الخميس، 30 مايو 2024 11:56 مـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

فيفيان سمير تكتب: عصاة التجارب

فيفيان سمير
فيفيان سمير

لا شك أن النجاح هدفنا جميعا في كل مجالات الحياة، والخوف من الفشل هو شيء طبيعي، لكنه من الممكن أن يتحول إلى عائق وهمي أمامنا، فنتوقف عن تطوير أي عمل، أو القيام بأية مغامرة قد تؤدي بنا إلى الفشل، وقد يتطور الأمر ليعقنا عن ممارسة حياتنا بشكل طبيعي، فتصبح الأيام والسنوات روتين ثابت ومكرر، يخلو من المتعة ومن بهجة الجديد والتجديد، ومن مغامرات الحياة المُشبعة لرغباتنا وسبيلنا الوحيد لتحقيق أحلامنا، وقد تمر الفرص الجيدة من أمامنا دون أن نجرأ على اقتناصها ودخول التجربة، ويتقدم بنا العمر فنكتشف أننا لم نتعلم شيئا، ولم نحدث فارقا أو نترك أثرا، ومن ثم يكون تجاوز ذلك الهاجس حتميا، بالتمييز بين التهديدات الحقيقية والخيالية، مع توقعنا لنتيجة طيبة دون التعلق المبالغ فيه بها، واعطي لنفسك الحق بأن تفشل، فلا يمكن لأي إنسان أن يزعم أنه لم يُخفق بشيء في حياته، وأنت لست استثناءً. دعك من هوس الكمال، أنت لم ولن تكون كاملا. حتى أكثر الأشخاص نجاحا لا ينكرون أنهم فشلوا، بل وفشلوا أكثر من غيرهم، لأن فقط من يجرؤ على الفشل بقوة يستطيع أن ينجح بقوة، وإن حدث وتعرضت للفشل، اسمح لنفسك أن تحزن لشعورك بالخسارة، بالتأكيد هناك ما يستحق الحزن عند الإخفاق، فالآمال التي بنيتها انهارت، والجهد والمال والوقت الذي بذلته ذهب أدراج الرياح، لذا دع أنهار الحزن تتدفق بداخلك ولا تبن بطريقها السدود فتتراكم وتغرق وجدانك بالمشاعر السلبية، إذا شعرت برغبة في البكاء فلا تقاومها، لا تكابر ولا تخجل من ضعفك، بل عبر عن غضبك وألمك وإن وجدت كتفاً حانياً أو حضناً دافئاً لا تتردّد بالارتماء به والبكاء، حتى تكتفي وتنحسر أنهار الحزن عن ضفاف قلبك؛ فلا يتملكك الإحباط الذي يجعلك لا ترى سوى السلبيات والأخطاء وتعجز عن التركيز على الجوانب الإيجابية؛ فبداخل كل تجربة جوانب مضيئة حتى لو انتهت بالفشل، فوجه طاقة الحزن والغضب للتركيز عليها وتقويتها، وتحليل الجوانب السلبية وكيفية معالجاتها، واسعى جاهدا الى تغيير نفسك للأفضل وتطوير مهاراتك، وواجه عيوبك بشجاعة وحاول إصلاحها، دون الالتفات لعيوب الأخرين، والبحث عن شماعات وهمية تعلق عليها إخفاقاتك، وكذلك لا تجعل من كل زلة أو خطأ حدثا جلل يوشك أن يقضي عليك، بل درسا مستفادا تتعلم منه، وتحول الفشل لمتعة اكتساب شيء ذي قيمة لم تكن تعرفه، وسببا لتحفيزك وتقوية إرادتك للنجاح في المرة القادمة، وتتجاوزه لتجربة جديدة تعبر بك لمخاطر جديدة واختبار أشياء مختلفة تحقق من خلالها ذاتك، وترتقي درجة بطريق أحلامك وتحقيق أهدافك.
أن ننشد الكمال هي غاية سامية، والاخفاق بتحقيقه ليس نهاية المطاف، بل هو الجانب المشرق من المعادلة؛ فإن كمية الدروس التي نتعلمها من الفشل أعظم وأكثر ثباتاً من الدروس التي يعلّمنا إياها النجاح، لذلك يُقال أن النجاح معلم فاشل والفشل معلم ناجح، فعندما تخفق تعرف نقاط ضعفك وقوتك أكثر، وتقترب من نفسك أكثر، يُعرِف وينستون تشرشل النجاح بأنه "المضيُّ من فشلٍ لآخر دون أن تفقد عزيمتك"؛ لذلك الحياة لا تنته بذلك الفشل، بل تبدأ لتوها بدايةً أنقى بعد أن تخلّصت من نقاط ضعفك، وحشوت حقيبتك بالدروس، دشّن بداية جديدة وقوية وستكون أكثر تحدّياً وتصميماً على النجاح وأكثر معرفة بنفسك؛ فأحيانا بخسارتك لمعركةٍ تتعلم ما يجعلك تفوز بالحرب، لذلك عند خوض تجربة فاشلة، لا تدفنها في مقبرة النسيان قبل أن تُشرِّح أسباب فشلها وتُطور منها لقاحات تكسبك مناعة أكثر تحصنك في تجاربك القادمة؛ فالتجارب هي المعلم الأمين لو أحسنا التتلمذ على يده، حتى لو كانت عصاه قاسية علينا.

فيفيان سمير

مقالات الرأي

آخر الأخبار