان موقعة علي رأس المائدة له فائدة انها تمر به مرتين وتقف بجواره قبل دورتها التالية مما يتيح له استنشاق رائحة عطرها اكثر وعن قرب ...
حين رفعت ذراعيها لتلملم خصلاتها المموجة واضعة قلمها الرصاص ذو السن المدبب فيه بديل عن (التوكة ) لم يتمالك نفسه نفس ماكانت تفعله ياسمين كيف هذا ؟؟ نفس الملامح نفس الرائحة نفس طريقة وضع القلم الرصاص في شعرها ...اتسعت حدقة عينيه حتي اقتربت تبحث عن القلم الذي نسيت انها وضعته في شعرها كما هي معتادة ان تفقد قلمها هناك انحنت تبحث اسفل مقعده عن القلم مما سمح له بممارسة عادته التي كف عنها من ثلاثين عام فقد مد يده ساحب القلم من بين خصلات شعرها مطلقا مزيد من عطرها نحوه وتارك هذه الخصلات تغطي معظم وجهه لينهار اخر ماتبقي منه ومن ملامحه الجامدة ...ضحكة طفولية عالية ايقظته ..اعادته لرشده المفقود...
طرق بعصا غليظ علي باب الغرفة انهي المشهد للجميع دخلت جدة وقورة للحجرة وحياها الجميع علي حسن تربيتها لحفيدتها ندي واشادو بها وبدورها في انهاء اشكالية المصعد ببراعة ...اردفت الجدة الله يرحم امها ياسمين هي نسخة مصغرة منها ...
عربة نقل اثاث كانت سبب جلبة غير معتادة لسكان العمارة الذين شاهدوا لاول مرة محتويات شقة قاطن الدور الاول ذو الجنينة الجانبية وهي تغادر العمارة لاخر مرة

نها النجار لقطة 

مقالات الرأي