الأحد، 31 مايو 2020 02:57 صـ
بوابة المصريين

  • WE
  • AAIB
  • CIB

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

”لا أرى للمتحابين إلا الزواج”.. العادات والتقاليد قيود الحلال

بوابة المصريين

العلاقة الوحيدة التي لا يمكنك أن تضع لها قوانين هي الزواج، لن تصبح قادرًا على أن تضمن السعادة مهما حاولت تتجنب الاختيارات التي تراها من وجهة نظرك خطأ، وإن أضعت نصف عمرك تعاين وتختبر في هذا وذاك، ستظل رهن المفاجأة بمجرد أن ينغلق الباب.

من حولنا مجتمعًا كاملًا يضع قوانينًا وشروطًا للزواج معتقدين أنها ضمانًا للسعادة والنجاح، بداية من توافه الحديث مثل أن يكون الشاب غنيًا أو وسيمًا وصولا إلى مركزًا اجتماعيًا لائقًا، وأييضًا أن تكون العروس ملكة جمال ولديها إرثًا واسم عائلة وجيهًا، وهناك من يذهب خلف الحب كشرطًا وحيدًا للزواج، والحقيقة والتجارب تقول: "لا سعادة ولا نجاح تحت وطأة الشروط"؛ فالعلاقة التي تأتي بسبب تزول بزوال السبب، وكل تلك الشروط إلى زوال!

سيظل الرهان الوحيد في العلاقة الزوجية وشرط الزواج الأبدي وقانونه المنطقي الذي يقبله العقل بكل أريحية هو "المودة والرحمة"، فإن الأصل في الإنسان لين قلبه.. جوهره، صاحب/ة القلب الرحيم سيسمعك في جفوة بينكما، إذا أحبك سيسود الود علاقتكما وإذا غضب منك أو زهدك لن يفجر في خصومته ويكسر قلبك، صاحب القلب اللين هو الشخص الذي ستقنعه بالصلاة إذا لم يكن يصلي، سيسمحلك بالتعليق على سلوكه الذي لا يروق لك وسيحاول تصحيحه، عندما راهن الله على شئ في الزواح ذكر المودة والرحمة فقط.. وعندما راهن على شئ في تنزيل القرآن على سيد الخلق محمدًا_عليه الصلاة والسلام_ قال: " إنا أنزلناه على قلبك".

ومن هنا علينا أن نفيق ونتقصى الخير في قلوب من حولنا، قبل أن نتقصى عن أموالهم وعن جاههم، وخاصة عندما تكون العلاقة قدسية مثل الزواج لا ينبغي أن تحمل أي سبب مثل الاستفادة المادية أو الاجتماعية بل هي علاقة سامية.. العلاقة الوحيدة التي يهتز عرش الرحمن لانتهائها، فهي بين شريكين كلاهما سيحمل الآخر في الضر قبل المسرة في العسر قبل اليسر، فإن تلك المسحة الحانية على الرأس وقت التعب بأموال الدنيا وعروشها.

بينما من غباء الإنسان عبر الزمن أنه لم يفقه أبدًا أن الأشياء التي تزول ليس لها قيمة على الإطلاق، في كل مكان تجد من يتسلط على الشباب ويطلب ما يفوق قدراتهم بل ويشترط أشياءً مادية متناسيًا ميل القلب وشرع الله، جعله غروره يغض الطرف عن الأشياء الباقية والتي لا يبخسها الزمان حقها مهما طال، وظل يضع قوانينًا لنفسه ولسواه وحدودًا تثقله وتضنيه أمام الله يوم الحساب، فما أنزل الله بها من سلطان، ظل يقهر نفسه وسواه بينما الله يسهل عليه كل عسير، خنق قلبه واختياراته ومستقبله في معتقل العادات والتقاليد التي لطالما حطمت قلوبًا متحابة قال نبي الله عنها: "لا أرى للمتحابين إلا الزواج"، ولطالما حثت الأديان كافة على المعاني والقيم أنهما أطول أمدًا وتأثيرًا من المباني والنعم، ترك الإنسان روشتات الحياة التي وضعها الله خلف ظهره وعلى مر العصور يرضخ لتلك العادات بغرور وتعالي كل من كفروا بأحكام الله دونما وعي ودونما رفة جفن لأولئك الذين تتمزق أفئدتهم جيلًا بعد جيل، فهل سيتحمل أولي الأمر من الشباب وكل من يسلط سيف العادات والتقاليد على رقاب الناس ويقرر زواج هذا من تلك كأن يتصرف مع حيوانات لم يكرمها الله ويعطها بنفسه حق تقرير المصير! هل سيكون قادرًا على الدفاع عن معتقداته التي فضلها وأعلى كلمتها على كلمة الله! لا أظن.. فلابد أن تراجعوا أنفسكم حتى لا تتحملوا أمام الله مشقة الظلم، فكل امرئ مثقل يوم القيامة بحساب عن نفسه فما أجهل الإنسان الذي يضع على كاهله حسابًا عن غيره.

الزواج العادات والتقاليد قوانين اجتماعيًا

مقالات الرأي

أورانج
أورانج