هدى صالح تكتب .. ليس كل راحلٍ مظلوم… وليس كل باقٍ مُقصِّر


الطلاق لا يبدأ بورقة في المحكمة، بل يبدأ قبلها بسنوات داخل بيت صامت.
لكن الخطأ الأكبر في تناول هذه القضية هو تصوير المرأة دائمًا ضحية مطلقة، والرجل دائمًا متهمًا جاهزًا. فالحقيقة أكثر تعقيدًا، وأقسى من هذا التبسيط المخل.
نعم، هناك نساء يُستنزفن نفسيًا حتى الانطفاء، لكن في المقابل هناك رجال ضحايا أيضًا؛ رجال حاولوا، وأنفقوا، وصبروا، وفوجئوا بقرار هدم بيت دون إنذار واضح أو فرصة حقيقية للإصلاح.
كثير من الرجال يجدون أنفسهم متهمين بالتقصير العاطفي، بينما لم تُتح لهم أصلًا لغة الحوار. وقد يُدان الرجل لأنه “لم يشعر”، في حين أن ما طُلب منه لم يُفهم، أو لم يُقال بوضوح، أو تغيّر فجأة دون تفسير.
وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن بعض النساء يهدمْن بيوتهن بدافع أوهام؛
أوهام صنعها خيال غير منضبط، أو مقارنات سامة، أو قصص مثالية على وسائل التواصل، أو علاقات افتراضية أقنعت المرأة بأن هناك “حياة أخرى” تستحق، دون أن يكون في الواقع ما يبرر هذا الخراب.
وهنا يصبح الخطر مضاعفًا:
قرار مصيري يُتخذ بناءً على شعور متخيَّل، لا على واقع حقيقي. فيُدمَّر بيت، ويُكسر رجل، ويُزج بالأطفال في صراع لم يختاروه.
الطلاق ليس دائمًا نتيجة ظلم، كما أنه ليس دائمًا نتيجة وعي. أحيانًا يكون هروبًا من مواجهة النفس، وأحيانًا يكون تعبيرًا عن أنانية مُغلّفة باسم الحرية أو الاستحقاق العاطفي.
ولنكن صرحاء:
ليس كل صمت رجولي إهمالًا، وليس كل ضيق نسائي معاناة حقيقية. هناك فرق بين وجع يستحق الإنقاذ، ونزوة تستحق التوقف عندها.
أما النصيحة الصادقة للطرفين، فهي واحدة:
• لا تتخذوا قرارات كبرى تحت تأثير وهم أو غضب
• لا تصمتوا حتى الانفجار
• لا تخلطوا بين التعب الطبيعي في الزواج وبين استحالة الاستمرار
• لا تجعلوا الأولاد يدفعون ثمن صراعات الكبار
الزواج مسؤولية مشتركة، وهدمه مسؤولية مشتركة أيضًا.
ومن السهل جدًا اتهام طرف واحد، لكن الشجاعة الحقيقية هي الاعتراف بأن الخلل غالبًا في العلاقة… لا في شخص بعينه.
البيوت لا تُهدَم فجأة،
لكنها قد تنهار إما بالإهمال… أو بالأوهام.























