الأحد، 17 نوفمبر 2019 11:21 صـ
بوابة المصريين

  • WE
  • AAIB
  • CIB

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

لا تقتلوا نبي الله إبراهيم

بوابة المصريين

لا تقتلوا [ولكن ليطمئن قلبي] في قلوب الشباب
لقد أمرنا الله عز وجل بأن نتبع ملة إبراهيم....وملّة إبراهيم تمت بتشييد البناء الإيماني بالبحث والتفكر والتدبر....لذلك يجب عليك تشييد بنائك الإيماني بنفسك ولا ترث الإيمان كمن يرث مالا أو عقارا...بينما الله تعالى يقول:
{وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ }البقرة130.
وحين أسلم إبراهيم فإنه لم يأمر أولاده بالإسلام لكنه أوصاهم بالإسلام...وفي ذلك يقول تعالى:
{ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ{131} وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{132}.
فبذلك تجد أن النص القرءاني يمهلك أن تسلم قبل أن تموت وليس فورا وإلا قتلناك فورا كما يفعل ذلك فقه الفقهاء....[ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ]..وهذا طبعا مع الوضع في الاعتبار ان الموت يأت بغتة....وأن أكثر البغتة تكون للشباب..
وهل تدبرت الرحلة الإيمانية للوصول إلى اليقين الإيماني التي قطعها سيدنا إبراهيم لتشييد البناء الإيماني الذاتي في داخله وأعماق نفسه كي يكون مسلما حقيقيا؟...
هل تدبرت يوما دلالة النص القرءاني حين كان إبراهيم عليه السلام يبحث عن الله فقال الله تعالى عنه:
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ{74} وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ{75} فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ{76} فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ{77} فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ{78} إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{79} ..الأنعام.
إن التشكك في وجود الله.... وشكل الله... وتجسيم الله ... ليس كفرا إنما هو بداية رحلة سيدنا إمام الأنبياء والمرسلين.. فعاونوا من بدأوها بمودة النصيحة ولا تقوموا بتكفيرهم.
ثم لم ينته الأمر لدى سيدنا إبراهيم عند هذا الحد بل إن إبراهيم حينما اهتدى إلى وجود الله ...فإنه تشكك في شأن البعث....وكيف سيحيي الله الموتى...فسأل الله فأجابه الله...وهو ما ورد ذكره بالقرءان في قوله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }البقرة260.
وهكذا تجد ان الله لم يري إبراهيم تفاصيل عملية إحياء الموتى لكنه اثبتها له بأن أعاد له أجزاء الطيور المذبوحة والمبعثرة على الجبال لبؤكد له بأن كل شيئ بالدنيا واقع تحت امره ومشسئته بــ [كن فيكون] وفورا ودون إبطاء.
وهكذا تجدوا أن تعبير [ولكن ليطمئن قلبي] ليس مدعاة لرجم الناس بالكفر لكنه ملّة سيدنا إبراهيم.
لذلك لا تقتلوا تفكير ابناءكم ولا تقهروهم على العقيدة ولا على الشريعة إنما عليكم مهمة إقناعهم بالعقيدة وتحبيبهم في الشريعة...فذلكم هو الدعوة إلى الله على بصيرة...والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة التي ملؤها المودة... وهي العمود الفقري واساس دعوة نبينا الكريم محمد..
ولا تتربصوا العداء بالملحدين فهم في مرحلة من التفكير مرت بإمام الأنبياء والمرسلين....فلا تعادوهمم ولا تطاردوهم ولا تقهروهم...إنما عليكم بالإقناع والتحبيب والترغيب....وهذا يحتاج منك إلى بصيرة العلم....وليس إلى سطوة القهر والذم والتكفير.
فإذا لم تكن لديك ملكات الترغيب والإقناع فأنت ممن تربوا على مائدة القهر ووصلت للإسلام بالميراث أو القهر...لذلك تجد لدينا المسلم الكذاب...والمسلم القاتل....والمسلم الذي يحترف الزنا..وتجد أكثر عدماء الضمير والمهملين في أعمالهم هم من المسلمين...لأنه تمت تربيتهم على موائد القهر وتم قتل ملّة إبراهيم في أنفسهم فصاروا كما ترون.
إن اتباع ملّة إبراهيم في البحث والدرس للوصول إلى حقيقة العقيدة تجد ثمرته سموا في إيمانك وبعدا عن المعاصي بإرادة تنبع من داخلك المفعم باليقين الإيماني....فتجد نفسك لا ترتكب الحماقات ليس لخوف من عقاب ولا تخفي عن الأعين والأسماع...بل بقناعة ضمير يقظان وحب للخير وكراهية للمعاصي.
فلا يكن إيمانك كإيمان إبليس...فقد كان إبليس مؤمنا بوجود الله لكننه لم ينتفع بإيمانه فأصبح رجيما حين قام بالتفكير في ذاته وكبريائه ولم يتفكر في ذات الله. ...لذلك فإنه أبى واستكبر فكان رجيما.
فلا تقتلوا التجربة الإبراهيمية وقد استحثكم الله على دخولها والوصول إلى اغوارها لتهتدوا لإسلام بيقين وليس إسلام إطلاق اللحية وقتل المرتد وتارك الصلاة...وضرب الأولاد عند عشر سنوات ليؤدوا الصلاة قهرا...فذلك لا يفيد الدين لكن يخرج مخلوقات مشوهة بعيدة عن العقيدة ومتفلتة عن الشريعة....
ثم إن قال أحدهم [أين الله] كما قال إبراهيم نسارع باتهامه بالكفر.....وإن قال لا يوجد بعث للموتى ...نسارع باتهامه بازدراء الدين....لكن الله برفض منوالكم ويأمرنا أن نكون على ملّة إبراهيم [ولكن ليطمئن قلبي].
-----
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض وباحث إسلامي

مقالات الرأي

أورانج
أورانج