الإثنين، 20 مايو 2024 01:30 مـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

د. اميرة محمد تكتب: الغرس الانساني

د. اميرة محمد
د. اميرة محمد

إن عملية الغرس هي عملية زراعية بحتة؛ لكونها متعلقة بالأشجار والنباتات، فمن المعهود والمألوف بل والمحبب أن يقوم المرء بغرس شجرة؛ نظرا للنفع الكبير الذي يعود من وراء ذلك الغرس.
فالتشجير وغرس الأشجار يساهم بنسبة كبيرة في تقليل معدلات التلوث؛ نظرا لأن الأشجار تنقي الهواء من غاز ثاني أكسيد الكربون، المسبب الرئيسي في ازدياد معدلات التلوث ومن ثم تغيير المناخ، وهذه هي إحدى الطرق العلمية النافعة لاستخدام الغرس.
وهناك غرس من نوع اخر، ولا يقل أهمية عن غرس الأشجار لخفض معدلات التلوث، بل ربما هذا الغرس يضاهي من حيث أهمية غرس الأشجار، إنه غرس المقومات المثلى لبناء إنسان نافع.
فالإنسان بحق ليس بذرة تغرس وتزرع، لكنه في طيلة مراحل عمره المختلفة اشبه بالنبتة التي تبدأ ببذرة وتنتهي بثمرة ناضجة.
وكما هو معروف أن الوسائل الضرورية للقيام بعملية الزراعة هي تربة خصبة، مياه عذبة وضوء شمس، فإن مثل تلك العوامل ضرورية أيضا لغرس إنسان صالح.
وفيما يتعلق بالوسيلة الأولى وهي: التربة
فيمكن تشبيهها هنا بالبيئة التي يعيش فيها الانسان، تلك البيئة التي تغيرت كثيرا عما كان متعارف عليه في وقت ليس بالبعيد، فالحق يقال أنها في الماضي لم تكن ميسرة تماما ولا منغلقة تمام، بل كانت وسطاً بين هذا وذاك، لكنها اليوم أصبحت أكثر انفتاح وتشابك وتداخل مع البيئات الأخرى، وإن كان ذلك محمود الأثر، إذ قربت المسافات ووفر الوقت والأموال، فأصبح من اليسير معرفة عادات وتقاليد العديد من البيئات، إلا أنه لا يمكننا تجنب بعض اثاره الغير محمودة.
من ثم فكما يتم تهيئة التربة ورعايتها؛ لضمان جودة المحصول، فالبيئة أيضا بحاجه لتهيئة قبل التنشئة ورعاية مستمرة لضمان استمرارية التنشئة السليمة.
وفيما يخص الوسيلة الثانية وهي: الماء
فيمكننا تشبيهه فيمكن تشبيهها الأسرة ، تلك التي تصنع وتعد الانسان من البداية الأولى له خاصة في السنوات الأولى من عمره، فتلك السنوات هي الأساس الذي يرتكز عليه البناء الإنساني، فمتى كان الأساس قوي كان البناء الإنساني صلب ولا ينكسر بسهولة، ومتى كان الأساس ضعيف؛ فسرعان ما انهار هذا البناء محدثا دماراً بالغاً.
بينما الوسيلة الثالثة وهي: ضوء الشمس
فيمكن تشبيهها بالأفكار الحسنة، تلك التي تكون واضحة كضوء الشمس المشرق المنير، والتي بدونها لا يمكن للبناء الإنساني أن ينضج بصورة سليمة.
لكن السؤال هنا هل هذه الوسائل صالحة للبناء الإنساني في كل عصر؟، هل يمكن علاج البناء الإنساني ولو أصيب بقدر من الفساد؟ أم أن ذلك أمر صعب؟
كل هذه تساؤلات تستحق التفكير والبحث؛ للحصول على أجوبة لها.
لكني فضلت عدم الإجابة؛ ليقيني أن الإجابة ستكون لدى القارئ نفسه.

د. اميرة محمد الغرس الانساني

مقالات الرأي