الثلاثاء، 14 أبريل 2026 04:21 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب النائب المستشار/ حسين أبو العطا

مقالات الرأي

شيماء خيري تكتب : بين الرحيل الذي حدث…والرحيل الذي لم يحدث داخلنا !

بوابة المصريين

"العمر قصير"… جملة نرددها كأنها حقيقة بديهية،لكن قليل جدًا منا الذي يعيشها بصدق.
نقولها، ثم نقضي أياما في معارك لا يراها أحد…معارك بين ما نشعر به وما يجب أن نتجاهله، بين ذكريات ترفض الرحيل، وأشخاص رحلوا بالفعل،لكنهم ما زالوا يسكنون داخلنا.
قد نستنزف أنفسنا في التفكير… في التحليل…في إعادة نفس المشاهد آلاف المرات، كأننا نبحث عن إجابة لن تأتي، أو نهاية مختلفة لقصة انتهت بالفعل.
نُرهق قلوبنا بمحاولة فهم ما لم يُقال، ونحمل أرواحنا فوق طاقتها، فقط لأننا لم نستطع أن نغلق بابًا تركه الآخرون مفتوحًا داخلنا
وربما الحقيقة الأقسى…
والغريب إن الناس بتمشي، والحكايات بتخلص.ولكن التفكير مش بيخلص إننا لا نضيع أعمارنا في الناس،
بل نضيعها في البقاء عالقين داخلهم....

"إستنزاف المشاعر في الغياب!"
أن تظل تحب… تفكر…أو حتي تكره.. وترهق قلبك في الغياب لأجل شخص لم يعد موجودًا في حياتك...أن تستهلك نفسك في الإحساس،
لشخص غاب… لكنك لم تستطع أن تغيبه من داخلك، وأن تدفع من قلبك كل يوم في علاقه قد انتهت، لكنها لم تنته منك..
يتحول الغياب من مجرد واقع حقيقي…إلى مساحة نعيش فيها يوميًا.
نعيد فيها المشاهد، ونراجع الكلمات، ونحاول فهم ما لا يمكن تغييره،وكأن العقل يرفض أن يغلق الصفحة، رغم أن الحياة نفسها قد طوتها منذ زمن.
نظن أننا نفكر لنفهم…
لكننا في الحقيقة نفكر لنبقي الشيء حيًا بداخلنا، حتى لو كان قد إنتهى خارجيًا.
ومع الوقت، لا يصبح الغياب هو الألم الوحيد…
بل يصبح استمرارنا في الإحساس به هو الاستنزاف الحقيقي.

"لماذا نبقى عالقين رغم الرحيل؟؟"
نحن لانتعلق بالأشخاص فقط، بل بالمعنى الذي كانوا يمثلونه في داخلنا..الأمان، الاهتمام، الإحساس، أو حتى النسخة التي كنا نحن عليها معهم.
نظل عالقين لأن العقل يفهم أن العلاقة انتهت،
لكن القلب يحتاج وقتًا أطول ليصدق ذلك.
وأحيانًا لا يكون التعلق بالشخص نفسه،بل بالأسئلة التي لم تجد إجابة،وبالمشاهد التي لم تكتمل، وبالوداع الذي لم يحدث كما تمنيناه.
فنستمر في إعادة القصة داخلنا…
ليس لنغيّر النهاية، بل لأننا لم ننجح بعد في تقبلها.
ومع الوقت، يتحول هذا التعلق إلى دائرة صامتة من التفكير. نظن أننا نبحث عن الشفاء لكننا في الحقيقه نعيد فتح الجرح كل مره..

"بين الذكري والواقع"
أن نعيش أكثر في ما كان،
من أن نرى ما هو كائن الآن.
نُفضّل التفكير في صورة قديمة على حقيقة جديدة،
ونقنع أنفسنا أن ما مضى كان أفضل، أو حتي كان لازم يستمر ويكمل
وهكذا، نصنع داخلنا عالمًا موازيًا،
نعيش فيه مع أشخاص غادروا،
وننسى أننا في الحقيقه نعيش واقع يحدث الآن ونعيش الحاضر الذي نحن من بقينا فيه..!

"العوده للحياه بل إلي أنفسنا"
الحقيقة أن الفقد لا ينتهي فجأة…
ولا تنطفئ المشاعر بمجرد قرار داخلي.
لكن ما يمكن أن يتغير حقًا هو الطريقة التي نختار أن نكمل بها.
لسنا مطالبين بنسيان ما كان،
ولا بإنكار ما شعرنا به يومًا،
لكننا مطالبون ألا نحول هذا الشعور إلى مكان نعيش فيه بدل الحياة نفسها.
الشفاء لا يعني أن لا نتذكر…
بل أن نتذكر دون أن ننكسر في كل مرة.
أن يمر الماضي في قلوبنا كذكرى، لا كسجن.
ومع الوقت، ومع الوعي، ومع الرحمة بالنفس…
نبدأ نفهم أن بعض الأشياء لم تُخلق لتُستكمل،بل لتُترك كما هي، ونكمل نحن طريقنا بدونها.
في النهاية،
لسنا بحاجة أن نُجبر قلوبنا على النسيان،
بل أن نُعلّمها كيف تعود للحياة… خطوة بخطوة..

مقالات الرأي

آخر الأخبار