بين قسوة الواقع وضعف الاحتواء… لماذا أصبح الموت خيارًا لدى البعض؟


بقلم د/ أمل مصطفى
في مشهد بات يتكرر بشكل مؤلم، تتصاعد أخبار إنهاء الحياة وكأنها صرخة جماعية مكتومة، تعكس حجم الضغوط التي يعيشها الإنسان اليوم. لم يعد الأمر مجرد حالات فردية، بل أصبح مؤشرًا خطيرًا على خللٍ مجتمعي يتطلب وقفة حقيقية للمواجهة والفهم.
لم يصل الإنسان إلى التفكير في إنهاء حياته من فراغ، بل نتيجة تراكمات من الضغوط النفسية، والاقتصادية، والاجتماعية التي تثقل كاهله يومًا بعد يوم.
في ظل واقعٍ قاسٍ، أصبحت المسؤوليات أكبر من قدرة البعض على الاحتمال، بينما تقلّصت مساحات الدعم والاحتواء.
الأسرة، التي من المفترض أن تكون الحصن الأول، لم تعد دائمًا قادرة على أداء هذا الدور. ففي كثير من الأحيان، تتحول إلى مصدر ضغط إضافي، سواء بسبب الخلافات، أو المقارنات، أو غياب لغة الحوار. ومع غياب الدعم داخل البيت، يجد الإنسان نفسه وحيدًا في مواجهة أعباء الحياة.
أما المجتمع، فيزيد من تعقيد المشهد.
ثقافة إصدار الأحكام السريعة، والتدخل في الخصوصيات، وغياب التعاطف الحقيقي… كلها عوامل تدفع الفرد إلى الشعور بالعزلة، حتى وهو بين الناس.
ولا يمكن إغفال دور القوانين والإجراءات التي قد يشعر البعض بأنها لا توفر الحماية الكافية، أو لا تُنصف المظلوم بالسرعة المطلوبة. هذا الإحساس بالعجز أمام الظلم يولّد حالة من القهر النفسي، قد تدفع البعض إلى فقدان الأمل في التغيير.
المرأة، التي قد تواجه ضغوطًا مضاعفة بين أدوارها الاجتماعية والتحديات القانونية، والرجل الذي يُنتظر منه دائمًا أن يكون صامدًا دون أن يُسمح له بالضعف… كلاهما قد يصل إلى لحظة يشعر فيها بأن الطريق قد أُغلق تمامًا.
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس فقط تزايد الضغوط، بل غياب منظومة متكاملة للدعم النفسي والاجتماعي.
حين لا يجد الإنسان من يسمعه، أو يحتوي ألمه، أو يمد له يد العون… تتحول مشكلاته إلى عبء داخلي يصعب احتماله.
الانتحار في هذه الحالة لا يكون بحثًا عن الموت بقدر ما هو هروب من ألمٍ لم يجد طريقًا للعلاج.
وفي الختام المواجهة الحقيقية لهذه الظاهرة لا تكون فقط عبر التحذير منها، بل من خلال معالجة جذورها.
نحتاج إلى أسرة أكثر وعيًا، ومجتمع أكثر رحمة، وقوانين أكثر عدلًا وسرعة في الإنصاف.
فإنقاذ إنسان من لحظة ضعف… قد يكون بداية لإنقاذ مجتمع بأكمله.
























