الثلاثاء، 16 يوليو 2024 02:37 صـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

د. رشا محمد تكتب.. الصمود النفسي

د. رشا محمد
د. رشا محمد

تشهد حياتنا المعاصرة أنماطًا كثيرة من التطور السريع والمتلاحق في
مختلف مجالات الحياة، فضلا عما تواجهه الأمة من محن وأزمات متنوعة،
ورغم هذا التغير السريع وتعرض الأفراد للكثير من المحن والأزمات والضغوط،
إلا أن هناك أفراد عديدين ينهضون من المحن بقوة وعزيمة وصمود
والصمود النفسي هو قدرة الإنسان علي التأقلم مع المصاعب التي يواجهها وتجاوز المشكلات أو المعاناة مع الاحتفاظ بحالته النفسية كما هي في ظل المحن الشديدة والظروف الاجتماعية العصيبة

تختلف قدرة كل فرد على تحمل الضغوط والصدمات النفسية على حسب شخصيته، وبذلك تختلف درجات الصمود، لذلك من المهم الوصول الى أفضل درجاته والتى تحدث عند استعادة الإنسان لتوازنه بشكل سريع وسلس بعد التعرض للأزمة، بل إنه قد يوظف هذه الصعاب والمحن في تحقيق التكامل والنمو الذاتى، فهو مفهوم يحمل في معناه الثبات و الحركة معاً، وهو أيضاً نهج سلوكي يُتبع لمواجهة ضغوط الحياة بمختلف أشكالها.

من أين جاء الصمود النفسي؟

الصمود النفسي يمثل لبنه هامة في علم النفس الإيجابي، الذي يعظم النفس والقوي الإنسانية ويسعى لفهمها واكتشافها وتنميتها،
ويشير كل حرف من حروف كلمة صمود إلى عملية معينة:

ص: الصلابة، والمقصود بها مقاومة المحن والإنكسار والوقوف أمام التحديات.
م: المرونة، وهي القدرة على خلق البدائل وتعديل المسار.
و: الوقاية الخارجية والداخلية، حيث السمات الشخصية والعوامل البيئية التي تحمي من الخطر.
د: الدافعية، أي المثابرة.
ولذلك تم إختيار كلمة الصمود وترجمتها لمفهوم Resilience

هناك العديد من البرامج التداخلية في مجال تنمية الصمود، وتقاس مصداقيتها بما يتحقق من نتائج إيجابية في واقع الحياة، وقد قدمت الجمعية الأمريكية لعلم النفس عشر طرق لبناء الصمود النفسي على النحو التالي:

١- إقامة علاقة اجتماعية إيجابية مع الآخرين بصفة عامة وأعضاء الأسرة بصفة خاصة.
٢- تجنب الاعتقاد بأن الأحداث الضاغطة أو الأزمات مشكلات لا يمكن تجنبها.
٣- تقبل التغيرات باعتبارها جزء من الحياة.
٤- وضع أهداف واقعية يمكن تحقيقها، والسعي الإيجابي نحوها.
٤- أتخاذ القرارات الحاسمة في التعامل مع المواقف العصيبة، والقرارات المناسبة التي تسهم في حل المشكلات.
٥- البحث عن الفرص التي تتيح اكتشاف الذات.
٦- تنمية الثقة الإيجابية بالذات، مع الثقة بالقدرات الشخصية.
٧- وضع الأحداث الضاغطة في نصابها الصحيح، والنظر إليها بحجمها الطبيعي بدلا من تضخيمها.
٨- الحفاظ على روح التفاؤل وتوقع الأفضل.
٩- العناية والاهتمام بالعقل والجسد، وممارسة تدريبات منتظمة، مع الانتباه للحاجات والمشاعر، والاندماج في الأنشطة الترفيهية والاسترخاء، والتعلم من الخبرات السابقة والتأسيس لحياة متوازنة.

كيف يمكن للإيمان ان يعزز الصمود النفسي؟

يمكن أن يساعد الإيمان في تعزيز المرونة النفسية بعدة طرق.
أولاً، يوفر الإيمان إحساسًا بالهدف والمعنى، مما يمكن أن يساعد الأفراد على التغلب على التوتر والشدائد.
ثانيًا، غالبًا ما يشتمل الإيمان على مجتمع داعم، يمكنه توفير الدعم الاجتماعي والشعور بالانتماء.
ثالثا، تؤكد العديد من التقاليد الدينية على أهمية الامتنان والتسامح وغيرها من الحالات العاطفية الإيجابية، والتي يمكن أن تساعد الأفراد على تنمية المرونة.
وأخيرًا، يمكن للإيمان أن يوفر إطارًا لفهم التجارب الصعبة وإيجاد معنى للمعاناة. بشكل عام، يمكن أن يكون الإيمان مصدرًا قويًا لبناء المرونة النفسية

نحن في حاجة كبيرة إلى تنمية الصمود النفسي في الوقت الحالى، لتحصين المجتمع ضد الأزمات والضغوط المتمثلة فى المواقف والأحداث المليئة بالتوترات والمرض والإرهاب والأفكار المتطرفة، وانتشار الفكر المغلوط، والتدهور الأخلاقى وكل الأمور التي أصبحنا نعانى من ويلاتها، وإذا شككت أنك مصاب بإضطراب نفسي شديد تحول دون قدرتك على الصمود، فلا تتردد في استشارة طبيب نفس.

الصمود النفسي أزمات الصمود النفسي د. رشا محمد

مقالات الرأي